بنوك وتمويل

وصل لـ 64 جنيهًا.. خبير اقتصادي يوضح لماذا تتجاوز سعر الدولار في العقود الآجلة مستويات قياسية؟

 

كشف الخبير الاقتصادي هاني جنينة عن تفاصيل وآليات سعر الدولار في العقود الآجلة لمدة عام، موضحًا الفرق بين السعر الآجل المبرم في العقود والسعر المتوقع للعملة في السوق المستقبلية.

وأكد جنينة أن تسجيل سعر الدولار مستويات تصل إلى نحو 64 جنيهًا في العقود الآجلة لأجل عام لا يعكس بالضرورة توقعات بمرور العملة المحلية بتراجعات جديدة أو وصول الدولار الفوري إلى هذا المستوى عند الاستحقاق.

وأوضح الخبير الاقتصادي أن العقود الآجلة تعتمد في قياسها على حساب تكاليف التمويل والاقتراض والفائدة اللازمة لتوفير السيولة الدولارية وحجزها طوال فترة العقد حتى تاريخ التسليم، وهو ما يجعل السعر الآجل أعلى بطبيعته من السعر الفوري السائد في السوق.

الفارق بين السعر الفوري والسعر الآجل للدولار

سعر الدولار اليوم في مصر
الدولار

تعتمد آلية التمييز بين سعر الصرف الفوري والسعر الآجل على احتساب تكلفة الفرصة البديلة وتكاليف حجز العملة الصعبة. وأوضح جنينة أن العقود الآجلة تقوم في جوهرها على اتفاق بين طرفين لتثبيت سعر صرف عملة معينة والتداول بها في موعد مستقبلي محدد، بهدف التحوط من تقلبات الأسواق.

وأشار إلى أن الطرف المتعهد بتوفير العملة الصعبة بعد عام يلجأ غالبًا إلى شراء الدولار من السوق الفورية في الوقت الحالي والاحتفاظ به حتى حلول موعد التسليم المتفق عليه.

وترتب عملية الشراء المسبق هذه تكاليف تمويلية واقتراضية يتحملها الموفر، حيث قد يلجأ إلى الاقتراض البنكي لتمويل الشراء الفوري، مما يضيف أعباء أسعار الفائدة طوال فترة الاحتفاظ بالعملة إلى القيمة النهائية للعقد.

آلية احتساب تكلفة التمويل في العقود الآجلة

قدم جنينة نموذجًا توضيحيًا لاحتساب السعر الآجل بناءً على تكاليف التمويل والفائدة المصرفية:

  • السعر الفوري المبدئي: افترض وجود سعر فوري للدولار عند مستوى 55 جنيهًا.
  • تكلفة الاقتراض بالفائدة: افتراض معدل فائدة أو تكلفة اقتراض بنسبة تصل إلى نحو 20%.
  • العائد التمويلي المضاف: تتراوح تكلفة التمويل المضافة إلى الأصل بين 10 و11 جنيهًا.
  • السعر الآجل الإجمالي: يصل السعر المجمع في العقد الآجل إلى مستويات تتراوح بين 65 و66 جنيهًا.

وشدد على أن هذه الزيادة البالغة 10 أو 11 جنيهًا لا تعبر عن تقييم مباشر بانخفاض القيمة الحقيقية للجنيه، بل تجسد التكلفة الفعلية لشراء العملة مقدماً وتحمل تكاليف إدارتها وتمويلها حتى موعد التسليم النهائي.

نماذج توضيحية من أسواق السلع والبترول

ارتفاع سعر الدولار اليوم في مصر
سعر الدولار واليورو

ولتقريب الفكرة الاقتصادية للأسواق، استشهد الخبير الاقتصادي بآليات التسعير المتبعة في أسواق السلع الأساسية والبترول:

  • تأمين السلعة مقدماً: في حال الاتفاق على شراء برميل نفط بسعر فوري يبلغ 100 دولار للتسليم بعد عام، يقوم المتعهد بشراء البرميل حالياً لضمان توفيره.
  • تكاليف التخزين والتأمين: يتطلب الاحتفاظ بالسلعة طوال عام تحمل مصاريف الشحن، التخزين، والتأمين.
  • انعكاس التكلفة على العقد: تُضاف كافة المبالغ والمصاريف إلى السعر النهائي للعقد الآجل.

وأكد أن المبدأ نفسه يطبق تمامًا على عقود العملات والأسواق المالية، حيث تدخل تكاليف حجز السيولة وتأمينها ضمن التسعير الإجمالي للعقد الآجل.

تحذيرات من التفسيرات الخاطئة لبيانات العقود الآجلة

ارتفاع سعر الدولار اليوم في مصر
سعر الدولار واليورو

حذر هاني جنينة من الانسياق وراء القراءات المضللة التي تنشرها بعض المواقع والمنصات الاقتصادية، والتي تتعامل مع أسعار العقود الآجلة باعتبارها مؤشرًا حتميًا لسعر الصرف المستقبلي دون توضيح المكونات التمويلية المدمجة بها.

وشدد على أن تداول أسعار العقود المستقبلية دون تفكيك عناصر التكلفة والفائدة المرتبطة بها يؤدي إلى بناء انطباعات وتوقعات غير دقيقة لدى المتعاملين والرأي العام بشأن اتجاهات سوق الصرف ومستقبل العملة.

ودعا إلى ضرورة الفصل التام بين السعر الفوري الناجم عن قوى العرض والطلب الحالية في الجهاز المصرفي، وبين السعر الآجل الذي يتضمن علاوة مخاطر وتكاليف تمويل واقتراض طوال فترة العقد.

أخترنا لك .. سعر الدولار يرتفع في العقود الآجلة للجنيه وسط مخاوف الحرب الأمريكية الإيرانية

 أخترنا لك .. البنك المركزي المصري

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى