الدكتور قاسم ذكي يكتب عن تهريب الآثار المصرية (30): متحف اللوفر (لكن في أبو ظبي)
في سلسلتنا تلك (تهريب الآثار المصرية) تناولنا من قبل متحف اللوفر بباريس (الحلقة 28) ثم الجناح المصري به (الحلقة 29) والذي يحوي أكثر من خمسين ألف قطعة آثار مصرية، وجاء الدور الأن للحديث عن لوفر أخر، انه لوفر أبو ظبي فهو الأبن الشرعي للوفر باريس، وأيضا ويا للعجب يحوي أيضا آثار مصرية.
متحف اللوفر أبو ظبي هو تحفة معمارية وفنية في قلب الإمارات العربية المتحدة فهو صرح ثقافي فريد من نوعه، يجمع بين الهندسة المعمارية الإسلامية التقليدية والتصميم الحديث، ويقدم تجربة فنية فريدة من نوعها. يقع المتحف على جزيرة السعديات في أبو ظبي، وهو ثمرة تعاون بين دولة الإمارات العربية المتحدة وفرنسا.
تصميم معماري استثنائي:
يتميز المتحف بقبة فضية ضخمة بتصميمها الفريد يذكرنا بأوراق النخيل، وهي تحاكي ظاهرة الضوء المتلألئ التي تخترق أوراق النخيل في واحات الصحراء. ويلعب الضوء دوراً محورياً في تصميم المتحف، حيث يخلق أنماطاً جميلة من الضوء والظلال داخل المبنى، مما يعزز التجربة البصرية للزوار. ويرتبط المتحف بالطبيعة المحيطة به، حيث توجد حدائق وممرات مائية تحيط به، مما يخلق جوًا هادئًا ومريحًا.
ويحوي المتحف مجموعة من الأعمال الفنية من مختلف الحضارات والثقافات، بدءًا من الحضارات القديمة وحتى الفن المعاصر. ويسعى المتحف إلى إبراز أوجه التشابه والتبادل الثقافي بين الحضارات المختلفة. ويعرض العديد من القطع الأثرية النادرة، مثل التماثيل والمنحوتات واللوحات. ويقدم المتحف تجربة ثقافية غنية ومثيرة، تجمع بين الفن والتاريخ والهندسة المعمارية. ويوفر فرصة لاستكشاف مختلف الحضارات والثقافات، كما يتيح بيئة هادئة للاستمتاع بالفن.
لوفر أبو ظبي هو الابن الشرعي للوفر باريس:
بالفعل لوفر أبو ظبي هو الابن الشرعي للوفر باريس فهو امتداد له، واشترى اسمه واستعار منه بعض القطع الأثرية “ومنها المصرية”. ففي عام 2007م أعلنت أبو ظبي وفرنسا تفاصيل مشروع متحف لوفر أبو ظبي، وكان من المقرر الانتهاء منه وافتتاحه في عام 2012م، لكن تأخرت الإنشاءات بسبب تراجع أسعار النفط والأزمة المالية العالمية. واستغرق بناء المتحف 10 سنوات. وهو يضم 55 غرفة و23 صالة عرض دائمة، ولا توجد واحدة تشبه الأخرى، والمتحف يضم نحو 600 عمل فني دائم العرض، بالإضافة إلى 300 عمل أعارتهم فرنسا للمتحف بشكل مؤقت. والمتحف من تصميم المهندس المعماري الفرنسي “جان نوفيل”. وارتفعت التكلفة النهائية للمشروع من 654 مليون دولار عند توقيع العقد، لتصل إلى أكثر من مليار دولار بعد الانتهاء الفعلي من جميع الإنشاءات.
فكرة إنشاء متحف اللوفر أبو ظبي:
تم توقيع اتفاقية إنشاء متحف اللوفر أبو ظبي في 6 مارس 2007م، بين حكومة دولة الإمارات العربية المتحدة والحكومة الفرنسية، لتأسيس أول متحف عالمي في العالم العربي يحمل اسم “اللوفر” خارج فرنسا. ومن أبرز بنود الاتفاقية:
- مدة الاتفاقية 30 عامًا، تمتد حتى عام 2037م، وتم تمديدها لاحقًا حتى عام 2047م.
- التمويل: بلغت قيمة الاتفاقية حوالي مليار يورو، تشمل:
- 400 مليون يورو لاستخدام اسم “اللوفر”.
- 190 مليون يورو لإعارة الأعمال الفنية حتى عام 2027م.
- 75 مليون يورو لتنظيم معارض مؤقتة حتى عام 2032م.
- 165 مليون يورو لتقديم الخبرات والدعم الفني.
- 25 مليون يورو لتسمية إحدى قاعات متحف اللوفر في باريس باسم الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان.
- المحتوى الفني: تلتزم فرنسا بإعارة أعمال فنية من متاحفها الوطنية، بما في ذلك متحف اللوفر، ومتحف دورسيه، ومركز بومبيدو، وغيرها، مع تنظيم أربعة معارض سنويًا لمدة 15 عامًا.
- التصميم المعماري: صمم المتحف المعماري الفرنسي “جان نوفيل”، ويقع على جزيرة السعديات في أبو ظبي، بمساحة تقارب 24,000 متر مربع.
- القيود الجغرافية: تنص الاتفاقية على عدم إنشاء متاحف تحمل اسم “اللوفر” في دول أخرى بالمنطقة، مثل السعودية، الكويت، قطر، مصر، وغيرها، خلال مدة الاتفاقية.
تهدف هذه الشراكة إلى تعزيز الحوار الثقافي بين الشرق والغرب، وتقديم تجربة متحفية عالمية تعكس التفاعل بين الحضارات المختلفة.
الآثار المصرية هي قوام متحف لوفر أبو ظبي:
ومتحف اللوفر بأبوظبي لم يستعن بقطع أثرية فقط من متحف اللوفر الفرنسي، إنما قام باستعارة قطع أثرية مصرية من 10 متاحف أخري في فرنسا. ومن المعلوم أن متحف أبو ظبي يضم الآن مقتنيات أثرية مصرية مهمة للغاية وتشمل تماثيل مثل تمثال إيزيس وهي ترضع ابنها حورس ولوحات مثل لوحة جدارية من الجرانيت الوردي للفرعون الشاب توت عنخ آمون وأواني فخارية تعكس الحياة اليومية للمصريين القدماء ومجوهرات تزينت بها المومياوات والملوك، وأجزاء من المقابر مثل التوابيت والأقنعة الجنائزية. أيضا هناك تمثال لربة أسطورية، وبورتريهات الفيوم التي تم صنعها بين عامي 40 و250 ميلادياً عندما كانت الإمبراطورية الرومانية تحكم مصر. من بين القطع الأثرية الموجودة والتي لا تقدر بثمن تمثال لأبو الهول يعود تاريخه إلى القرن السادس قبل الميلاد.
وللأسف يعتقد البعض إن اقتناء أي من المتاحف العالمية لأغلب الآثار مصرية وعرضها هو أمر أصبح قانوني، خاصة إذ خرجت من البلاد بطريقة شرعية قبل صدور قانون حماية الآثار رقم 117 لعام 1983، في الوقت الذي كان فيه الاتجار بالآثار شيئا مباحا أو بناء على قانون القسمة، والذي بمقتضاه كان يحق لأية جهة أو دولة تقوم بأعمال حفائر بمصر أن تقتسم نتاج حفائرها معها. ونرجئ حديثا بالتفصل عن مجمل الآثار المصرية القديمة بهذا المتحف للمقال القادم، متناولين ما يحيط بهذه المسالة من قضايا قانونية وأخلاقية، إن كان هناك في العمر بقية.



