تحولات هيكلية في تجارة الموالح العالمية ومخاوف من منافسة شرسة للصادرات المصرية
تحذير من منافسة صينية للصادرات المصرية في أسواق الموالح العالمية
حذر الدكتور ماهر أبو جبل، المدير الإقليمي لمجموعة “ذا جيت” للشرق الأوسط وشمال أفريقيا وعضو نقابة الزراعيين، من تحولات هيكلية مرتقبة في خريطة تجارة الموالح العالمية، مؤكداً أن الصادرات المصرية قد تواجه منافسة شرسة من جانب الصين في أسواق شرق آسيا خلال العامين المقبلين، وهو ما يتطلب تحركاً استباقياً لتعزيز التنافسية والحفاظ على الريادة العالمية التي تحظى بها مصر في هذا القطاع الحيوي.
وأوضح “أبو جبل” فى تصريحات له، أن الجانب الصيني ينشط حالياً في استنباط وتطوير سلالات زراعية جديدة من الموالح تمتاز بالنضج المبكر لتكون أسبق من مواسم الحصاد والتصدير المصرية. هذا التطور يمنح المنتج الصيني أسبقية النفاذ للأسواق المستهدفة قبل بدء الموسم المصري، وبالتالي تقليص اعتماد الصين على الاستيراد من الخارج لسد الفجوة الموسمية التي كانت تعتمد فيها على المحاصيل المصرية خلال فصل الشتاء.
وأضاف أن الصين تتمتع أيضاً بميزة لوجستية هامة وقرب جغرافي ملحوظ من أسواق شرق آسيا المجاورة. ففي الوقت الذي يستغرق فيه الشحن البحري من الموانئ المصرية إلى دول شرق آسيا أسابيع عدة وبتكاليف نولون مرتفعة، تتمكن الصين من توريد بضائعها لنفس الأسواق في أيام معدودة وبكلفة أقل بكثير، مما يتيح للبضائع الصينية الفرصة للاستحواذ على حصص سوقية واسعة والتأثير سلباً على التدفقات المصرية إذا لم تتعامل المنظومة التصديرية بمرونة وحلول تنافسية متطورة.
تحول استراتيجي صيني من الاستيراد إلى المنافسة الإقليمية

يُعد التخوف من المنافسة الصينية تحليلاً منطقياً وعلمياً في ظل التخطيط الصيني الراهن الرامي إلى إعادة رسم دورها في أسواق السلع الزراعية. فالصين التي تُعد حالياً أحد المستوردين التقليديين للموالح المصرية لتعويض النقص المحلي، تهدف من خلال أبحاث السلالات المبكرة والتوسع الإنتاجي المكثف إلى تحويل مسارها الاستراتيجي من موقع “المستورد” إلى مرحلة الاكتفاء الذاتي الكامل والانتقال للتصدير الإقليمي لجيرانها في قارة آسيا.
هذا التحول الجذري يفرض على الشركات والمصدرين المصريين ضرورة التحرك الاستباقي المدروس، سواء بالتركيز على ميزة الجودة الفائقة المعروفة بالـ Premium Quality والتي تصعب منافستها في الأسواق العالمية، أو بالتوسع في فتح أسواق جديدة غير تقليدية، إلى جانب تطوير تقنيات التبريد والشحن الحديثة لإطالة عمر المنتج والحفاظ على الصدارة المصرية في قطاع الموالح عالمياً دون تأثر بالمتغيرات الإقليمية.
طفرة قياسية في الصادرات الزراعية المصرية
على جانب آخر، أشار المدير الإقليمي لمجموعة “ذا جيت” إلى الأداء الاستثنائي والقياسي الذي يحققه القطاع الزراعي المصري خلال العام الحالي، متوقعاً أن تتجاوز الصادرات الزراعية الإجمالية حاجز 10 ملايين طن بنهاية العام الجاري، في إنجاز يبرز قدرة القطاع على مواجهة التحديات الاقتصادية والجيوسياسية المتلاحقة.
وكشف “أبو جيل” أن إجمالي الكميات المصدرة سجل حتى الآن نحو 9.5 مليون طن، بقيمة إجمالية بلغت 11.5 مليار دولار.
وتتوزع هذه الكميات الكبيرة على منتجات متنوعة تشمل المحاصيل الطازجة، ونصف الطازجة، والمجففة، والمبردة، والمجمدة، مما يعكس النجاح الكبير للخطة المصرية في تنويع سلاسل القيمة المضافة وفتح أسواق جديدة للمنتج الزراعي المصري في مختلف القارات.
خريطة الموالح المصرية والتوجه نحو الأسواق البديلة

تحتل مصر المركز الأول عالمياً في تصدير البرتقال لعدة أعوام متتالية، بحجم صادرات يتجاوز مليوني طن سنوياً، وتُعد أسواق شرق آسيا والتي تشمل الصين، والهند، بنغلاديش، ودول تجمع الأسيان، من أهم المحاور الاستراتيجية لخطط التوسع التجاري الزراعي المصري لضمان استدامة تدفق العملة الأجنبية.
وفي هذا السياق، تسعى وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي بالتعاون الوثيق مع المجلس التصديري للحاصلات الزراعية إلى توسيع الطاقات الاستيعابية لمحطات الفرز والتعبئة، وتحديث التقنيات اللوجستية مثل التمور والموالح المجمدة والمبردة، لرفع القيمة المالية للطن المصدر وتفادي مخاطر تقلبات مواسم الحصاد التقليدية، فضلاً عن تعزيز قدرة المنتج المصري على الصمود أمام المنافسة الآسيوية المرتقبة.
روسيا تبحث مع مصر اشتراطات جديدة لتنظيم صادرات الموالح المصرية






