مقالات

الدكتور قاسم ذكي يكتب عن تهريب الآثار المصرية (82): جاليري بركات “Barakat Gallery” في القدس وتهريب الآثار المصرية

تتناول المقالة الأسبوعية رقم (82 ) من سلسلة المقالات عن (تهريب الآثار المصرية) المنشورة يوم الجمعة 17 يوليو 2026م جاليري بركات في مدينة القدس.

تاريخ وتراث: انطلاقة جذور في القدس القديم:

تأسّس Barakat  Gallery في القدس منذ أوائل القرن العشرين؛ وتنتمي العائلة المالكة له إلى الجيل الخامس الذي حافظ على الإرث الأثري. بدأت القصة على أرض عائلية في الخليل، حيث كان الفلاحون يعثرون على قطع آثرية قيّمة أثناء حراثتهم للأرض، فجمعها الجد المشترك بدلاً من التخلص منها، وبدأ ببيعها جنبًا إلى جنب مع المحاصيل الزراعية في السوق المحلي.
تحوّل هذا الجيب البسيط إلى متجر أثري صغير في شارع داود (David Street) بحيّ المدينة القديمة بالقدس، ومنه انطلق نشاط العائلة عبر عقود؛ حاملة معها إرثًا تليدًا وثقافة عميقة بإحياء تراث الحضارات البائدة.
جاليري بركات في القدس و تهريب الآثار المصرية
صورة لمقر جاليري بركات في القدس

توسّع عالمي: من القدس إلى لوس أنجلوس ولندن:

مع الحفاظ على متجرها الأم في القدس، أسست “Barakat Gallery” فروعًا عالمية هامة هي:
  • لوس أنجلوس (2017)، في حي “La Cienega Design Quarter”، بمساحة عرض تتجاوز 7,000 قدم مربع، أضيف فيها مكتبة كتب تخصصية (.
  • لندن (2003)، سيول (2016)، هونغ كونغ (2017)، إضافة إلى أبوظبي وإسطنبول .
هذا التوسع وحضور العائلة في كبرى العواصم يدل على مكانة بارزة في عالم تجارة العتيقات والمقتنيات الثمينة.

 

التنوّع في المعروض: رحلة عبر التاريخ:

يقدّم “Barakat Gallery” في القدس تشكيلة شاسعة من القطع:
  • آثار عبر العصور: من البرونزيّة والحديدية والرومانية والبيزنطيّة إلى الإسلامية والصليبية.
  • عملات  آثرية نادرة، فخارية، زجاجية، تماثيل، مصابيح زيت منها القديمة جدًا.
  • أعمال فنية فلسطينية مثل تطريز المطرزات التقليدية والسجاد المصنوع يدويًا.
  • نسخة مقرّبة من اللوحات التاريخية: حسابات دقيقة مثل مطبوعات ديفيد روبرت في القدس (القرن الـ19) .
في معرض لوس أنجلوس، وصف مديره “بول هندرسون” هذه القطع بأنها “حكايات عن الإنسان والإيمان”، مؤكدًا على دورها في ربط الحاضر بالماضي ثقافيًا وفكريًا.

الدكتور قاسم ذكي يكتب عن تهريب الآثار المصرية (٨١): موقع الموارد القديمة (Ancient Resource) لتجارة الآثار المصرية المهربة

ضمانات الأصالة والمرجعيّة العلمية:

العائلة تقدّم شهادة مصادق عليها لكل قطعة مباعة؛ وتتعاون مع مؤسسات أكاديمية ومتخصصة (متحف المتروبوليتان، معهد بيتي…) للتثبت والتوثيق. أيضاً، تلجأ الشركة لهذه الشهادات عند حضور مزادات عالمية أو شراء قطع من مجموعات خاصة، بما يضيف شرعية فورية وموثوقية للمقتنيات.
خدمات فاخرة: النقل العالمي الآمن:
في فرع لوس أنجلوس (West Hollywood)، تعاونت “Barakat Gallery” مع شركات متخصصة في نقل الأعمال الفنية، مثل Fine Art Shippers، التي استخدمت حاويات خاصة وتغليف احترافي لحماية القطع القيمة أثناء نقلها دوليًا أو محليًا (. تأتي الخدمة كتكامل لمن يريد اقتناء قطعة والاحتفاظ بها في أي مكان بالعالم بازدهار مع الحفاظ على سلامتها.

دور ثقافي: معرض “العيش مع الأثريات

في عام 2018م، استضاف الفرع في LA معرضًا بعنوان “Living with Antiquities”، شارك فيه 7 مصممين داخليين من ضمنهم Philip Nimmo وJackson Paige. أعدوا مساحات معيشة تجمع بين القطع الآثرية والعناصر المعاصرة لتبيان كيفية دمج القديم في الحياة العصرية.

مكانة السوق والمنافسة

تُصنّف “Barakat Gallery” بأنها واحدة من أكبر صالات بيع الآثار في العالم، حيث تضم أكثر من 40,000 قطعة بقيمة تقدّر بـ 1.5 مليار دولار أمريكي. تحظى بسمعة قوية لدى جامعي التحف، وتظهر تلك المكانة في تلقي فروعها اعترافًا من جهات مثل بلدية بيڤرلي هيلز.
خلاصة وتوصية: يقف Barakat Gallery في القدس كنقطة محورية تراثية؛ جمع بين عمق التاريخ واحتراف التوزيع العالمي. بدءًا من بيع الفلاحين المحلّي، إلى اقتناء تحف من جميع أنحاء العالم وامتدادها في أسواق الفن الكبرى، يبرهن على قوة العائلة والتزامها بالثقافة والجودة.
 د. قاسم زكي
أستاذ الوراثة المتفرغ بكلية الزراعة، جامعة المنيا، وعضو اتحاد الآثاريين المصريين، وعضو اتحاد كتاب مصر، وعضو الرابطة العربية للإعلاميين العلميين

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى