اقتصاد مصر

تغير المناخ يضغط على الاقتصاد الأوروبي.. خسائر في الزراعة والشحن والإنتاجية وارتفاع متوقع لتضخم الغذاء

تواجه الاقتصادات الأوروبية تحديات متزايدة مع استمرار موجات الحر القياسية التي تضرب القارة نظرا لتغير المناخ، وسط تحذيرات من تصاعد الخسائر الاقتصادية الناتجة عن ارتفاع درجات الحرارة، والتي بدأت تمتد من القطاع الزراعي إلى النقل والصناعة وسوق العمل، وصولًا إلى معدلات التضخم والنمو الاقتصادي.

ويرى محللون أن تغير المناخ لم يعد يمثل تحديًا بيئيًا فحسب، بل تحول إلى عامل اقتصادي مؤثر يفرض تكاليف إضافية على الشركات والحكومات، في ظل توقعات باستمرار موجات الحر والجفاف بوتيرة أكثر تكرارًا خلال السنوات المقبلة.

منتجو العنب في ألمانيا يحذرون من تراجع المحصول وارتفاع التكاليف

العنب المصري
العنب المصري

قال تيلبرت ناجلر، الذي تدير عائلته مزارع للعنب في وادي نهر الراين بغرب ألمانيا منذ ستة أجيال، إن موجات الحر الحالية تهدد إنتاج موسم 2026، نتيجة انخفاض معدلات هطول الأمطار وارتفاع درجات الحرارة.

وأوضح أن الشركة تتوقع انخفاض إنتاج العنب هذا الموسم، مع تقديم موعد الحصاد بنحو أسبوع مقارنة بالخطة الأصلية، مشيرًا إلى أن تكاليف الإنتاج والنقل ارتفعت أيضًا بسبب انخفاض منسوب المياه في نهر الراين، الذي يعد أحد أهم ممرات الشحن في أوروبا.

وأضاف أن المنتجين قد يضطرون إلى تعديل أنظمة الري وزيادة الاستثمارات لمواكبة التغيرات المناخية، وهو ما يرفع تكلفة الإنتاج الزراعي.

تغير المناخ يهدد النمو الاقتصادي في أوروبا

تشير بيانات خدمة كوبرنيكوس الأوروبية لتغير المناخ إلى أن درجات الحرارة في غرب أوروبا خلال الشهر الماضي تجاوزت متوسط الفترة بين عامي 1991 و2020 بنحو 3 درجات مئوية، بينما سجل نظام يورومومو الأوروبي أكثر من 10 آلاف حالة وفاة زائدة خلال موجة الحر التي اجتاحت القارة في أواخر يونيو، وفقًا لتقرير نشرته صحيفة وول ستريت جورنال.

وأكدت الوكالة الأوروبية للبيئة أن أوروبا تعد أسرع قارات العالم ارتفاعًا في درجات الحرارة، محذرة من أن موجات الحر والجفاف وحرائق الغابات ستصبح أكثر شدة وتكرارًا خلال العقود المقبلة، حتى في السيناريوهات المناخية الأكثر تفاؤلًا.

صندوق النقد: الظواهر المناخية قد تخفض النمو الاقتصادي

تغير المناخ
إطلاق «الأهلي جرين».. أول صندوق ملكية خاصة للزراعة في مصر

بحسب صندوق النقد الدولي، يمكن للظواهر المناخية المتطرفة، مثل موجات الحر والجفاف، أن تخفض معدل النمو الاقتصادي السنوي بما يتراوح بين 0.1 و0.2 نقطة مئوية، بينما قد تصل الخسائر إلى ما بين 0.5 و1 نقطة مئوية في حالات موجات الحر أو الجفاف الشديدة.

وتأتي هذه التحديات في وقت تحاول فيه منطقة اليورو استعادة وتيرة النمو بعد سنوات من الأزمات الاقتصادية، ما يجعل أي صدمات إضافية تمثل عبئًا على جهود التعافي.

البنك المركزي الأوروبي يراقب مخاطر المناخ

بدأ البنك المركزي الأوروبي إدراج مخاطر تغير المناخ ضمن مناقشاته الاقتصادية، حيث عقد أول مؤتمر متخصص حول العلاقة بين المناخ والطبيعة والسياسة النقدية، مسلطًا الضوء على التأثير المحتمل لهذه الظواهر على الناتج الاقتصادي.

لكن كارستن بريزيسكي، الرئيس العالمي لأبحاث الاقتصاد الكلي في ING Research، يرى أن البنك المركزي الأوروبي لا يزال يقلل من تأثيرات تغير المناخ في توقعاته الاقتصادية، مؤكدًا ضرورة التعامل مع موجات الحر باعتبارها صدمة في جانب العرض، على غرار أزمة الطاقة التي شهدتها أوروبا مؤخرًا.

