أحيط علم سيادتكم أنه حين توجه أبناء دائرتك إلى صناديق الاقتراع، لم يمنحوك أصواتهم لتصبح مجرد صورة تتكرر على الشاشات أو اسمًا يتصدر صفحات التواصل الاجتماعي، كما لم يختاروك لتدير معارك إلكترونية أو لتنتصر في التعليقات وتخسر على أرض الواقع، بل اختاروك لتكون صوتهم حين يغيب الصوت، ويدهم التي تطرق الأبواب المغلقة، وعينهم التي ترى ما يعجزون عن الوصول إليه.
يا سيادة النائب لقد اختارك أبناء دائرتك لتبحث عن حلول لأزماتهم ، لا أن تتحول أنت إلى جزء من الأزمة أو إلى مصدر جديد لإحباطهم .. فالناخب لا يقيس أداء ممثله بعدد البيانات المنشورة، ولا بعدد الصور والظهور الإعلامي بل بما يتركه هذا الحضور من أثر حقيقي في حياته اليومية.. لقد اختارك أبناء دائرتك لتمثلهم لا لتمثل عليهم”.
ما دفعنى لكتابة هذه الرسالة ما لاحظته من سعى حثيث لدي بعض النواب لتحويل العمل النيابي إلى سباق على نسب إنجازات الآخرين لصالحه أو إعادة تقديم جهود أبناء دائرته باعتبارها نجاحات شخصية له.. حالة من الاستعراض الباهت التى لا تغنى ولا تثمن من جوع .. أيها النائب معارك السوشيال ميديا هى مجرد بطولات وهمية مؤقتة إن لم تتحول إلى أفعال، فالمنشورات قد تصنع ضجيجًا، لكنها لا تصنع إنجازًا، والانتصارات الافتراضية لا تُحل أزمة، ولا تُنشئ خدمة، ولا تشفي مريضًا، ولا تُعيد حقًا، ولا تبني طريقًا، ولا تخلق واقعًا أفضل لمن منحك صوته.
وفي النهاية عليك يا سيادة النائب الاختيار إما أن تكون صوت الناس فعلًا.. أو أن تظل بطلًا فى عالمك الإفتراضي.