صناعات غذائية

انخفاض صادرات العسل المصري إلى 3 آلاف طن والقطاع يتجه لنفاذ السوق الأوروبية

 

تُكثف الجهات الحكومية والهيئات التنفيذية المعنية بقطاع الزراعة والصناعات الغذائية في مصر جهودها المشتركة لفتح نافذة تصديرية جديدة أمام صادرات العسل المصري نحو أسواق دول الاتحاد الأوروبي، من خلال العمل المتواصل على استيفاء كافة الاشتراطات الصحية والرقابية المنظمة لعمليات الاستيراد في التكتل الأوروبي، وتطبيق منظومة شاملة لتسجيل المناحل وتتبع شحنات المنتجات بدءًا من موقع الإنتاج وحتى الموانئ التصديرية، بالتوازي مع التوسع في برنامج تدريب النحالين على أفضل الممارسات الميدانية لتربية النحل ورعايته.

وتأتي تلك التحركات التنظيمية والميدانية الحثيثة في وقت يواجه فيه القطاع ضغوطًا ناتجة عن التغيرات الجيوسياسية وحالة عدم الاستقرار التي تشهدها سلاسل الإمداد والتوريد العالمية، وهو ما انعكس بشكل مباشر على توقعات حركة التجارة الخارجية؛ حيث يرجح خبراء ومسؤولو القطاع التصديري تراجع إجمالي صادرات العسل المصري خلال العام الجاري بنسبة تصل إلى 6.25%، لتسجل نحو 3 آلاف طن بنهاية العام، مقارنة بحجم صادرات بلغ نحو 3200 طن في الفترات المماثلة سابقًا، متأثرة بارتفاع تكاليف الشحن البحري واضطراب خطوط الملاحة الدولية.

استراتيجية مشتركة لاستيفاء الاشتراطات الأوروبية وتتبع المنتجات

العسل المصري
فتحى بحيرى رئيس شركة مناحل الأصيل

وفي هذا السياق، كشف فتحي بحيري، رئيس اتحاد النحالين العرب، عن وجود تنسيق عالي المستوى بين إدارة الحجر الزراعي وإدارة الحجر البيطري والهيئة القومية لسلامة الغذاء، بالتعاون المباشر مع الاتحاد، لتأهيل الممارسات الإنتاجية للمناحل المصرية وتجهيز الشحنات التصديرية للتوافق التام مع المعايير القياسية التي يفرضها الاتحاد الأوروبي.

وأوضح رئيس اتحاد النحالين العرب أن حجم صادرات العسل المصري بلغ نحو 2800 طن خلال الأشهر الثمانية الأولى من العام الجاري، مشيرًا إلى أن خطة العمل الحالية ترتكز على إحكام الرقابة على سلاسل الإنتاج من خلال تسجيل كافة المنتجين، وإنشاء نظام دقيق لترقيم وتتبع شحنات عسل النحل.

وأضاف بحيري أن المحور الأساسي لإستراتيجية التوافق مع الاشتراطات التصديرية يستهدف تنظيم دورات تدريبية متخصصة للنحالين لترسيخ الممارسات الزراعية والبيطرية الجيدة، وضمان حظر استخدام العقاقير والمضادات الحيوية والكيماويات الطبية في معالجة أمراض النحل خلال فترات الإنتاج، بما يضمن استخلاص عسل طبيعي نقي مطابق للمواصفات القياسية الدولية الخالية من أية متبقيات أو ملوثات.

زيارة مرتقبة لخبير أوروبي لتقييم المنظومة التصديرية

فرص تصديرية لـ"عسل النحل المصري" بالأسواق الأوروبية والأمريكية .. تفاصيل
عسل النحل

ومن جانبه، رجح فؤاد بدران، رئيس مجلس إدارة الشركة العربية للتجارة والتوريدات «آل بدران»، نفاذ أولى شحنات عسل النحل المصري إلى الأسواق الأوروبية خلال عام من الآن، موضحًا أن الفترة المقبلة ستشهد زيارة ميدانية لخبير دولي متخصص مبعوث من التكتل الأوروبي إلى مصر، للوقوف على الأوضاع الفنية للمناحل والمنشآت التصديرية، وتقييم المعايير الصحية والبيطرية المطبقة محليًا تمهيدًا لمنح التراخيص اللازمة لبدء التصدير.

ولفت بدران إلى أن الخبير الأوروبي المرتقب تمتلك خبراته سوابق إيجابية في تقييم المنظومات الرقابية المصرية، حيث أسهمت زياراته وتقييماته السابقة في فتح أسواق الاتحاد الأوروبي أمام صادرات الأسماك المصرية، مؤكدًا أن المصدرين والجهات المعنية يطبقون حاليًا حزمة من الإجراءات التحوطية والتدابير الوقائية التي تضمن استيفاء كل القواعد الفنية والتشريعية المطلوبة لدخول الشحنات المصرية بدون عوائق.

تشديد القواعد الأوروبية بشأن مضادات الميكروبات

وتأتي هذه الاستعدادات المصرية لمواكبة التحديثات التشريعية الصارمة التي أدخلها الاتحاد الأوروبي على ضوابط استيراد المنتجات ذات الأصل الحيواني، حيث تنص المادة (118) من لائحة الاتحاد الأوروبي رقم (2019/6) المتعلقة بالأدوية البيطرية على توسيع نطاق تطبيق القواعد الخاصة بمقاومة مضادات الميكروبات لتشمل الشحنات والواردات القادمة من الدول غير الأعضاء في التكتل الأوروبي والمخصصة للاستهلاك البشري.

وتلزم الضوابط الجديدة الدول الراغبة في التصدير بتقديم ضمانات كتابية وميدانية معتمدة تثبت الامتثال الكامل للحظر المباشر على استخدام مضادات الميكروبات بغرض تحفيز النمو أو زيادة معدلات الإنتاج، بالإضافة إلى منع استخدام أدوية بيطرية تضم مواد مخصصة لعلاج حالات العدوى البكتيرية لدى البشر.

وعلى الرغم من تطبيق هذه المعايير داخليًا على منتجي الاتحاد الأوروبي منذ عام 2022، إلا أن البند المتعلق بالالتزام المباشر للدول المصدرة من خارج التكتل دخل حيز التنفيذ الفعلي في 3 سبتمبر 2026، حيث تتولى المفوضية الأوروبية مراجعة قائمة المنتجات المستهدفة بصورة دورية، والتصويت عليها عبر الدول الأعضاء، وتضم القائمة الرسمية قطاع العسل ضمن المنتجات المقيدة بتلك الاشتراطات المشددة.

مؤشرات الإنتاج المحلي والأسعار في البورصة العالمية

تحديات قطاع النحل في مصر وتأثيرها على الإنتاج والتصدير
عسل النحل

وعن حجم الطاقات الإنتاجية للقطاع، كشفت الدكتورة أسماء أنور، رئيس قسم بحوث النحل بوزارة الزراعة واستصلاح الأراضي، أن إجمالي إنتاج مصر من عسل النحل يصل إلى نحو 30 ألف طن سنويًا، في حين يستحوذ الاستهلاك المحلي على السواد الأعظم من الإنتاج؛ حيث يبلغ متوسط نصيب الفرد في مصر نحو نصف كيلوجرام سنويًا، وهو معدل منخفض مقارنة بمعدلات الاستهلاك المرتفعة في أسواق الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأمريكية وروسيا الاتحادية، مما يتيح فائضًا قابلًا للتصدير حال توجيهه للأسواق ذات القدرة الشرائية المرتفعة.

وفي سياق متصل، أشار فتحي بحيري إلى وجود تحول هيكلي في نمط التصدير المحلي نحو طرود النحل الحي مقارنة بعسل النحل السائل، مرجعًا ذلك إلى تراجع الأسعار العالمية للعسل في البورصات الدولية لتسجل نحو 3 دولارات للكيلوجرام، مما يقلل من هامش الربحية الناتجة عن تصديره في ظل ارتفاع تكاليف الشحن والتعبئة.

وأضاف رئيس اتحاد النحالين العرب أن انخفاض تكلفة إنتاج طرود النحل وارتفاع أسعارها العالمية وازدياد الطلب عليها في الإقليم العربي والشرق الأوسط جعلاها الخيار الأكثر جاذبية للمصدرين المصريين؛ حيث تتجاوز صادرات مصر من طرود النحل نحو 1.2 مليون طرد سنويًا، مؤكدًا أن فتح السوق الأوروبية يمثل خطوة إستراتيجية لإعادة التوازن وتوفير عوائد دولارية مجزية لمنتجي العسل خلال المراحل المقبلة.

 

أخترنا لك .. خطوة لفتح أسواق أوروبا والخليج.. ضوابط جديدة لتداول وتصدير العسل المصري! 

أخترنا لك .. جهود الهيئة القومية لسلامة الغذاء لتعزيز صادرات مصر الغذائية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى