زيادة 90%.. أسباب الارتفاع الجنوتي فى أسعار البيض والدواجن في مصر
خروج صغار المنتجين وموسم المدارس يرفعان الأسعار
شهدت أسعار البيض والدواجن في مصر موجات متصاعدة من الارتفاعات السعرية خلال الفترة الأخيرة، عقب مرحلة طويلة من الخسائر المادية المتواصلة التي تكبدها المربيون نتيجة زيادة المعروض مقارنة بمستويات الاستهلاك.
وجاء هذه التحركات بنسبة طفرة كبرى في قطاع بيض المائدة، حيث ارتفعت أسعاره خلال الشهرين الأخيرين بنسبة تقترب من 90%، بالتزامن مع خروج أعداد من صغار المنتجين وتقليص الطاقة الإنتاجية لبعض المزارع الكبرى.
تأتي هذه التطورات في ظل تضارب بين تحسن المبيعات للمربين ومساعي استرداد تكلفة الإنتاج الحقيقية، وبين الضغوط الشرائية على المستهلك المصري.
ويقف القطاع الداجني أمام معادلة حجة تجمع بين زيادة أسعار الأعلاف ومستلزمات الإنتاج من جهة، وتراجع القوة الاستيعابية للمعروض الداخلي من جهة أخرى.
خريطة أسعار البيض وتكاليف الإنتاج في المزرعة

أوضح المهندس محمود العناني، رئيس الاتحاد العام لمنتجي الدواجن، أن سعر طبق البيض في المزرعة يتراوح حاليًا بين 100 و110 جنيهات.
ورغم هذا الصعود الحاد، كشف العناني أن تكلفة إنتاج الطبق الواضح تقترب من 115 إلى 120 جنيها، مما يعني أن المزارع لا تزال تتكبد خسائر مالية رغم قفزات الأسعار مقارنة بالفترات السابقة.
سعر البيض يصل إلى نحو 115 جنيه بالمزرعة
من جانبه، أشار الدكتور عبد العزيز السيد، رئيس شعبة الدواجن باتحاد الغرف التجارية، إلى أن سعر البيض وصل في المزرعة إلى نحو 115 جنيها، وهو مستوى يقترب من التكلفة الفعلية مع إتاحة هامش ربح بسيط للعارض.
ولفت السيد إلى أن الإنتاج المحلي بلغ في وقت سابق نحو 17.5 مليار بيضة مقابل تقديرات سابقة عند 16 مليار بيضة، مما أدى لفرة غشوم أدت لهبوط الأسعار لمستويات تراوحت بين 60 و65 جنيها، في حين أن التكلفة كانت تتجاوز 105 و107 جنيهات، وهو ما كبد القطاع خسائر فادحة.
وأكد رئيس شعبة الدواجن أن تراجع الأسعار السابق أجبر قطاعًا واسعًا من صغار المربين -الذين يفتقرون للقدرة المالية على الصمود عكس الشركات الكبرى التكاملية- على الخروج النهائي من منظومة الإنتاج، فضلاً عن قيام كبار المنتجين بتخفيض طاقتهم التشغيلية، ما أدى لتقليص المعروض بالأسواق وارتفاع الأسعار مجددًا.
تحركات أسعار الفراخ ومعدلات التداول للمستهلك

وفيما يتعلق بقطاع التسمين، سجلت أسعار الفراخ البيضاء ارتفاعًا قدره 4 إلى 6 جنيهات للكيلوجرام خلال الأيام الأخيرة، محكومة بآليات العرض والطلب المباشرة.
وتوقّع رئيس الاتحاد العام لمنتجي الدواجن إمكانية تحرك أسعار الفراخ والبيض خلال الفترة المقبلة بنسبة زيادة إضافية تتراوح بين 5% و10%، بهدف الوصول إلى مستويات سعرية عادلة تساعد المنتجين على الاستمرار وتمنع خروج المزيد منهم من السوق.
أزمة مدخلات الإنتاج وضغوط سوق الأعلاف
ارتبطت القفزات الأخيرة في أسعار الدواجن والبيض بتغيرات متسارعة في سوق مدخلات الإنتاج؛ حيث أشار رئيس شعبة الدواجن إلى صعود سعر طن العلف بقيمة 1500 جنيه خلال أيام قليلة، وهو ما أرجعه الموردون إلى تحركات سعر صرف الدولار.
وتساءل عبد العزيز السيد عن منطقية انعكاس تحركات الدولار فورًا على مخزونات الأعلاف المتوفرة بالفعل، لافتًا إلى أن الدولة تمتلك احتياطيًا استراتيجيًا يمتد لعدة أشهر.
وتتراوح أسعار طن العلف حاليًا في السوق المصرية بين 23.5 ألف جنيه و25.5 ألف جنيه بحسب المصنع والجودة، في ظل تواجد أكثر من ألف مصنع لإنتاج الأعلاف.
ودعا السيد إلى ضرورة فرض رقابة حازمة ومتابعة صارمة على سوق الأعلاف، وعدم ترك المنظومة لآليات العرض والطلب بصورة منفردة، مؤكدًا أهمية إعادة تفعيل التجربة القديمة لتحديد الأسعار ومتابعتها دوريًا مع إحياء بورصة تسعير البيض لضمان حماية المربين والمستهلكين في وقت واحد.
القفزة الموسمية ونفي تأثير حركة التصدير
ردًا على الأنباء المتداولة بشأن تسبب عمليات التصدير في قفزة أسعار البيض، نفى رئيس شعبة الدواجن تمامًا هذه الفرضية، مؤكدًا أن الكميات الموجهة للتصدير كانت محدودة للغاية ولا تؤثر بأي شكل على المعروض المحلي.
وأرجع السيد الارتفاع الحقيقي إلى التغير الحاد في المعادلة بين العرض والطلب. إذ تزامن انخفاض المعروض الناجم عن خروج المربين مع قفزة موسمية كبيرة في معدلات الاستهلاك بالتزامن مع انطلاق موسم المدارس؛ حيث يُعد البيض عنصرًا أساسيًا ومصدرًا رئيسيًا للبروتين للأطفال والطلاب والأسر المصرية.
هل ترتفع أسعار البيض في المدارس؟ شعبة الدواجن حددت 120 جنيهًا كحد أقصى للمستهلك






