أخبار

المانجو السوداني .. من الريادة إلى التعفن بالبساتين بسبب الحرب

تكاليف النقل الباهظة تجبر مزارعي السودان على ترك المانجو في الحقول

تواجه صناعة المانجو في السودان أزمة غير مسبوقة دفعتا بقطاع زراعي حيوي إلى شفير الانهيار التام، جراء استمرار الحرب الأهلية لأكثر من عامين. وتسببت النزاعات المسلحة في تدمير البنية التحتية الزراعية، واضطراب سلاسل التوريد، والارتفاع القفزي في تكاليف الشحن والنقل، مما حَرَم المزارعين من الوصول إلى الأسواق وأدى إلى خسائر زراعية تُقدّر بمليارات الدولارات.

وفي محاولة لإنقاذ الموسم وتقييم حجم الأضرار، شهدت جامعة بحري انعقاد معرض المانجو السوداني الذي جمع نخبة من المزارعين والباحثين والخبراء للبحث عن حلول عملية لإنعاش المحصول وتجاوز العقبات اللوجستية التي فرضتها الحرب.

إنتاج وفير يواجه جحيم التسويق واختناق النقل

تُمثّل الولاية الشمالية إحدى القلاع الأساسية لإنتاج الفاكهة في البلاد، حيث أكد الدكتور عثمان أحمد عثمان، المدير العام لوزارة الإنتاج والموارد الاقتصادية بالولاية الشمالية، أن حجم الإنتاج السنوي لولايته يصل إلى نحو 250 ألف طن من المانجو، مما يجعلها في صدارة الولائات المنتجة.

وأوضح مدير وزارة الإنتاج أن الأزمة الحقيقية لا تكمن في قدرة الأرض على الإنتاج، بل في معضلة التسويق وسلاسل التوريد المتضررة، مشيرًا إلى أن قطاعًا كبيرًا من الثمار ينتهي به المطاف إلى التلف والتعفن نتيجة انقطاع طرق النقل الرئيسية وتعطل حركة الشحن الداخلي بسبب العمليات العسكرية.

ارتفاع التكاليف ونقص التبريد يُجبر المزارعين على ترك ثمارهم

المانجو المصرية، أسعار المانجو، شركة “فروت لينك” ،أسعار تصدير المانجو ، “فروت لينك”،
المانجو

تضاعفت معاناة المزارعين في الولايات المختلفة؛ حيث أشار الطيب جعفر، رئيس اتحاد مزارعي المانجو في منطقة «قيسَن» بولاية النيل الأزرق، إلى أن سنوات الصراع الممتدة جعلت وصول المنتجين إلى أسواق التصريف أمرًا بالغ الصعوبة وشبه مستحيل في بعض الأحيان.

وأكد رئيس اتحاد المزارعين أن الارتفاع الحاد في أسعار الوقود ونقل البضائع، إلى جانب الغياب التام لمرافق المعالجة والتبريد الحديثة، أجبر الكثير من المزارعين على ترك ثمار المانجو تتساقط وتعفن في البساتين دون حصادها، لتجنب تكبد خسائر مالية إضافية في عمليات النقل.

خبراء: سلاسل الإمداد والهيكلة اللوجستية شرطا الأمان الغذائي

أعاد الصراع المسلح تشكيل مفهوم الأمن الغذائي في البلاد، حيث شدد خبير الأمن الغذائي السوداني، عبد الله إبراهيم، على أن الأمن الغذائي في العصر الحالي لم يعد يتوقف على غزيرة الإنتاج الزراعي فحسب، بل يرتبط كليًا بوجود سلاسل إمداد مرنة وقوية قادرة على الصمود أمام النزاعات، الأوبئة، والصدمات الاقتصادية المتلاحقة.

من جانبه، أوضح الخبير الزراعي معتصم سليم أن الحرب كشفت العيوب الهيكلية في منظومة التسويق الزراعي السودانية. وأكد أن بناء قطاع زراعي مقاوم للأزمات يتطلب استثمارات عاجلة في:

  • بناء بنية تحتية زراعية حديثة ومتطورة.

  • إنشاء مراكز متخصصة لفرز وتعبئة الفواكه وفق المعايير القياسية.

  • توسيع شبكات وسلاسل التبريد لحفظ المحاصيل.

  • التوسع في مجالات التصنيع الغذائي للاستفادة من الفائض.

الطلب الخارجي قوي وصعوبات الشحن الدولي تعرقل التصدير

على الرغم من الظروف الداخلية القاسية، لا يزال المنتج السوداني يحافظ على مكانته العالية في الخارج. وفي هذا السياق، أكد عبد العظيم ساتي، مُصدِّر الفواكه السوداني، أن الطلب على المانجو السودانية لا يزال مرتفعًا وقويًا، لا سيما في الأسواق العربية ودول الخليج العربي.

وأشار ساتي إلى أن العائق الأساسي أمام التصدير أصبح يرتبط بكفاءة الخدمات اللوجستية، معايير التعبئة والتغليف، والقدرة على التسليم في المواعيد المحمية، بدلاً من جودة الفاكهة نفسها التي تتمتع بخصائص ممتازة. وأضاف أن اضطرابات سلاسل التوريد العالمية ضاعفت من أعباء التصدير عبر الارتفاع الكبير في رسوم الشحن والتأمين البحري والبري.

المانجو السوداني.. من الريادة الأفريقية إلى مسار التعافي

كان السودان يشكل أحد أهم أعمدة إنتاج الفاكهة في القارة السمراء قبل اندلاع الحرب الأهلية، بإنتاج سنوي يتجاوز 900 ألف طن من المانجو.

ويُمثّل إنعاش هذه الصناعة محورًا رئيسيًا لمعالجة أزمة انعدام الأمن الغذائي المتفاقمة في البلاد، ومدخلاً أساسياً لتنويع مصادر الدخل للاقتصاد الريفي، وهو ما يتطلب تدخلاً عاجلاً لإيجاد شبكات توزيع فعالة وحلول شحن عالمية تضمن وصول هذا المحصول الحيوي إلى الأسواق الوطنية والدولية.

أسئلة شائعة حول أزمة صناعة المانجو السوداني

أسعار المانجو
المانجو

كم يبلغ إنتاج السودان من المانجو سنوياً؟

كان السودان ينتج أكثر من 900 ألف طن من المانجو سنوياً قبل اندلاع الحرب الأهلية، وتساهم الولاية الشمالية وحدها بنحو 250 ألف طن.

ما هي الأسباب الرئيسية لتلف محصول المانجو في الحقول؟

يعود تلف المحصول إلى انقطاع الطرق بسبب الحرب، الارتفاع الحاد في تكاليف النقل، ونقص مرافق المعالجة وسلاسل التبريد الحديثة.

هل تأثر الإقبال الخارجي على المانجو السوداني بسبب الحرب؟

لا، ما زال الطلب الخارجي قوياً خاصة في أسواق الخليج العربي، لكن المشكلة تكمن في صعوبات الشحن والتأمين وارتفاع تكاليف الخدمات اللوجستية.

  انخفاض إنتاج المانجو والأفوكادو في إسبانيا 35-40% بسبب الطقس

تابعنا على الفيس بوك .. من هنا

أضغط هنا .. للحصول على نشرة غذائي مجانا 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى