كيف تتجنب أزمات السيولة النقدية؟ خبيرة تكاليف تحذر من تجميد رأس المال بالخامات
حذرت رباب مصطفى، الرئيس التنفيذي لمجموعة جروكسل وخبيرة التكاليف، من أن ضعف إدارة المخزون والمشتريات قد يؤدي إلى نشوء أزمات السيولة النقدية بشكل حاد لدى المؤسسات والشركات.
وأوضحت مصطفى خلال استضافتها فى برنامج رواد التصدير مع عمر عبد الحميد على قناة الشمس، أن هذه الأزمات النقدية قد تظهر حتى في الحالات التي تمتلك فيها الكيانات التجارية حجم طلبات ومبيعات كبيرًا في السوق.
وأرجعت هذا التناقض إلى تجميد رؤوس الأموال والأموال السائلة في بضائع ومستلزمات لا تحتاج إليها المنشأة على المدى القريب، مما يحرمها من المرونة المالية.
وشددت خبيرة إدارة التكاليف على أن إدارة السيولة لا ترتبط فقط بالعمل على زيادة الإيرادات والمبيعات الكلية، بل تتطلب بالضرورة مراجعة شاملة لجميع قرارات الشراء وتحديد الكميات المطلوبة بدقة، وتحديد توقيت الحصول عليها وفقًا لاحتياجات التشغيل والإنتاج الفعلية.
مخاطر تجميد رأس المال العامل داخل المستودعات والمخازن
أكدت رباب مصطفى أن بعض الشركات والمصانع قد تجد صعوبة بالغة في الوفاء بالتزاماتها المالية الدورية والطارئة، رغم امتلاء مخازنها بالبضائع والمنتجات المختلفة.
وأشارت إلى أن السبب الرئيسي في ذلك يعود إلى تحول الأموال المتاحة والسيولة النقدية للشركة إلى مخزون راكد أو مخزون لم يتم استخدامه في التصنيع أو بيعه في الأسواق بعد.
هذا التحول المالي غير المحسوب يقلل من حجم السيولة النقدية المتاحة لسداد المصروفات التشغيلية، وأجور العمالة، والتزامات الموردين.
وأضافت أن إدارة الخدمات اللوجستية تؤثر بشكل مباشر وملموس في إجمالي تكلفة الشراء والتخزين والنقل.
ولذلك، دعت خبيرة التكاليف إلى ضرورة عدم الاقتصار على حساب السعر المباشر للمواد الخام، بل الامتداد لدراسة الأعباء والمصاريف المرتبطة بتوفيرها، وتخزينها، وآليات استخدامها داخل صالات الإنتاج.
استراتيجيات إدارة المشتريات والعلاقة مع الموردين
شددت الرئيس التنفيذي لمجموعة جروكسل على أهمية إجراء دراسات مستفيضة لمواعيد التوريد وطبيعة العلاقات التجارية مع شبكة الموردين.
وأوضحت أن قرب الموقع الجغرافي للمورد وقدرته اللوجستية على توفير الخامات بصورة دورية ومنتظمة قد يسمحان للشركة بشراء كميات صغيرة ومحددة.
ويغني هذا النهج المرن الشركات عن تخزين احتياجات شهر كامل أو فترات طويلة دون وجود ضرورة تشغيلية ملحة، مما يحمي السيولة النقدية من التجميد.
ولضمان الاستخدام الأمثل للموارد والحد من تجميد رأس المال العامل، أوصت مصطفى باتباع الخطوات التشغيلية التالية:
تقييم الاحتياجات الفعلية لخطوط الإنتاج بدقة قبل اتخاذ أي قرارات شراء جديدة.
ربط الكميات المخزنة بمعدلات الاستهلاك الفعلي وجداول التوريد من الموردين.
اختيار المنتجات والعملاء بناءً على مساهمتهم الفعلية في صافي الربحية لا حجم المبيعات مجردًا.
خفض أعباء ومصاريف التخزين والنقل عبر تحسين إدارة الخدمات اللوجستية.

دور نظم إدارة التكاليف في تحسين القرارات الماليـة
أكدت رباب مصطفى أن تطبيق نظم إدارة التكاليف الحديثة يمنح الشركات أداة استراتيجية لتحسين القرارات المتعلقة بالشراء، والتشغيل، وسياسات البيع.
وأضحت أن الاعتماد على حجم المبيعات وحده عند تقييم الكفاءة المالية يُعد مفهومًا قاصرًا، إذ يجب التركيز على اختيار المنتجات والعملاء الأكثر مساهمة في تحقيق الأرباح الحقيقية.
ونصحت خبيرة التكاليف كافة الشركات بضرورة الربط الدائم بين الكميات المخزنة ومعدلات الاستهلاك اليومية ومواقيت التوريد.
واختتمت تصريحاتها بالتأكيد على أن هذا التوازن الإداري يُعد الضمانة الأساسية لتقليل الأعباء المالية، والحفاظ على السيولة النقدية اللازمة لضمان استمرارية النشاط والتوسع في الأسواق.
أخترنا لك .. لماذا أصبحت إدارة التكاليف أولوية داخل المصانع الغذائية؟
أخترنا لك .. خدمات مجموعة جروكسل لإدارة نظم إدارة التكاليف






