الشافعى: الغرف التجارية تعمل على بناء رؤية واضحة لشراكة اقتصادية قوية ومتوازنة مع المغرب

كتب ـ أشرف زكى
أكد أكرم الشافعي، أمين الصندوق المساعد للاتحاد العام للغرف التجارية المصرية ورئيس غرفة الإسماعيلية، على عمق العلاقات التاريخية بين الشعبين المصرى والمغربى، والرغبة المشتركة في تعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري والاستثماري بين البلدين.
جاء ذلك خلال كلمته الافتتاحية لمنتدى الأعمال “المصري – المغربي” الذى عقد بمقر اتحاد الغرف المصرية اليوم الخميس بين الاتحاد وغرفة فاس – مكناس.
أشار إلى أن العلاقات الاقتصادية بين مصر والمغرب شهدت خلال السنوات الأخيرة تطورًا ملحوظًا، خاصة على المستوي التجاري والعلاقات الثنائية، والتي تبلورت في الزيارة الحالية للجانب المصرى إلى العاصمة المغربية مراكش خلال الفترة من 9 حتى 12 ديسمبر الحالي، ومشاركة وفد رجال الأعمال المرافق لوزير الاستثمار والتجارة الخارجية في أعمال منتدى اتفاقية AFCFTA، والتي تتواكب مع اجتماعات الدورة الخامسة للجنة التجارة المشتركة بين البلدين، التي يرأسها وزير الاستثمار والتجارة الخارجية المهندس حسن الخطيب ونظيره المغربي عمرو حجيرة كاتب الدولة المكلف بالتجارة، بحضور أحمد الوكيل رئيس الاتحاد والوفد المرافق له.
وأكد الشافعى أهمية زيادة التعاون الاقتصادى والتبادل التجارى مع المملكة المغربية؛ حيث بلغ حجم التبادل التجاري بين بلدينا في عام 2024 نحو 1.1 مليار دولار، مقارنة بنحو 852 مليون دولار في عام 2023، بزيادة حوالي %27.
وبالرغم من تأكيد هذه الأرقام وجود قاعدة صلبة للتعاون، لكنها في الوقت نفسه تظهر حاجة إلى مزيد من العمل لتعزيز التوازن التجاري، حيث بلغت الصادرات المصرية إلى المغرب نحو 1.03 مليار دولار، في حين بلغت الواردات المصرية من المغرب حوالي 46 مليون دولار فقط.
كما حققت بعض القطاعات طفرة نوعية، وفي مقدمتها صادرات التمور المصرية التي بلغت خلال موسم 2024 / 2025 حوالي 39 ألف طن بقيمة تقارب 47.6 مليون دولار، بنسبة زيادة بلغت %7 عن الموسم السابق.
وقال إن أهم السلع التي تمثل قاطرة للتبادل التجاري بين الجانبين تشمل صادرات من مصر إلى المغرب في المنتجات الزراعية والغذائية، والمواد البلاستيكية، والحديد ومواد البناء، والصناعات الهندسية والكهربائية، إلى جانب التمور التي حققت تميّزًا واضحًا. ومن المغرب إلى مصر صادرات واعدة يتقدمها قطاع السيارات، الذي ارتفع من 400 إلى 3,000 سيارة خلال الفترة الأخيرة، إضافة إلى الصناعات الغذائية والمنتجات التحويلية وقطع الغيار.
شدد أكرم الشافعى أن التعاون الاقتصادي بين البلدين لا يتوقف عند حدود التجارة، بل يمتد إلى الاستثمار المشترك؛ حيث توجد استثمارات مصرية قائمة في المغرب في مجالات الأثاث، والأدوات الصحية، ونظم الري الحديثة، بإجمالي استثمارات تُقدر بنحو 100 مليون دولار، إلى جانب مناقشة فرص جديدة في التصنيع الغذائي، والصناعات الخفيفة، والخدمات، والبنية التحتية.
تابع: “ونحن نرى أن موقع البلدين الاستراتيجي كمركز للتصدير إلى أوروبا وأفريقيا والدول العربية والشرق الأوسط يمثل فرصة ذهبية لإنشاء شراكات صناعية ولوجستية تعزز التكامل بين بلدينا”.
اشار إلى أنه رغم ما تحقق، ما زالت هناك عدد من التحديات التي تحتاج إلى معالجة مشتركة، من أبرزها بعض الحواجز غير التعريفية التي تواجه حركة السلع بين البلدين، وعدم توازن الميزان التجاري بشكل واضح، وضعف الربط اللوجستي وسلاسل الإمداد مقارنة بإمكانات البلدين، إلى جانب بطء تنفيذ بعض بنود الاتفاقيات التجارية مثل اتفاقية أغادير، والحاجة إلى متابعة إحصائية دورية تمكن من اتخاذ قرارات سريعة عند ظهور أي معوقات.
أكد أن هدف المنتدى هو تحويل هذه التحديات إلى فرص عمل، وبناء مسار عملي يضمن مضاعفة الاستثمارات، وتسريع حركة التجارة، وتعزيز الشراكات الصناعية بين مجتمعي الأعمال في مصر والمغرب، وأنه سيُثمر عن خطوات جادة، وسيُسهم في بناء رؤية واضحة لشراكة اقتصادية قوية ومتوازنة بما يحقق مصالح بلدينا ويخدم أهداف التنمية المشتركة.
ومن جانبه أكد هشام سليماني، النائب الأول لرئيس غرفة التجارة والصناعة والخدمات لجهة فاس مكناس المغربية، مدى حرصه على تنمية العلاقات بين غرفة فاس مكناس والاتحاد العام للغرف التجارية المصرية، خاصة أنها علاقات أخوة مبنية على الشفافية والتعاون والنجاح المستمر في خدمة منتسبيهم من رجال الأعمال والتجار والصناع، معربًا عن أمله في زيادة ذلك التعاون خلال المرحلة القادمة، في ظل العلاقات السياسية المميزة بين قائدي المملكة ومصر.
كما أكد أهمية تعزيز الروابط الاقتصادية والتجارية بين المغرب ومصر، مشددًا على أهمية تنسيق المواقف بين مصر والمغرب في إطار منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية (AfCFTA) لتحقيق التكامل الاقتصادي، حيث تتمتع مصر بفرص في أسواق شرق أفريقيا، والمغرب بحضور قوي في غرب القارة. كما أن هناك رغبة مغربية قوية في دعم التعاون مع مصر في قطاعات متعددة مثل الزراعة، الصناعات الغذائية، صناعة السيارات والمكونات، الدواء، والخدمات التكنولوجية.
كما ثمن هشام القائد، رئيس مجلس عمالة مكناس، موقف مصر المؤيد لسيادة بلاده في أحقيته للصحراء كأرض مغربية أصيلة، كما دعا غرفة الإسماعيلية إلى تنشيط بروتوكول التوأمة مع غرفة فاس مكناس من أجل تنمية التجارة وزيادة التعاون بين الغرفتين.
أشاد بالتنظيم الجيد لمؤتمر سيدات الأعمال الذي نظمه الاتحاد المصري للغرف التجارية؛ حيث إنهم استفادوا كثيرًا بما تم تقديمه خلال أعمال المؤتمر في تمكين المرأة اقتصاديًا، وأنه سيتم نقل التجربة إلى بلاده للاستفادة منها.
وأكد رشيد بنييعيش، عضو غرفة فاس مكناس ورئيس المركز الدولي للتحكيم لجهة فاس مكناس، على استعداد المركز لحل أية مشكلات تجارية مع أية جهة سواء مغربية أو خارجها، من خلال التحكيم التجاري.
وقال عبد الحق المقهور، عضو الغرفة، إننا نرحب دائمًا بالمستثمرين المصريين في الصناعات الغذائية المتوفرة في فاس مكناس، وتشمل كافة أنواع المحاصيل والحبوب والمنتجات الزراعية للاستثمار في الصناعات الغذائية.
وأضاف إدريس حسين، رئيس لجنة تنمية التعاون والشراكات، أن نشاطه في إنتاج وتصدير الرخام بكافة أنواعه، ويرغب في زيادة التعاون والشراكة مع المستثمرين المصريين للتوسع في الإنتاج والتصدير.
ودعا عبد الوهاب البكوري، مقرر لجنة الأنشطة التجارية، الشركات المصرية المنتجة للتمور إلى التوسع في صادرات التمور للمغرب، ومنها إلى دول المغرب العربي وأفريقيا.
وقال عبد العالي ورد، مدير ملحقة مكناس، إن المغرب منفتح على العالم، ويرغب في زيادة التعاون والتبادل التجاري مع مصر والدول العربية والأفريقية وأيضًا الأوروبية.
كما استعرض الحضور من الجانب المصرى، أوجه التعاون بين منتجات شركاتهم مع نظرائهم من المغرب لزيادة حجم التبادل التجارى وعقد مزيد من الصفقات، ومدى التعاون بين مجالس أعمال السيدات بالغرف المصرية مع سيدات أعمال المغرب.
وفي نهاية أعمال المنتدى، أكد أكرم الشافعى توافق الجانبين على أنه سيتم تجديد بروتوكول التعاون بين غرفتي الإسماعيلية وفاس مكناس خلال أعمال منتدى الغرفة المغربية خلال يونيو القادم بالمغرب، إلى جانب الترتيب لإبرام اتفاق وبروتوكول تعاون بين محافظتي الإسماعيلية وفاس مكناس.
كما سيتم توجيه الدعوة لقائدات مجالس سيدات الأعمال بالغرف التجارية المصرية للاشتراك في جلسة مخصصة خلال أعمال المنتدى لبحث أوجه التعاون بين سيدات الأعمال في الجانبين، مع الإعداد لمؤتمر افتراضي من خلال تقنية زوم يضم الجانبين للاتفاق والتشاور على كافة الأمور التي تهدف إلى زيادة التعاون الاقتصادى والتبادل التجارى بين البلدين الشقيقين.