موجات الحر قد تدفع تضخم أسعار الغذاء

تعد أسعار المواد الغذائية من أكثر القطاعات تأثرًا بارتفاع درجات الحرارة، إذ توقعت شركة أوكسفورد إيكونوميكس أن تكون الأحوال الجوية المتطرفة خلال الصيف الحالي عاملًا أكبر في دفع تضخم أسعار الغذاء بمنطقة اليورو خلال العام المقبل مقارنة بتداعيات الحرب بين إيران وإسرائيل وما صاحبها من ارتفاع أسعار الأسمدة.

ويرجح محللون أن تؤدي تراجع المحاصيل الزراعية وارتفاع تكاليف النقل والإنتاج إلى زيادة الضغوط التضخمية على أسعار الغذاء في الأسواق الأوروبية.

انخفاض منسوب نهر الراين يرفع تكلفة الشحن

بدأت آثار موجة الحر تظهر بوضوح على حركة النقل النهري، حيث انخفض منسوب المياه في نهر الراين إلى أقل من 50 سنتيمترًا عند محطة “كوب”، وهو ما يقلص قدرة سفن الحاويات على الإبحار بكامل حمولتها.

ووفقًا لتحليل صادر عن دويتشه بنك، فإن السفن لا تستطيع العبور إلا بأقل من 20% من طاقتها في بعض المناطق، ما يؤدي إلى فرض رسوم إضافية على عمليات النقل، بينما قد تتوقف حركة الملاحة بالكامل إذا انخفض منسوب المياه إلى أقل من 40 سنتيمترًا.

من جانبها، أكدت شركة باسف الألمانية أن الوضع لا يزال تحت السيطرة، إلا أنها أشارت إلى الحاجة لاستخدام عدد أكبر من السفن لنقل الكميات نفسها بسبب انخفاض الحمولة المسموح بها.

تراجع إنتاجية العمال وتغير أنماط السياحة

امتدت تأثيرات موجات الحر إلى سوق العمل، حيث بدأ بعض العاملين في المواقع المفتوحة بمدينة برشلونة استخدام أساور ذكية لمراقبة حرارة الجسم والتنبيه عند التعرض لمخاطر الإجهاد الحراري.

وقال روبرت ماركس، كبير اقتصاديي المناخ في أوكسفورد إيكونوميكس، إن موجة الحر التي استمرت أربعة أيام في نهاية يونيو ربما خفضت نمو إنتاجية العمل الفصلية في غرب أوروبا بنحو نقطتين مئويتين.

وفي قطاع السياحة، تشير التوقعات إلى احتمال تغير أنماط السفر داخل أوروبا، مع اتجاه المزيد من السياح إلى المناطق الشمالية الأكثر اعتدالًا بدلًا من الوجهات التقليدية على البحر المتوسط، رغم أن استمرار ارتفاع درجات الحرارة قد يؤثر مستقبلًا حتى على المقاصد الشمالية.

الاستثمار في التكيف المناخي أصبح ضرورة اقتصادية

يرى خبراء الاقتصاد أن التكيف مع التغيرات المناخية سيستلزم استثمارات ضخمة في البنية التحتية، وأنظمة التبريد، وإدارة المياه، وتطوير وسائل النقل، لتقليل الخسائر الاقتصادية الناجمة عن موجات الحر.

وأكد كارستن بريزيسكي أن ما تشهده أوروبا يمثل “جرس إنذار” لتسريع وتيرة الاستثمارات في مشروعات التكيف مع تغير المناخ، مشيرًا إلى أن الشركات التي لا تستثمر في تحسين بيئة العمل، مثل توفير أنظمة التكييف، قد تواجه تراجعًا في الإنتاجية خلال السنوات المقبلة.

الأسئلة الشائعة 

لماذا تؤثر موجات الحر على الاقتصاد الأوروبي؟

لأنها تؤدي إلى تراجع الإنتاج الزراعي، وزيادة تكاليف النقل والطاقة، وانخفاض إنتاجية العمال، وارتفاع معدلات التضخم.

ما أكثر القطاعات تضررًا؟

الزراعة، والنقل النهري، والصناعة، وسوق العمل، والسياحة.

كيف تؤثر موجات الحر على أسعار الغذاء؟

تؤدي إلى انخفاض المحاصيل وارتفاع تكاليف الإنتاج والشحن، ما يدفع أسعار الغذاء إلى الارتفاع.

ماذا توقع صندوق النقد الدولي؟

توقع أن تؤدي الظواهر المناخية المتطرفة إلى خفض النمو الاقتصادي السنوي بما يصل إلى نقطة مئوية كاملة في الحالات الشديدة.

لماذا أصبح نهر الراين مصدر قلق؟

لأن انخفاض منسوب مياهه يحد من قدرة السفن على نقل البضائع، ما يزيد تكاليف الشحن ويؤثر في سلاسل الإمداد.

 

 مركز البحوث الزراعية ينجح فى تسجيل 5 أصناف زراعية مقاومة للتغيرات المناخية

1.7 مليار جنيه طلبات تمويل من «برنامج التنمية الزراعية».. والصناعات الغذائية تتصدر الاهتمام

  تابعنا على الفيس بوك .. من هنا

أضغط هنا .. للحصول على نشرة غذائي مجانا

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى