تهريب الثوم الصيني يثير مخاوف المزارعين في المكسيك وبيرو
تهريب الثوم الصيني يثير مخاوف المزارعين في المكسيك وبيرو
شهدت القطاعات الزراعية وأسواق الخضراوات في المكسيك وبيرو تصاعدًا ملحوظًا في مخاوف المزارعين والمنتجين المحليين، عقب تدفق كميات ضخمة من الثوم الصيني المهرب والدخول غير القانوني للسلعة إلى الأسواق المحلية.
وأعربت مصادر صناعية وتجارية في البلدين عن قلقها البالغ من الصعوبات المتزايدة التي تواجه المنتجين في منافسة هذه السلع الآسيوية، والتي تدخل عبر قنوات غير نظامية وتتسبب في إحداث ضغوط تنافسية وسعرية حادة تهدد استمرارية الإنتاج المحلي في أمريكا اللاتينية.
وأوضحت المصادر التخصصية أن ظاهرة تهريب السلع الزراعية أثرت بشكل مباشر على حركة التجارة الحرة وتوازن الأسعار، خاصة مع صعوبة حصر وصنع تقديرات دقيقة للكميات التي تعبر الحدود بشكل يخالف الأطر التشريعية والرقابية المعمول بها.
العلامات المميزة للتمييز بين الثوم الصيني والمنتج المحلي
استعرضت مصادر القطاع الزراعي مجموعة من المؤشرات الفنية والعلامات الظاهرية التي تمكن التجار والمستهلكين من تمييز الثوم الصيني المهرب عن المنتجات المزروعة محليًا في المكسيك وبيرو:
موسم الحصاد: ظهور الثوم بوفرة في غير أوقات الحصاد الموسمية المحلية يشير بدرجة كبيرة إلى قادميته من الصين.
المظهر الخارجي للبصلة: يتخذ الثوم الصيني شكلاً هندسياً ومورفولوجياً للرأس يختلف بوضوح عن الثوم المكسيكي والبيروفي.
درجة النضج وشكل البرعم: تكشف خصائص البرعم ونضج الثمرة عن مصدر الإنتاج للمتعاملين أصحاب الخبرة في الأسواق.
وأكد أحد المصادر التخصصية في السوق أنه يمكن التعرف على الثوم الصيني بسهولة ومن مسافة تصل إلى خمسة أمتار بالنظر إلى الهيكل الخارجي للبصلة، وهو ما يعكس الفارق الشكلي والنوعي بينه وبين المحاصيل الوطنية.
الفجوة السعرية وتكاليف الإنتاج الزراعي
تستحوذ الصين على نحو 80% من حجم الإنتاج العالمي للثوم، وهو ما يمنحها قدرة وهيمنة تسويقية واسعة في البورسات وسلاسل التوريد. وأشارت المصادر إلى أن جزءاً كبيراً من هذا الإنتاج يرتكز على دعم حكومي يخفض أرقام وتكاليف الإنتاج بشكل غير متكافئ عبر حلقة العمليات الممتدة من المزارع وحتى التصدير.
وتجعل هذه السياسات من الصعب على المنتجين والمزارعين في الدول الأخرى التنافس السعري، لاسيما وأن تكاليف زراعة وإنتاج الهكتار الواحد من الثوم في دول مثل المكسيك وبيرو تتراوح عادة بين 15,000 و20,000 دولار أمريكي، وبإنتاجية تتراوح بين 12 و14 طناً للهكتار، مما يرفع تكلفة المنتج النهائي مقارنة بالسلع المهربة المنخفضة السعر.
سلامة الغذاء وغياب آليات التتبع الصحي

لا تتوقف الأزمة عند الحدود المالية والتنافسية، بل تتجاوزها لتصل إلى الملفات الصحية وضمانات السلامة الغذائية للمستهلكين. وتتلخص الأزمة الحقيقية في النقاط التالية:
غياب التتبع: تحمل المنتجات المحلية المكسيكية والبيروفية شهادات سلامة غذائية تجعل عمليات إنتاجها وتداولها الشفاف أمرًا متاحًا لجهات التحقق، وهو ما يغيب تمامًا عن الثوم الصيني المهرب.
تجاوز الفحص الجمركي والصحي: يدخل الثوم المستورد بطريقة غير نظامية دون خضوع لضوابط الفحص الحجري والنباتي القياسية على الحدود.
مخاطر المواد الكيميائية: يستحيل التحقق من نوعية المواد الكيميائية الزراعية أو المبيدات المستخدمة أثناء الزراعة، فضلاً عن غياب البيانات المتعلقة بظروف الري وبيئة التداول والنقل.
تؤدي هذه الممارسات إلى غياب السلامة الصحية وتشكيل خطر مباشر على صحة المستهلك النهائي، إلى جانب الإضرار بقواعد المنافسة العادلة داخل الأسواق الزراعية الوطنية.
المسارات الحدودية والمطالب الرقابية للقطاع

أفادت المصادر الصناعية بأن الثوم المهرب يدخل إلى المكسيك عبر ذات المسارات والمعابر الحدودية المستخدمة في نقل البضائع غير المشروعة، وهو ما فسر امتناع وتردد العديد من المصدرين والمزارعين عن التصريح علناً أو الكشف عن هويتهم خوفاً من الانتقام وتداعيات مواجهة هذه الشبكات.
وتسبب هذا الوضع الميداني في هبوط وتراجع المساحات المزروعة بالثوم في بعض المناطق الإنتاجية الرئيسية نتيجة تفاقم الخسائر المالية. وأمام هذه التحديات، يطالب ممثلو القطاع الزراعي في المكسيك وبيرو السلطات الحكومية بفرض ضوابط حدودية صارمة، وتفعيل نظم التتبع الرقمي والصحي للسلع، مؤكدين أنه طالما استمرت الفجوة السعرية والتساهل الحدودي، فسيظل حافز التهريب قائماً على حساب الاقتصاد والزراعة الوطنية.
ارتفاع أسعار الثوم إلى 27 دولارًا ..تلف 40% من محصول الثوم الصيني يلقى بظلاله على الأسواق العالمية
تابعنا على الفيس بوك .. من هنا
أضغط هنا .. للحصول على نشرة غذائي مجانا






