العث والجفاف يهددان 30% من محصول الطماطم المصنعة في إسبانيا
يواجه قطاع الزراعة الإسباني أزمة حادة خلال موسم 2026، إثر تفشي واسع لحشرة العث في مزارع منطقة «إكستريمادورا»، مما يهدد بتدمير ما يصل إلى 30% من محصول الطماطم المخصصة للتصنيع. وتتفاقم الأزمة بفعل موجات الحر والجفاف المتتالية، إلى جانب قيود تنظيمية قوضت قدرة المزارعين على مكافحة الآفات.
وتشير البيانات التحليلية للقطاع إلى أن إمدادات الطماطم المصنعة في السوق الأوروبية ستتأثر بشكل مباشر هذا الموسم، حيث تستحوذ منطقة «إكستريمادورا» وحدها على نحو 75% (ثلاثة أرباع) إجمالي إنتاج إسبانيا من هذا المحصول الاستراتيجي.
منافسة غير عادلة وحظر للمبيدات

لم تقتصر أزمة المزارعين في إسبانيا على الظروف المناخية القاسية التي وفرت بيئة خصبة لتكاثر العث، بل امتدت لتشمل تغييرات صارمة في لوائح حماية المحاصيل. فقد حظرت السلطات استخدام مبيد «موفينتو» (المعتمد على مادة سبيروتتراميت)، والذي كان يمثل خط الدفاع الأول للمزارعين ضد هذه الحشرات.
هذا الحظر خلق فجوة تنافسية داخل الاتحاد الأوروبي، حيث سُمح للمنافسين الرئيسيين باستخدام مبيدات مضادة للعث محظورة في إسبانيا، مما يضع الإنتاج الإسباني في موقف ضعيف.
مقارنة القدرة التنافسية في مكافحة الآفات (موسم 2026):
| الدولة المنتجة | الموقف التنظيمي لمبيدات العث القوية | تأثير ذلك على حماية المحصول |
| إسبانيا (إكستريمادورا) | حظر استخدام مبيد «موفينتو» وغيره من البدائل الفعالة | خيارات حماية ضعيفة وتوقعات بخسارة 30% من الإنتاج |
| إيطاليا | السماح باستخدام مبيدات مكافحة العث | حماية أعلى للمحاصيل وميزة تنافسية في السوق |
| البرتغال | السماح باستخدام مبيدات مكافحة العث | الحفاظ على استقرار الإنتاج وتقليل الخسائر |
(يتضح من الجدول أن القرارات التنظيمية منحت إيطاليا والبرتغال أفضلية واضحة في تأمين محاصيلهما مقارنة بإسبانيا التي تتحمل العبء الأكبر من تفشي الآفات هذا الموسم).
تراجع التوقعات العالمية

ألقت موجات الحرارة المرتفعة بظلالها على إنتاج منتصف ونهاية الموسم في إسبانيا، التي تُعد الأكثر تضررًا بين الدول الأوروبية المنتجة هذا العام.
ودفعت هذه التطورات السلبية المجلس العالمي لتصنيع الطماطم (WPTC)، في نهاية شهر أغسطس، إلى تعديل توقعاته لإنتاج إسبانيا بخفض ملحوظ مقارنة بالتقديرات التي أصدرها في منتصف الشهر ذاته.
ورغم التدخلات لتقييم الوضع، تؤكد المصادر في القطاع الزراعي أن الحجم النهائي للخسائر لا يزال قيد التقييم، إذ يصعب حاليًا التحديد الدقيق للكميات المفقودة حتى تتضح الرؤية الكاملة لحجم الدمار الذي خلفه تفشي العث وتأثيرات الإجهاد الحراري على ما تبقى من المحصول.






