مقالات

الدكتور قاسم زكي يكتب عن تهريب الآثار المصرية (٨٤)… eBay ” إيباي ” بوابة مزدوجة لتجارة الآثار المصرية عبر الإنترنت

في ظل ازدهار التجارة الإلكترونية، شهد موقع إيبايeBay حيلة مستخدمة لبيع وشراء وتهريب الآثار المصرية – وهو ما آثار جدلاً بين المتحمّسين وجهازي التراث، خصوصًا في ظل القيود الصارمة على إخراج الآثار الأصلية من مصر بموجب قانون رقم 117 لعام 1983.

1. سياسة eBay الرسمية: تحذيرات واضحة

تعترف منصة eBay بخطورة الاتجار بالآثار، وتفرض حظرًا صارمًا على أي بيع لقطع مهربة، مسروقة، أو مُستخرجة من مواقع محمية. وتُلزم البائعين بضرورة إرفاق وثائق لكل قطعة: شهادة ملكية، إثبات أصل، وتراخيص استيراد/تصدير، أو بيان واضح في حال كانت قطعة مقلدة.

هذه السياسة تؤكد أن “البضائع المنهوبة أو المسروقة تُحظر”، ويُطلب من البائعين أيضًا رمزية القطع المقلدة في العنوان والوصف ضمن فئة “Reproduction or Fantasy” (ebay.com).

2. السوق الحقيقي: السلع الأصلية مقابل المقلدة

الدكتور قاسم زكي يكتب عن تهريب الآثار المصرية
موقع إيباي للتجارة الالكترونية

على الرغم من مراقبة eBay، تندلع سوق من السلع المشكوك فيها والمتقنة الصنع. حسب دراسات أكاديمية:

في السنوات الأولى كان حوالي 50% من القطع المعروضة حقيقية، بينما أصبح الآن 95% مقلدة تقريبًا.
المواد الزائفة غزت السوق بأسعار زهيدة (بعضها بحوالي 3550دولار)، مقارنة بعقود مضت التي كانت تدفع آلاف الدولارات للقطع الأصلية.

في نفس الوقت، تذكر مجتمعات مثل r/ancientegypt أن “98% مما يُعلن على eBay كآثار مصرية تختلف عن ذلك جذريًا”، ويُبرر بينهم أن النسبة القليلة الباقية “غير مؤكدة.

3. تأثير eBay: تراجع التهريب الحقيقي:

في مفارقة مثيرة، يرى بعض العلماء أن سوق السلع المقلدة عالميًا، من خلال eBay، خفّض الرغبة في تهريب القطع الأصلية:

خبيرة UCLA أشارت إلى أن “eBay لم يسهل السوق السوداء كما كان متوقعًا، بل ازدادت كثافة المزيفات، ما خفّض ربحية القطع الأصلية وشجع على تصنيع المقلدات بدل نهب الآثار” .
بتسعير المزيفات بثمن زهيد وانخفاض الطلب، تقل قيمة الفعل غير القانوني وبالتالي ينعكس ذلك بشكل إيجابي على حماية المواقع الآثرية.

4. المزيفات… تهديد للتراث والبحث

الانفجار في المزيفات يُخفي مسألة خطيرة:

عبث في إعادة إنتاج الحضارات الأصلية، وتشويهها بهوية جديدة قد يضلّل الباحثين وجامعي القطع.
المصادفة أن تنفجر السوق دون مراقبة صارمة، وتزداد احتمالية التورط القانوني للمشترين “غير المدركين”.
تقنيات المصادقة (مثل الثرمولومينسنس أو تحليل الباتينا) قد تكشف المزيفات لكنها أغلى كثيراً؛ ومزروعة البيع “ضد التحليل” .

 

5. الإدارات الحكومية: مطالبات بتشديد القيود

آثارت مصر واليمن والسودان وغيرها انتقادات لسياسات يسمح ببعض الثغرات:

وزارات الآثار المصرية طالبت مرارًا بتشديد ضوابط استيراد الآثار في الولايات المتحدة، ما فتح نقاشًا حول فرض قيود (مثل الإعفاء من فحص حمائية للقطع غير موثقة).
جهات دولية مثل UNESCO وInterpol بالتعاون مع eBay تحاول تعزيز مراقبة القوائم، خاصة لحماية مواقع في السودان من النهب.

6. توصيات للمشتري والباحث

تحقق من المصدر: القطع المصرية الأصلية يجب أن تحمل وثائق من قبل وزارة الآثار المصرية، ورسائل هيئات ثقافية، وتراخيص تصدير.
استشر خبيرًا: قبل شراء أكثر من بضع مئات من الدولارات لـ”آثار“، مطلوب الحصول على تقييم مستقل.
راقب الأسعار: القطع الثمينة تُسيطر على آلاف الدولارات في المزادات غير المتصلة بالإنترنت، أما القطع المعروضة علىeBay بأسعار منخفضة فهي غالبًا مزيفة.
اقرأ الشروط والأحكام: eBay تحث على تضمين وصف قانوني دقيق؛ انظر مما يكتب (أصل، إصدار حديث، تصريح تصدير، إلخ).

 

وفي خلاصة القول أن eBay خلق سوقًا واسعًا ومزدحمًا بالمزيفات، مما قلّص المنافذ للنهب الحقيقي. رغم ذلك، لا يزال هنالك خطر ملموس:

جودة منخفضة في غالب العروض.
خطر التورط القانوني للقطع المهربة.
تشويه التأريخ الحقيقي

من جهة أخرى، يظهر أن eBay تحاول التعاون مع مؤسسات دولية لفلترة القوائم غير القانونية، لكنه ما زال “لسوء الحظ حجر زاوية لعامة الناس” التي قد تقع في فخ شراء آثار مزيفة.

بقلم: د. قاسم زكي
أستاذ الوراثة المتفرغ بكلية الزراعة، جامعة المنيا، وعضو اتحاد الآثاريين المصريين، وعضو اتحاد كتاب مصر، وعضو الرابطة العربية للإعلاميين العلميين

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى