اقتصاد مصر

الثوم الصيني يزاحم المحصول الإسباني في أوروبا بفضل ثبات الجودة ورخص العمالة

تشهد أسواق الثوم العالمية تحولاً هيكلياً ومشهداً مختلفاً تماماً خلال الموسم الحالي مقارنة بالسنوات الأخيرة، مدفوعة بإنتاج وفير في معظم الدول المنتجة الرئيسية، وهو ما أدى إلى وفرة كبيرة في المعروض العالمي وإعادة رسم خريطة التدفقات التجارية نحو القارة الأوروبية.

وأكد جوي دين، من شركة “دينيمبكس” (Denimpex) المستوردة، أن المحاصيل الوفيرة المسجلة في العديد من مناطق الزراعة العالمية أسهمت بشكل مباشر في إغراق الأسواق بالمعروض، وسط تزايد ملحوظ في إقبال المشترين داخل أوروبا على الثوم الصيني، نظراً لما يمتلكه من ميزات تنافسية ترتبط بثبات مستويات الجودة وانخفاض أسعار التكلفة مقارنة بالمنتج الأوروبي والإسباني.

وأوضح دين أن هذا التغيير السعري والنوعي يظهر بصورة جليّة ومباشرة في العبوات الصغيرة الموجهة لمنافذ التجزئة، حيث تتسع الفجوة السعرية لصالح المنتج القادم من آسيا، مما يجعله الخيار الأفضل لشرائح واسعة من المستوردين والمستهلكين في الأسواق الأوروبية.

خريطة المعروض العالمي وموجة الإنتاج الوفير

معجون الثوم العالمي
الثوم

تتوزع وفرة محاصيل الثوم على نطاق جغرافي واسع لا يقتصر فقط على القوى التصديرية التقليدية، حيث أوضح مسؤولو شركة “دينيمبكس” أن زيادة الكميات المجهزة للتسويق شملت دولاً كبرى مثل الصين وإسبانيا، بالإضافة إلى تسجيل إنتاج قياسي ووفير في كل من كتل إنتاجية أخرى مثل كوريا الجنوبية، والإندونيسية، والهندية.

وتكشف التوقعات الزراعية الواردة من أمريكا اللاتينية عن مؤشرات إيجابية لإنتاجية مرتفعة مرتقبة في كل من تشيلي، والأرجنتين، والبرازيل، وهو ما يدعم استمرار وفرة المعروض العالمي على مدار المواسم القادمة ويقلل من نسب الاعتماد على الاستيراد الخارجي لدى الدول التي تمتلك إنتاجاً محلياً قوياً.

ويرى الخبراء في سوق التجارة الدولية أن ارتفاع منسوب التكتف الذاتي لدى الدول المنتجة يغير معادلة العرض والطلب العالمية؛ إذ يؤدي توافر الكميات المحلية إلى تقليص الاحتياجات الاستيرادية بالتدريج، مما يضغط على حركة الشحن الدولي ويتسبب في تكدس المنتجات داخل الموانئ ومراكز التجميع الرئيسية.

تناقض حركة الصادرات الصينية ومعادلة الجودة

وعلى الرغم من الاهتمام المتزايد من جانب العملاء الأوروبيين بالثوم القادم من الصين، إلا أن بيانات شركة “دينيمبكس” ترصد مفارقة تمثلت في انخفاض إجمالي حجم صادرات الثوم الصيني الواصلة إلى الأسواق الأوروبية خلال العام الحالي، مما يعكس تباعداً بين حركة التجارة الإجمالية وتفضيلات المشترين في بعض الأحيان.

ويرجع هذا الإقبال التجاري المتزايد إلى تمتع الثوم الصيني بمستويات جودة عالية وثابتة تجعله المفضل لدى شبكات التوزيع ورجال الأعمال الراغبين في معرفة مواصفات السلعة بدقة قبل الشراء، سواء من حيث المظهر الخارجي أو طرق التعبئة والتغليف والتوريد المستمر على مدار العام.

وفي المقابل، شهد المحصول الإسباني تحسناً ملحوظاً خلال هذا العام مقارنة بالسنوات الثلاث الماضية التي عانى فيها القطاع من ظروف جوية سيئة أثرت سلباً على الأحجام والكميات المنتجة، إلا أن المتعاملين في السوق يصرون على أن الثوم الصيني ما يزال يتفوق من حيث ثبات الجودة والتنظيم.

تكاليف العمالة والعبوات الصغيرة تفاضل التنافسية

الثوم المصري، قطاع الثوم الإسباني، الثوم الصيني
الثوم المصري

تؤدي تكاليف التصنيع والتجهيز دوراً حاسماً في تحديد أسعار التكلفة النهائية وحسم المنافسة بين المنشآت الإسبانية والصينية، خاصة فيما يتعلق بالمنتجات المجهزة داخل العبوات الصغيرة ذات الأوزان الفردية المقدرة بـ 200 غرام، و250 غرام، و500 غرام.

وتشكل أجور العمالة المرتفعة في إسبانيا عبئاً مالياً كبيراً على شركات التعبئة والتغليف، مما يجعل من الصعب على المنتج الإسباني الصمود أمام أسعار التكلفة المنخفضة التي يوفرها الجانب الصيني، حيث يركز المشترون بالدرجة الأولى على الوصول إلى معادلة متكاملة تجمع بين الجودة، والمظهر، والسعر المناسب.

وتسهم هذه الفروق الإجرائية والمالية في تعزيز موثوقية الثوم الصيني لدى سلاسل السوبر ماركت وتجار التجزئة داخل القارة العجوز، الذين يبحثون عن تقليل هامش المخاطرة وتفادي تقلبات التكاليف التشغيلية.

مطالبات بإعادة النظر في حصص الاستيراد الأوروبية

دفعت هذه التحولات المتسارعة شركة “دينيمبكس” إلى الدعوة لإعادة تقييم نظام حصص الاستيراد المفروض داخل الاتحاد الأوروبي، مؤكدة أن القواعد الحالية لم تعد تتماشى مع المتطلبات الواقعية للسوق وأنماط الاستهلاك الحديثة التي نمت خلال السنوات الأخيرة.

وترى الشركة أن الإنتاج الإسباني المحلي لم يتمكن من مواكبة معدلات النمو الاستهلاكي داخل أوروبا بل سجل تراجعاً في أحجامه الكلية، وهو ما يتطلب اتخاذ قرارات جريئة لمراجعة الحصص التفضيلية الممنوحة وتوسيع حجم الواردات المسموح بها لتفادي العجز الحاصل في المعروض المباشر.

وتسعى “دينيمبكس” من خلال هذه المطالبات إلى إيجاد حالة من التوافق والمرونة بين حجم الطلب من المشترين الأوروبيين والعرض المتاح عالمياً، مشيرة إلى أن رفع الحصص الاستيرادية يمثل الركيزة الأساسية لإعادة التوازن إلى سوق الثوم الأوروبي وتحقيق استقرار السعر والكمية.

وتحضيراً لتوسيع نطاق أعمالها والتواصل المباشر مع أطراف المنظومة، أعلنت الشركة عن مشاركتها لأول مرة بجناح خاص في معرض “فروت أتراكشن” (Fruit Attraction) بالعاصمة الإسبانية مدريد (القاعة 6، الجناح C06)، وذلك بعد مشاركات عديدة سابقة في معرض “فروت لوجيستيكا” ببرلين، لاختبار فرص النمو الواعدة في السوق الإسبانية والأوروبية.

  تهريب الثوم الصيني يثير مخاوف المزارعين في المكسيك وبيرو

 ارتفاع أسعار الثوم إلى 27 دولارًا ..تلف 40% من محصول الثوم الصيني يلقى بظلاله على الأسواق العالمية

 

تابعنا على الفيس بوك .. من هنا

أضغط هنا .. للحصول على نشرة غذائي مجانا   

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى