صناعات غذائيةالبورصة السلعية

غزو صيني وآسيوي لقطاع السكر في أفريقيا.. استثمارات صينية وحظر للاستيراد في 4 دول

نيجيريا تضخ 7.1 مليار دولار للاستغناء عن السكر البرازيلي

تشهد القارة السمراء تحركات استثمارية وتنموية مكثفة لإعادة ترتيب أوراق قطاع السكر في أفريقيا، بالتزامن مع تتالي الأزمات اللوجستية العالمية والضغوط الضاربة للعملات الأجنبية.

وتندفع حكومات ومجموعات استثمارية كبرى نحو ضخ مليارات الدولارات لإنشاء مزارع ضخمة ومجمعات معالجة متكاملة، بهدف تأمين الاستهلاك المحلي، وتقليص الاعتماد على استيراد السكر الخام القادم من كبار المنتجين كالبرازيل والهند.

وكشف رصد متعمق أعده موقع «Commodity Market – كومودتي ماركت»، استنادًا إلى وثائق إعلان المناقصات والتقارير الحكومية ووثائق تقييم الأثر البيئي في عدد من البلدان المحورية (نيجيريا، الكاميرون، كينيا، والسنغال)، عن تحول غرب ووسط وشرق القارة إلى ساحة سباق استثماري إقليمي ودولي تقوده شركات مملوكة للدول وحيتان صناعية، لإعادة إحياء المشاريع المتعثرة ودعم السياسات الحماية الوطنية.

 

نيجيريا تقود التحول ببرنامج استثماري قيمته 7.1 مليار دولار

أسعار السكر، النيل للسكر، صناعة السكر، تصدير السكر، صادرات السكر
السكر

تستحوذ نيجيريا، صاحبة أكبر اقتصاد وسوق استهلاكية في غرب أفريقيا، على النصيب الأكبر من هذه التحركات الاستثمارية، من خلال إطلاق برنامج استثماري طموح يمتد لعشر سنوات بقيمة 7.1 مليار دولار أمريكي، يقوده المجلس الوطني لتنمية السكر (NSDC)، بهدف رفع الإنتاج المحلي إلى أكثر من مليوني طن متري سنويًا.

 

وتستهلك نيجيريا حاليًا نحو 1.8 مليون طن من السكر سنوياً، معتمدين على تكرير أكثر من 97% من هذه الاحتياجات من السكر الخام المستورد، وهو ما يستنزف مليارات الدولارات من احتياطيات العملة الأجنبية.

 

وحول هيكل التمويل والخطة التوسعية لبرنامج السكر النيجيري، حدد المجلس الوطني لتنمية السكر معالم الاستراتيجية كالتالي:

 

الهيكل التمويلي: يتطلب المشروع توفير تمويل عبر الديون بقيمة 5 مليارات دولار أمريكي، إلى جانب 2.1 مليار دولار كحقوق ملكية يضخها مروجو المشروع والمستثمرون.

 

حزمة القروض: تتوزع قروض الدين بواقع 3 مليارات دولار من وكالات ائتمان الصادرات، و1.75 مليار دولار من مؤسسات تمويل التنمية الدولية، و250 مليون دولار من مؤسسات التمويل المحلية.

 

الشراكة الصينية: توقيع اتفاقية بقيمة ملياري دولار مع شركة «سينوماك» (SINOMACH) الصينية لتغطية الهندسة والبناء والتمويل.

 

التوسع الزراعي: إنشاء 10 مزارع سكر جديدة على مساحة 143,478 هكتارًا في 8 ولايات، لإنتاج 55,500 طن من قصب السكر يوميًا، مع مساهمة متوقعة قدرها 835,000 طن سكر سنوياً فور اكتمال الطاقة التشغيلية.

 

برنامج زراعة المزارعين: استهداف زراعة 11,000 هكتار بالتعاون مع المزارعين المحليين في ولايات كوارا والنيجر وأداماوا لإمداد المصانع بنحو 880,000 طن قصب سنوياً.

 

وأكد كامار باكرين، الأمين التنفيذي للمجلس الوطني لتنمية السكر في أبوجا، أن التخلي عن القروض التجارية التقليدية ذات الفوائد المرتفعة بات ضرورة حتمية لإنجاح مشاريع السكر القارية، مشيرًا إلى أن الصندوق المخصص لتسريع مشاريع السكر بقيمة 10 مليارات نايرا بالتعاون مع بنك الصناعة يستهدف إعداد دراسات الجدوى وتجهيز الفرص لجذب رؤوس الأموال.

 

الصين تعيد إحياء مجمع السكر التاريخي في الكاميرون بـ 63 مليون دولار

سعر طن السكر
السكر

وفي وسط القارة، تدرس شركة «نانينغ للتنمية الزراعية» (Nanning Agricultural Development Group) المملوكة للدولة الصينية، استثمار ما يقرب من 88 مليار فرنك أفريقي (ما يعادل 63.03 مليون دولار أمريكي) لإنشاء مزارع واسعة النطاق ومجمع حديث لمعالجة السكر والأرز في منطقة باتوري بالمنطقة الشرقية بالكاميرون.

 

ووفقًا لإعلان مناقصة رسمية صدرت أواخر أكتوبر 2026 واطلع عليها موقع «كومودتي ماركت»، تعتزم الشركة الصينية استئجار 6667 هكتارًا لزراعة قصب السكر لتغذية مصنع استراتيجي يستهدف إنتاج 60 ألف طن من السكر سنوياً، إلى جانب تخصيص 200 هكتار لزراعة الأرز وإنشاء البنية التحتية اللوجستية ومساكن العمال.

 

ويمثل هذا التحرك الصيني محاولة جديدة لإعادة إحياء مشروع مجمع السكر بمدينة باتوري الكاميرونية، بعد سلسلة من التعثرات التاريخية التي طالت المبادرات السابقة:

 

مبادرة 2012: توقيع اتفاقية مع شركة «جاستن شوغر ميلز» (Justin Sugar Mills) الهندية-الكاميرونية باستثمار قدره 60 مليار فرنك أفريقي (42.98 مليون دولار) لإنتاج 60 ألف طن، والتي تعثرت لاحقًا.

 

محاولة 2015: اختيار شركة «كوسومار» (Cosumar) المغربية الرائدة لتولي إدارة وتطوير المشروع قبل انسحاب الحكومة وإعادة المبادرة للمطور الأصلي.

 

مشروع 2017: دخول شركة «أورينت شوجر آند إندستري» (OSI SA) المدعومة بمستثمرين كاميرونيين وإيطاليين وبرازيليين، والتي زرعت محاصيل تمهيدية من الذرة وفول الصويا على 100 هكتار دون الوصول للمرحلة الصناعية.

 

وخصصت المجموعة الصينية ميزانية تصل إلى 880 ألف يوان (78 مليون فرنك أفريقي) لطرح مناقصة دراسة الجدوى الفنية والمالية والبيئية والمقرر حسمها وتنفيذها ميدانيًا خلال 60 يومًا لتقييم القرار الاستثماري النهائي.

 

توسعات مجموعة «راي» الاستثمارية ترفع إنتاج كينيا لـ 18 ألف طن يوميًا

سكريات منخفضة السعرات + نشرة غذائي
سكر

وعلى امتداد حزام السكر الغربي في كينيا، تقود المجموعات الاستثمارية الخاصة معركة التوسع الصناعي، حيث أعلنت شركة «غرب كينيا للسكر» (West Kenya Sugar)، التابعة لمجموعة «راي» (Rai Group) الصناعية، عن خطط لاستثمار 4.2 مليار شلن كيني (32 مليون دولار أمريكي) لإنشاء مصنع جديد للسكر بمقاطعة ناندي.

 

ويقام المرفق الصناعي الجديد في قرية سانياك بمنطقة كامويوا، بطاقة طحن أولية تبلغ 1500 طن من قصب السكر يومياً، مع وجود خطة توسعية تستهدف مضاعفة الطاقة التشغيلية لتصل إلى 3000 طن يومياً.

 

ووفقًا لتقرير تقييم الأثر البيئي والاجتماعي الخاص بالمشروع، يشمل المجمع الصناعي الأنشطة والمنشآت التالية:

 

مكونات المشروع: بناء مصنع للطحن، محطة لتوليد الطاقة الكهروميكانيكية، ساحات لاستلام القصب، ورش صيانة، ومحطة متكاملة لمعالجة وإعادة تدوير المياه العادمة والنفايات السائلة.

 

الأصول الزراعية: تمتلك شركة «كابراس للسكر» التابعة للمجموعة أكثر من 30 ألف فدان قيد الزراعة والتطوير عبر شراكات تعاقدية مع المزارعين المحليين.

 

العقود الحكومية الاستراتيجية: استحواذ الشركة في مايو 2025 على مصنع «نزويا شوجر» ومساحة 3600 هكتار بعقد إيجار لـ 30 عامًا، مقابل رسوم إنتاج 4000 شلن للطن، وقيمة شهرة 1.6 مليون دولار، والتزام استثماري بقيمة 44 مليون دولار.

 

وبمجرد دخول مصنع «تشيسومي» الجديد مرحلة التشغيل الفعلي، ستتجاوز الطاقة الإنتاجية والتصنيعية الإجمالية لمصانع عائلة «راي» في كينيا مستويات 18 ألف طن من قصب السكر يومياً، ما يعزز هيمنة المجموعة على سوق السكر بشرق أفريقيا.

 

السنغال توقف الاستيراد لحماية المنتج المحلي ومصانع «CSS»

وفي المقابل، تحولت الحماية الجمركية والقرارات السيادية إلى أداة أساسية لدعم مصانع السكر الوطنية، حيث أعلنت وزارة الصناعة والتجارة السنغالية عن خطة لتعليق واردات السكر لمدة تتراوح بين 8 إلى 9 أشهر اعتبارًا من نوفمبر 2026.

 

ويهدف هذا الإجراء إلى وقف إصدار تصاريح واستمارات استيراد المواد الغذائية (DIPAs)، لحماية الإنتاج المحلي ودعم شركة السكر السنغالية (CSS) في مصنعها الواقع بمدينة ريتشارد تول، بالتزامن مع انطلاق موسم عصر القصب الجديد منتصف نوفمبر 2026.

 

وتظهر البيانات الرقمية لميزان السكر في السنغال وطبيعة الحماية الجمركية التوازنات التالية:

سعر توريد البنجر، مستحقات مزارعي البنجر
بنجر السكر

الإنتاج المحلي مقابل الاستهلاك: تنتج شركة السكر السنغالية حوالي 140 ألف طن سنويًا، بينما يبلغ إجمالي الاستهلاك المحلي السنوي نحو 300 ألف طن (بمعدل 25 ألف طن شهرياً).

 

المخزونات المحلية: تمتلك الشركة مخزونًا يتراوح بين 30 إلى 50 ألف طن من السكر غير المباع، ما يدفع نحو حظر الاستيراد لتصريف الإنتاج ومنع تضخم المخزون.

 

الأثر على الموردين الدوليين: تعد البرازيل المتضرر الأكبر من القرار السنغالي، حيث استحوذت على 89 مليون دولار من إجمالي فاتورة استيراد السكر السنغالية البالغة 120 مليون دولار في عام 2025.

 

حماية العمالة الوطنية: يهدف القرار الحكزمي إلى حماية أكثر من 7500 وظيفة مباشرة وغير مباشرة يوفرها مجمع السكر المحلي.

 

أخترنا لك .. جنوب أفريقيا ترفع السعر المرجعي لواردات السكر إلى 785 دولارًا للطن

 

 

أخترنا لك .. جهود الهيئة القومية لسلامة الغذاء لتعزيز صادرات مصر الغذائية

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى