أسعار الزنجبيل تتغير عالميًا.. وفرة في بيرو وضغوط على البرازيل ومخاوف في الهند
يشهد سوق الزنجبيل العالمي تحركات متباينة مع بدء تعافي الطلب بعد فترة صيف اتسمت بالهدوء، في الوقت الذي تتراجع فيه مخزونات الزنجبيل الصيني والتايلاندي في أوروبا، بينما تفرض المخاوف الصحية النباتية المرتبطة ببكتيريا «رالستونيا سودوسولاناسيروم» ضغوطًا إضافية على تجارة و أسعار الزنجبيل البيروفي.
وتتباين أوضاع المنتجين بين الأسواق؛ ففي بيرو تتراجع الأسعار رغم وفرة المحصول، بينما لا تزال الأسعار في البرازيل أقل من تكاليف الإنتاج، في حين تثير ظروف الجفاف وتقلبات الأمطار في الهند مخاوف بشأن المحصول الجديد.
أوروبا.. الطلب على الزنجبيل يبدأ التعافي مع تراجع المخزونات
بدأ سوق الزنجبيل الأوروبي في التعافي تدريجيًا بعد صيف ضعيف نسبيًا، مع عودة الطلب إلى الارتفاع واقتراب فصل الخريف، بالتزامن مع انخفاض المخزونات الصينية والتايلاندية، وهو ما أدى إلى تضييق الفجوة بين العرض والطلب.
وفي إيطاليا، استقرت أسعار الزنجبيل أو سجلت انخفاضًا طفيفًا خلال الأسابيع الأخيرة، بينما يبلغ سعر الجملة حاليًا نحو 2 يورو للكيلوغرام للزنجبيل عالي الجودة القادم من البرازيل.
ويعتمد السوق الإيطالي بشكل أساسي على الواردات من الصين وبيرو والبرازيل وتايلاند وفقًا للموسم، في ظل محدودية الإنتاج المحلي وارتفاع تكلفته.
ورغم ارتفاع استهلاك الزنجبيل خلال السنوات الأخيرة، لا ينعكس هذا النمو بالكامل على نشاط أسواق الجملة، بسبب لجوء عدد من تجار التجزئة من أصول أجنبية إلى الاستيراد المباشر، وهو ما يقلل الكميات التي تمر عبر قنوات تجارة الجملة التقليدية.
وفي هولندا، يرى مستوردون أن تراجع المخزونات الصينية والتايلاندية بالتزامن مع تحسن الطلب جعل ميزان العرض والطلب أكثر حساسية، في وقت يواجه فيه الزنجبيل البيروفي وضعًا مختلفًا نتيجة القيود الصحية النباتية.
أما ألمانيا، فتشهد عودة تدريجية للطلب مع اقتراب الخريف، بينما تحسنت جودة الزنجبيل المتاح في السوق بعد فترة من التراجع. ويبلغ سعر الشراء في سوق الجملة نحو 28 يورو للصندوق زنة 12 كيلوجرامًا.
الصين.. زيادة الشحنات تضغط على الأسعار الأوروبية

تظل الصين المنتج الأكبر للزنجبيل عالميًا، وقد شهد الموسم الحالي زيادة ملحوظة في الإمدادات الصينية المتجهة إلى أوروبا، إلى جانب ارتفاع الإمدادات القادمة من أمريكا الجنوبية.
وخلال الفترة من مارس إلى مايو، تضاعفت كميات شحنات الزنجبيل الصيني إلى أوروبا مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وفقًا لما أورده أحد كبار المستوردين.
وأدى ارتفاع المعروض الصيني بالتزامن مع تباطؤ المبيعات خلال أشهر الصيف إلى الضغط على الأسعار، حيث وصلت أسعار استيراد الزنجبيل الصيني في الوقت الحالي إلى نحو نصف مستوياتها المسجلة في العام الماضي.
وفي المقابل، تبدو التوقعات الخاصة بالمحصول الصيني الجديد أكثر إيجابية، إذ تشير التقديرات المتعلقة بمحصول شاندونغ إلى نمو جيد للجذور تحت الأرض.
ومن المنتظر أن يبدأ الحصاد خلال أكتوبر، على أن تبدأ شحنات المحصول الجديد إلى الأسواق الأوروبية اعتبارًا من منتصف ديسمبر، مع توقعات بإنتاج نسبة مرتفعة من الجذور الكبيرة ذات الجودة الجيدة وبأسعار بداية معقولة.
بيرو.. وفرة المحصول تضغط على الأسعار والصادرات تواجه قيودًا صحية
تواجه صناعة الزنجبيل البيروفي ضغوطًا مزدوجة تتمثل في انخفاض الأسعار وتشديد المتطلبات الصحية النباتية في الأسواق الأوروبية.
ويشهد موسم الزراعة في بيرو تقدمًا جيدًا مع وفرة كميات الحصاد، إلا أن الأسعار أصبحت أقل جاذبية مقارنة بالعام الماضي، الأمر الذي يدفع المزارعين إلى توخي مزيد من الحذر عند اتخاذ قرارات الزراعة للموسم 2027-2028.
وتستحوذ الولايات المتحدة حاليًا على الجزء الأكبر من الشحنات البيروفية، في الوقت الذي تراجعت فيه حصة أوروبا نتيجة تشديد الضوابط المتعلقة ببكتيريا «رالستونيا سودوسولاناسيروم».
وتسمح الهيئة الوطنية للصحة الزراعية في بيرو «SENASA» حاليًا لعدد محدود من المصدرين بمواصلة الشحن، وهو ما أدى إلى زيادة المخاطر المرتبطة بالتصدير إلى الأسواق الأوروبية.
وفي أمريكا الشمالية، يدخل الزنجبيل البيروفي حاليًا واحدة من أفضل فترات الجودة على مدار العام، مع وصول المنتج الناضج إلى السوق، لكن وفرة المعروض البيروفي في الولايات المتحدة تضغط على الأسعار الفورية.
كما ساهمت التغييرات التي طرأت على بروتوكولات الاستيراد الأوروبية المتعلقة بالبكتيريا في زيادة كميات الزنجبيل المتجهة إلى أمريكا الشمالية.
ويظل الطلب الأمريكي مستقرًا في الوقت الحالي، مع توقعات بارتفاعه اعتبارًا من أكتوبر، بالتزامن مع دخول فصل الشتاء وموسم الأعياد، على أن يظل الاستهلاك قويًا عادة حتى فبراير.
البرازيل.. أسعار الزنجبيل أقل من تكاليف الإنتاج
تمر البرازيل بواحد من أصعب مواسم الزنجبيل، إذ لا تزال أسعار البيع أقل من تكاليف الإنتاج المتزايدة، في ظل منافسة قوية من الإمدادات الصينية منخفضة السعر.

وتستفيد الإمدادات الصينية من انخفاض تكاليف العمالة، ما يزيد الضغوط على المنتج البرازيلي، خصوصًا في ظل ارتفاع تكاليف الإنتاج المحلية.
كما فرضت اللوائح الصحية النباتية الأوروبية الجديدة، التي بدأ تطبيقها منذ أبريل مع فترة تكيف خلال العام الحالي، متطلبات إضافية على صادرات الزنجبيل، من بينها تقديم شهادة تثبت خلو المحاصيل من بكتيريا «رالستونيا سودوسولاناسيروم».
وتشير البيانات الواردة إلى وجود البكتيريا في بيرو، بينما لا توجد في البرازيل، إلا أن الالتزام بالمتطلبات الأوروبية يضيف تكاليف إلى عمليات التصدير البرازيلية، وهو ما يمثل تحديًا بصورة أكبر للمزارع العائلية.
ورغم هذه الضغوط، فإن انخفاض المعروض المتوقع وتحسن الظروف الجوية في أوروبا قد يسهمان في إعادة التوازن إلى السوق ودعم تعافي الأسعار وهوامش الربح خلال الفترة المقبلة.
الهند.. الجفاف يثير مخاوف بشأن محصول الزنجبيل الجديد
يظل سوق الزنجبيل الهندي مستقرًا نسبيًا، مع وجود تفاوت واضح في الأسعار بين المناطق المنتجة.
وفي ولاية ماهاراشترا، تراوحت أسعار أسواق APMC المعلنة في أوائل سبتمبر بين 0.45 و1.44 يورو للكيلوغرام، وفقًا للسوق.
وفي الوقت نفسه، تتزايد المخاوف بشأن المحصول الجديد بسبب تذبذب موسم الأمطار، بعدما سجل هطول الأمطار خلال أغسطس انخفاضًا بنسبة 16% عن المعدل الطبيعي.
وتشير التوقعات إلى أن سبتمبر قد يكون أكثر جفافًا من المتوسط، بينما تشهد أجزاء من ولاية كارناتاكا بالفعل فترة جفاف ممتدة.
ولا يزال من المبكر تحديد التأثير النهائي لهذه الظروف على إنتاج الزنجبيل الهندي، إلا أن الطقس سيظل عاملًا رئيسيًا في تحديد وضع المحصول خلال الأسابيع المقبلة.
جنوب أفريقيا.. الواردات تضغط على المنتج المحلي
يواجه مزارعو الزنجبيل في جنوب أفريقيا ضغوطًا مستمرة نتيجة تقلب كميات الواردات، خاصة مع وصول بعض الشحنات إلى السوق بكميات كبيرة في توقيت واحد.
ويرى منتجون أن عدم توزيع الواردات على دفعات يؤدي إلى زيادة المعروض بصورة مفاجئة، وهو ما يضغط على الأسعار ويؤثر في مختلف المشاركين في السوق.
وحاول المزارعون المحليون الحفاظ على إمدادات مستقرة وقابلة للتوقع بهدف دعم توازن السوق، إلا أن حجم الواردات القادمة من الصين وفيتنام يمثل تحديًا أمام هذه الجهود.
وبذلك، يبقى سوق الزنجبيل العالمي في مرحلة حساسة، تتداخل فيها حركة الطلب مع مستويات المخزون، وتكاليف الإنتاج، والقيود الصحية النباتية، والظروف الجوية.
وتشير التطورات الحالية إلى أن اتجاه الأسعار خلال الأشهر المقبلة سيعتمد بدرجة كبيرة على قدرة الأسواق على استيعاب المعروض، وحجم المحصول الجديد في الدول الرئيسية المنتجة، إلى جانب تطورات الطقس والقيود المنظمة لحركة التجارة الدولية.






