ارتفاع أسعار زيت الطعام 15% رغم تراجع الدولار
الحكومة تحاول ضبط السوق بعد انسحاب الشركات من مبادرة خفض الأسعار
عادت شركات الزيوت العاملة في السوق المحلية إلى قوائم أسعارها الطبيعية، حيث رفعت أسعار زيت الطعام وذلك بعد تخليها عن المشاركة في مبادرة خفض أسعار السلع الغذائية التي أطلقتها الحكومة منتصف العام الجاري، والتي ساهمت في خفض الأسعار بنحو 15% منذ يوليو الماضي.
ويأتي هذا القرار في وقت يشهد فيه السوق المحلي ركودًا ملحوظًا في الطلب، وتراجعًا في أسعار الدولار عالميًا ومحليًا.
زيادات جديدة في أسعار الزيوت والسمن
رفعت الشركات أسعار منتجاتها من الزيوت المعبأة خلال الأسبوع الجاري، لتسجل زيادات تتراوح بين 8 إلى 15% مقارنة بشهر أكتوبر الماضي، وهو ما ينعكس على أسعار التجزئة في الأسواق.
وفيما يلي جدول يوضح متوسط الأسعار الحالية مقارنة بالشهر الماضي:
| المنتج | السعر في أكتوبر (جنيه) | السعر في نوفمبر (جنيه) | نسبة الزيادة |
|---|---|---|---|
| زيت لتر | 65 | 75 | +15% |
| زيت 700 جرام | 47 | 55 | +17% |
| كيلو سمن | 91 | 100 – 105 | +10% |
| الزيت السائب (طن) | 54,000 | 62,000 | +15% |
كما ارتفعت أسعار منتجات الشركات الصغيرة ومتناهية الصغر لتصل إلى 70 جنيهًا للتر بدلًا من 64 جنيهًا، بعد ارتفاع تكلفة شراء الزيت الخام من الشركات الكبرى.
أسباب الزيادة: تحرر السوق وتغير السياسات

تُرجع مصادر في السوق المحلي الزيادات الأخيرة إلى انسحاب الشركات الكبرى من المبادرة الحكومية، ما أعاد تسعير الزيوت وفقًا لآليات السوق الحرة.
ويرى محللون أن الشركات استغلت تحرك الأسعار العالمية لزيت الصويا — الذي ارتفع بنحو 100 دولار للطن خلال نوفمبر — لتبرير رفع الأسعار المحلية، رغم امتلاكها مخزونات استراتيجية تكفي لأكثر من 6 أشهر.
أسعار زيت الطعام .. الزيت السائب يقود موجة الارتفاع

امتد تأثير الزيادة إلى زيت الطعام السائب المستخدم في مصانع التعبئة، حيث ارتفع سعر الطن إلى 62 ألف جنيه مقارنة بـ 54 ألف جنيه في سبتمبر، وهو ما أجبر الشركات الصغيرة على رفع أسعار منتجاتها النهائية لمواكبة التكلفة الجديدة.
ويُتوقع أن تستمر هذه الزيادات حتى نهاية الربع الأول من 2026 ما لم تتدخل الحكومة بآليات ضبط الأسعار أو تقديم حوافز إنتاجية.
التموين تطرح عبوات جديدة بأسعار مخفضة
في المقابل، أعلنت وزارة التموين والتجارة الداخلية عن طرح عبوة زيت خليط سعة 1.5 لتر بسعر 56 جنيهًا ضمن منظومة السلع التموينية اعتبارًا من ديسمبر 2025، مع استمرار التخفيضات على الزيوت الحرة (عباد الشمس – الذرة – الخليط) داخل فروع المجمعات الاستهلاكية، في محاولة لتخفيف الأعباء عن المواطنين وضمان توافر السلع الأساسية بأسعار مناسبة.
التحليل الاقتصادي: سوق الزيوت بين الضغط العالمي وتحديات السوق المحلي
يشير تحليل اتجاهات السوق إلى أن مصر، التي تستورد أكثر من 95% من احتياجاتها من الزيوت النباتية، تبقى شديدة التأثر بتقلبات الأسعار العالمية وسعر الصرف المحلي.
فعلى الرغم من تراجع الدولار بنسبة 7% منذ بداية العام الجاري إلى مستوى 47.40 جنيهًا، فإن تأثير هذا الانخفاض لم ينعكس بعد على الأسعار المحلية، بسبب هيمنة عدد محدود من الشركات على سلاسل التوريد والتكرير.
كما أن ارتفاع سعر زيت الصويا عالميًا إلى 1109 دولارات للطن — مقارنة بـ1025 دولارًا في أكتوبر — أدى إلى زيادة تكلفة الإنتاج، في وقت يعاني فيه السوق من ضعف القوة الشرائية وتراجع الطلب، ما يجعل الأسعار الحالية غير متوازنة مع الواقع الاقتصادي.
خلاصة المشهد حول أسعار زيت الطعام
يبدو أن عودة أسعار الزيوت إلى مستوياتها السابقة تعكس تحررًا تدريجيًا من المبادرات الحكومية قصيرة الأجل، لكنها تثير في الوقت نفسه تساؤلات حول فعالية آليات ضبط السوق في ظل استمرار تراجع الاستهلاك وارتفاع تكاليف الاستيراد.
ويرى مراقبون أن المرحلة المقبلة ستتطلب توازنًا دقيقًا بين تشجيع الإنتاج المحلي وضمان حماية المستهلكين من تقلبات الأسعار.
أسعار زيت الطعام : استقرار في الصويا والأولين.. وهدوء في الذرة وعباد الشمس





