غير مصنفمقالات

الدكتور قاسم زكي يكتب عن تهريب الآثار المصرية (٥٥)… لوفر أبو ظبي… بوابة جديدة لتهريب الآثار المصرية؟

تهريب آثار مصرية إلى متحف لوفر أبو ظبي عبر باريس. ومن المعلوم أن خيوط الفضيحة تمتد من القاهرة إلى باريس لأكثر من قرن، لم تهدأ قضايا تهريب الآثار المصرية، فما إن تُغلق قضية حتى تفتح أخرى، حتى امتلأت متاحف العالم بآثار مصرية وصلت إليها بطرق غير مشروعة. أحدث هذه القضايا هي تهريب قطع أثرية مصرية إلى متحف لوفر أبو ظبي بدولة الإمارات، والتي تورط فيها مسؤولون كبار في فرنسا.

فقد ألقت السلطات الفرنسية القبض على مديرين سابقين لهيئة المتاحف الفرنسية، هما “جان فرانسوا شارنييهو”نويمي دوسي”، في إطار تحقيقات تتعلق بالتجارة غير المشروعة في الآثار. ووفقًا لصحيفة ليبراسيون الفرنسية، يُشتبه في تورطهما في تسهيل بيع قطع أثرية مصرية إلى متحف لوفر أبو ظبي، بقيمة تجاوزت 50 مليون يورو، رغم التحذيرات بشأن مصدرها المشبوه.

لوفر أبو ظبي في دائرة الاتهام:

منذ افتتاحه عام 2017م، أثار متحف لوفر أبو ظبي جدلاً واسعًا، خاصة مع عرضه لعشرات القطع الأثرية المصرية. وأثار الأمر استهجان خبراء آثار مصريين، بعدما أنكرت السلطات المصرية مسؤوليتها، بحجة أن الآثار خرجت قبل صدور قانون حماية الآثار عام 1983م.

في ذلك الوقت، كتب الصحفي عبد الناصر سلامة، رئيس تحرير الأهرام الأسبق، مقالًا ينتقد فيه صمت الحكومة المصرية إزاء عرض تلك القطع، مشيرًا إلى أن الرئيس الأسبق حسني مبارك كان قد أوقف المشروع نفسه عام 2008م، حين خاطب الحكومة الفرنسية محذرًا من تحويل الآثار المصرية إلى سلع تُباع وتُعرض خارج البلاد.

ورغم نفي الحكومة المصرية إرسال أي قطع أثرية، أكد وزير الآثار حينها، خالد العناني، أن اللوفر أبو ظبي استعار 600 قطعة من متاحف فرنسية، بينها قطع مصرية. لكن التحقيقات الفرنسية كشفت لاحقًا امتلاك المتحف لقطع خرجت من مصر بطرق غير قانونية.

مسؤولون فرنسيون في مرمى التحقيق:

في يونيو 2020م، وجّهت محكمة فرنسية اتهامات إلى الخبير الفرنسي كريستو كونيكي، عضو جمعية المصريات الفرنسية، وشريكه ريشار سمبير، بغسل أموال ناتجة عن تهريب آثار من مصر، وليبيا، واليمن، وسوريا. وفي 2021م، استقال جان لوك مارتينيز، من منصبه كرئيس لمتحف اللوفر في باريس، بعد تقارير عن صلته بتهريب قطع أثرية من الشرق الأوسط، بينها قطعة ضخمة من الجرانيت الوردي مختومة باسم الفرعون توت عنخ آمون.

وأشارت صحيفة ليبراسيون مؤخرًا إلى أن 7 قطع أثرية مصرية بيعت لمتحف لوفر أبو ظبي من خلال كونيكي، مقابل أكثر من 50 مليون يورو، رغم معرفة الجهات المعنية بمصدرها غير المشروع.

موقف الإمارات… نفي رسمي وتحقيقات خلف الكواليس:

من جانبها، نفت دولة الإمارات أي تورط في القضية، وأعلنت وزيرة الثقافة نورة الكعبي استعداد أبو ظبي للتعاون الكامل مع التحقيقات. كما وصف متحف لوفر أبو ظبي نفسه بأنه “ضحية لعمليات اتجار غير مشروعة”، وفق تصريحات أحد محامي المتحف.

لكن تقارير صحفية مصرية عام 2021م ألمحت إلى تورط السفير الإماراتي السابق في القاهرة، حمد سعيد الشامسي، في تهريب آثار مصرية ضمن القضية الشهيرة التي تورط فيها رجل الأعمال المصري حسن راتب والنائب السابق علاء حسنين. ونشرت صحيفة عربي 21 تقريرًا يوم 17 ديسمبر 2021م، يشير إلى تدوينة للسفير المصري الأسبق في الدوحة، محمد المصري، أكد فيها أن التحقيقات كشفت استخدام الحقائب الدبلوماسية الإماراتية في تهريب آثار مصرية، ما أدى إلى ترحيل السفير الإماراتي.

في السياق ذاته، نشر الأكاديمي الإماراتي عبد الخالق عبد الله تغريدة ذكر فيها أن “أحد سفراء الدولة ارتكب أخطاء أثناء عمله”، ثم حذفها لاحقًا دون توضيح.

خلفية السفير الإماراتي:

حمد بن سعيد الشامسي تولى منصب سفير الإمارات لدى القاهرة ومندوبها الدائم في جامعة الدول العربية في فبراير 2021م، بعد أن كان سفيرًا لبلاده في بيروت. كما شغل سابقًا مناصب أمنية ودبلوماسية رفيعة، أبرزها منصب أول سفير لمنظمة الإنتربول الدولية، ومدير إدارة العمليات في لجنة رقابة الاستيراد والتصدير بمجلس الوزراء الإماراتي.

تهريب الآثار… نزيف مستمر:

تعاني مصر منذ عقود من سرقة وتهريب الآثار، وهي جرائم تفاقمت بعد الانفلات الأمني عقب ثورة يناير 2011م. فقد تعرضت متاحف ومساجد ومخازن للنهب، كما انتشرت عمليات التنقيب السري على يد مواطنين.

ووفقًا لبيانات وزارة الآثار، فقدت مصر نحو 33 ألف قطعة أثرية خلال العقود الماضية، بحسب حصر رسمي أُجري للاستعانة به في التعاون مع الإنتربول والجهات الدولية لاستعادتها، دون توضيح تفاصيل عن نماذج القطع المفقودة أو ظروف فقدانها.

كما تشير دراسات المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية إلى تسجيل أكثر من 25 ألف قضية تنقيب واتجار في الآثار خلال 12 عامًا فقط، بمعدل يزيد على ألفي قضية سنويًا، مما يوضح حجم الكارثة الوطنية المستمرة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى