منطقة التجارة الحرة الإفريقية .. شهدت القاهرة انطلاق أعمال الاجتماع الوزاري السابع عشر لوزراء التجارة الأفارقة، برعاية المهندس حسن الخطيب، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، وبحضور وزراء من مختلف دول القارة، إلى جانب وامكيلي ميني، الأمين العام لمنطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية (AfCFTA)، ومسؤولين من منظمات دولية وإقليمية.
الاجتماع لم يكن روتينيًا، بل جاء في توقيت بالغ الأهمية، وسط تحديات اقتصادية عالمية ومحلية، ليعيد التأكيد على التزام إفريقيا بخطوة استراتيجية نحو تحقيق حلم طال انتظاره: السوق الإفريقية المشتركة.
التجارة البينية… رقم مخيب أم فرصة ضائعة؟
في كلمته الافتتاحية، سلط الوزير المصري الضوء على فجوة اقتصادية لافتة: نسبة التجارة البينية الإفريقية لا تتجاوز 15%، مقارنةً بأكثر من 60% في أوروبا.
هذه الأرقام لا تعكس فقط ضعف التعاون، بل تفضح كمّ الفرص الاقتصادية التي لا تزال حبيسة الورق.
الخطيب أشار بوضوح إلى أن تجاوز هذا الواقع يتطلب تعاونًا عابرًا للحدود والمصالح الضيقة، مؤكدًا أن المكسب الحقيقي لن يكون لدولة على حساب أخرى، بل في خلق شراكات متوازنة ومستدامة.
-
محمود محيي الدين يعلق على ترشيحه لرئاسة الوزراء ويكشف موقفه27 أبريل، 2026
منطقة التجارة الحرة الإفريقية .. من الطموحات إلى التطبيق؟
من أبرز التحديات التي طرحها الوزير خلال الجلسة:
-
ضعف الربط بين دول القارة
-
ارتفاع تكاليف الشحن
-
غياب المراكز اللوجستية الفعالة
-
نقص في خطوط الملاحة
-
تمويل غير كافٍ لتنفيذ خطط البنية التحتية
ومع ذلك، لم يكن الخطاب تشاؤميًا، بل عمليًا. إذ أعلن الوزير عن نية مصر، بصفتها رئيسة الاجتماع، دفع عجلة المفاوضات الفنية العالقة، وخاصة تلك المرتبطة بقواعد المنشأ في صناعات السيارات والمنسوجات.

اقتراحات على الطاولة… والمطلوب جرأة في التنفيذ
أحد أبرز الاقتراحات كان اعتماد قواعد انتقالية مرنة لتسهيل تطبيق الاتفاقية بشكل تدريجي، مما يمنح الدول الوقت لتأهيل قدراتها الصناعية دون تعارض مع أهداف التكامل.
وفي هذا السياق، شدد الخطيب على أهمية توطين الصناعات، واستغلال الموارد الطبيعية والمعادن النادرة، مع التأكيد على دور رأس المال البشري الإفريقي كأصل لا يقل قيمة عن أي ثروة أخرى.
البنية التحتية… ضرورة ليست رفاهية

الوزير لم يغفل الحديث عن الأساسيات:
من دون تطوير شبكات النقل، وتحسين الاتصالات، وتوسيع الموانئ، لن يكون هناك سوق إفريقية متكاملة.
وشدد على أن جذب استثمارات القطاع الخاص يتطلب بيئة اقتصادية مشجعة، وأن هذا المسار لن ينجح دون شراكات قوية مع البنوك والمؤسسات التنموية القارية.
إفريقيا مش على الهامش… دي في القلب
في ختام كلمته، أعاد الوزير التأكيد على التزام مصر الثابت تجاه القارة، معتبرًا أن نجاح منطقة التجارة الحرة لن يتحقق بالخطب، بل بـ”تحويل التخطيط إلى فعل“.
وأضاف أن إفريقيا ليست فقط القلب، بل أيضًا المستقبل، داعيًا إلى تسريع تنفيذ الاتفاقيات، واستكمال البروتوكولات الأساسية مثل المنافسة، والاستثمار، والملكية الفكرية.






