مسابقة «ملاذ» للاستدامة.. شراكة بين المصممين والصناعة والحكومة لتطوير مشروعات عمرانية قابلة للتنفيذ
تفتح مسابقة «ملاذ» للاستدامة آفاقًا جديدة أمام المصممين والمهندسين المعماريين المصريين لتقديم حلول عمرانية تراعي البيئة والمناخ وتعتمد على الخامات المحلية، مع ربط الأفكار التصميمية باحتياجات المؤسسات الحكومية وإمكانية تنفيذها على أرض الواقع، في إطار توجهات تعزيز الاستدامة وتطوير قطاع التشييد والبناء.
وتجمع المسابقة بين شباب المصممين من جامعات مصرية مختلفة، وشركات القطاع الخاص، والجهات الحكومية، بهدف تطوير مشروعات مبتكرة تعكس الهوية البصرية للأماكن التي تستهدفها، وتقدم نماذج يمكن الاستفادة منها في مشروعات التنمية العمرانية.
GLC: الاستدامة جزء أساسي من تطوير منتجات الدهانات
قالت الدكتورة علياء، مديرة التسويق بشركة GLC للدهانات، إن الشركة شاركت في تأسيس فكرة مسابقة «ملاذ» بالتعاون مع المنظمين، قبل أن تصبح شريكًا مؤسسًا للمبادرة، مشيرة إلى أن تميز المسابقة يرتبط بطبيعة المشروعات التي يقدمها الشباب، والتي تركز على الاستدامة والابتكار والهوية البصرية.
وأوضحت أن المسابقة لا تقتصر على جمع شركاء من القطاع الصناعي والجهات الحكومية، لكنها تستهدف أيضًا توفير فرصة أمام المصممين الشباب لتقديم مشروعات يمكن أن تستفيد منها مؤسسات الدولة، ومن بينها وزارة الإسكان وصندوق التنمية الحضرية، بما يربط الأفكار التصميمية بفرص التنفيذ الفعلي.
وأضافت أن الاستدامة تمثل محورًا مهمًا في نشاط شركة GLC، نظرًا إلى طبيعة صناعة الدهانات الإنشائية، التي تتطلب الاهتمام بسلامة المنتجات وتأثيرها على البيئة وصحة المستخدمين.
وأشارت إلى أن الشركة تعمل منذ سنوات على تطوير منتجات آمنة للاستخدام، بما يراعي سلامة الفنيين المسؤولين عن تطبيق الدهانات، وكذلك الأشخاص الذين يعيشون داخل المباني بعد الانتهاء من أعمال التشطيب.
ولفتت إلى أن منتجات الشركة حصلت على شهادات مرتبطة بجودة الهواء، من بينها شهادة Clean Air Certificate من إنجلترا، إلى جانب شهادات أخرى محلية ودولية، كما طورت الشركة منتجات مقاومة للبكتيريا ونمو الفطريات، بما يسمح باستخدامها في تطبيقات تتطلب مستويات مرتفعة من النظافة، مثل المستشفيات وغرف العمليات.
صادرات GLC تصل إلى أكثر من 20 دولة
أكدت مديرة التسويق بشركة GLC أن قطاع التصدير يعد من أكثر القطاعات نموًا داخل الشركة، موضحة أن منتجاتها تصل إلى أكثر من 20 دولة، في ظل قدرتها على تلبية اشتراطات الاستيراد في العديد من الأسواق.
وأضافت أن وجود الشركة بالخارج لا يقتصر على تصدير المنتجات، بل يمتد إلى امتلاك مراكز تلوين في عدد من الدول، من بينها ليبيا وسوريا والإمارات واليمن، بالتعاون مع شركاء محليين، بما يدعم انتشار العلامة التجارية وتقديم حلول متكاملة لقطاع التشييد والبناء.
وأوضحت أن الشركة تشارك من خلال نشاطها التصديري في مشروعات قومية خارج مصر، عبر توريد منتجاتها للحكومات والمطورين العقاريين في الأسواق التي تعمل بها، مؤكدة أن تطوير منتجات تراعي متطلبات الاستدامة يمثل أحد المسارات الداعمة لتوسيع حضور الشركة في الأسواق الخارجية.
علي داغر: التصميمات العمرانية تحتاج إلى مراعاة المناخ والبيئة المحلية

من جانبه، قال علي داغر، منظم مسابقة «ملاذ» للاستدامة، إن فكرة المسابقة جاءت استجابة للحاجة إلى تطوير التصميمات المعمارية في مصر، بحيث تراعي طبيعة المناخ والبيئة المحيطة، بدلًا من الاعتماد على نماذج متشابهة لا تناسب بالضرورة اختلاف الظروف بين مناطق الجمهورية.
وأوضح داغر أن خبرته الممتدة لنحو 20 عامًا في المجال الإعلامي والصحفي، واتصاله المستمر بالمعماريين والاستشاريين والعاملين في قطاع التشييد والبناء، لفتت انتباهه إلى وجود فجوة بين الدعوات إلى ترشيد الطاقة والموارد وبين بعض الممارسات التصميمية التي قد تؤدي إلى إهدارها.
وأضاف أن مصر تمتلك تاريخًا حضاريًا وعمرانيًا طويلًا، ما يستدعي تقديم تصميمات معمارية تعكس طبيعة كل منطقة، وتستفيد من البيئة المحيطة والخامات المحلية، بدلًا من تكرار نماذج واحدة في مناطق تختلف مناخيًا وجغرافيًا.
وأشار إلى أن المسابقة تستهدف وضع تحدٍ تصميمي أمام المهندس المعماري المصري لتقديم مسكن أو مساحة عمرانية تتوافق مع شروط الاستدامة البيئية، وتعتمد على خامات محلية، مع ربط هذه الأفكار بالإطار العملي واحتياجات مؤسسات الدولة.
بنك أفكار لدعم مشروعات التنمية العمرانية
وأوضح داغر أن أحد أهداف المسابقة هو توفير بنك من الأفكار والتصميمات التي يمكن أن تستعين بها الجهات الحكومية في مشروعاتها، ومن بينها وزارة الإسكان وصندوق التنمية الحضرية، بما يتيح الاستفادة من إبداع المصممين المصريين في تطوير مشروعات قابلة للتطبيق.
وتعكس هذه الرؤية أهمية التكامل بين المصممين والاستشاريين والمقاولين ومنتجي مواد البناء والمطورين العقاريين، باعتبارهم أطرافًا رئيسية في منظومة العمران، بدءًا من إعداد التصميمات، مرورًا بالتنفيذ وتوفير مواد البناء، وصولًا إلى تطوير المشروعات العقارية.
وتطرح المسابقة بذلك نموذجًا للتعاون بين الشباب والقطاع الصناعي والجهات الحكومية، بهدف تحويل الاستدامة من مجرد توجه تصميمي إلى أفكار عملية يمكن توظيفها في مشروعات التشييد والبناء.
تصدير الخدمات المعمارية.. فرصة تحتاج إلى تطوير
وفيما يتعلق بفرص تصدير الخدمات المعمارية المصرية إلى الأسواق العربية والدولية، تناول الحوار أهمية الربط بين المعماريين والاستشاريين المصريين ومنتجي مواد البناء والمطورين العقاريين، بما يعزز التعاون بين الأطراف المختلفة داخل منظومة التشييد والبناء.
ويمثل هذا التكامل مدخلًا يمكن البناء عليه لتطوير فرص التعاون في الأسواق الخارجية، خاصة مع ارتباط التصميم المعماري باختيار مواد البناء وأساليب التنفيذ واحتياجات المشروعات في كل سوق.
وتبرز تجربة «ملاذ» أهمية دعم الابتكار والاستدامة في التصميمات العمرانية، بالتوازي مع بناء روابط عملية بين أصحاب الأفكار والجهات القادرة على تنفيذها، بما يفتح المجال أمام الاستفادة من الخبرات المصرية في مشروعات التنمية العمرانية محليًا وخارجيًا.
أخترنا لك .. تتراباك تحصد الميدالية البلاتينية من EcoVadis للاستدامة للعام الثاني على التوالي






