تكنولوجيا حيوية جديدة تواجه مرض التدهور الحمضي
«CarriCea T1» قد يمثل نقطة تحول لصناعة الحمضيات في الولايات المتحدة بعد خسائر بمليارات الدولارات
تقترب صناعة الحمضيات في الولايات المتحدة من مرحلة مفصلية، مع تقدم أصل جديد مقاوم لمرض التدهور الحمضي نحو الحصول على الموافقات التنظيمية النهائية، في خطوة قد تعيد رسم مستقبل القطاع الذي تعرض لخسائر ضخمة خلال السنوات الماضية.
وطورت شركة Soilcea، ومقرها فلوريدا، صنفًا جديدًا يحمل اسم CarriCea T1، يتمتع بمقاومة لمرض HLB المعروف عالميًا باسم «التدهور الحمضي» أو «تخضير الحمضيات»، والذي يُعد من أخطر الأمراض التي تواجه قطاع الحمضيات عالميًا.
مرض التدهور الحمضي يضرب إنتاج البرتقال الأمريكي
ويُسبب مرض التدهور الحمضي خسائر سنوية تُقدر بمليارات الدولارات لصناعة الحمضيات، نتيجة تأثيره المباشر على إنتاجية الأشجار وجودة الثمار، خاصة في الولايات الأمريكية الرئيسية المنتجة للحمضيات.
وبحسب بيانات الشركة، تراجع إنتاج فلوريدا من البرتقال من نحو 300 مليون صندوق قبل عقدين إلى حوالي 14 مليون صندوق فقط حاليًا، فيما انخفض متوسط إنتاجية الفدان من أكثر من 400 صندوق إلى نحو 70 صندوقًا.
ويعكس هذا التراجع الحاد حجم الأزمة التي يواجهها القطاع الزراعي الأمريكي في ظل انتشار المرض وصعوبة احتوائه بالوسائل التقليدية.
طلبات شراء تتجاوز 300 ألف وحدة
وأكدت الشركة المطورة أن صنف CarriCea T1، المعتمد على أصل «Carrizo» واسع الاستخدام في تطعيم الحمضيات، شهد اهتمامًا قويًا من المزارعين، حيث تجاوزت طلبات الشراء 300 ألف وحدة حتى الآن.
وقال ياني لاغوس إن الشركة بدأت بالفعل تمرير كميات تجارية من الأشجار عبر خطوط الإنتاج والمشاتل الزراعية.
وأضاف أن نحو 200 ألف شجرة تمر حاليًا عبر سلسلة المشاتل تمهيدًا لتوريدها للمزارعين، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى حلول فعالة لإنقاذ قطاع الحمضيات الأمريكي.
توسع في فلوريدا وتكساس ومحادثات مع كاليفورنيا
وأوضح الرئيس التنفيذي لشركة Soilcea أن الشركة تعمل بصورة رئيسية في فلوريدا، لكنها بدأت أيضًا التعاون مع مزارعين في تكساس، إلى جانب إجراء مناقشات مع باحثين ومزارعين في كاليفورنيا.
وأشار إلى أن الشركة تأمل أن يتحول هذا الابتكار إلى حل وطني لدعم قطاع الحمضيات في مختلف الولايات المنتجة.
الموافقات التنظيمية قد تصدر قريبًا
وكشف لاغوس أن الشركة تعمل بالتنسيق مع وزارة الزراعة الأمريكية ووكالة حماية البيئة الأمريكية، مؤكدًا أن الموافقات التنظيمية النهائية قد تصدر «في أي يوم».
وأوضح أن تقييمات المخاطر البيئية والصحية المتعلقة بالمشروع جاءت إيجابية للغاية، ولم ترصد أي مخاطر معقولة مرتبطة باستخدام الأصل الجديد.
إعادة بناء قطاع الحمضيات الأمريكي
ويرى خبراء القطاع أن أهمية هذا الابتكار لا تتعلق فقط بمقاومة المرض، بل بقدرته على إعادة بناء صناعة الحمضيات الأمريكية التي شهدت تراجعًا حادًا خلال السنوات الأخيرة.
وأشار لاغوس إلى أن الأشجار تحتاج عادة إلى:
- 3 سنوات لبدء الإثمار
- 4 سنوات للوصول إلى إنتاج تجاري مؤثر
لذلك، فإن تسريع عمليات الزراعة والتبني التجاري يمثل عنصرًا حاسمًا في استعادة مستويات الإنتاج المفقودة.
وأكد أن إنتاج الحمضيات في بعض المناطق انخفض بنسبة تصل إلى 95%، ما يعكس حجم التحديات التي يواجهها القطاع.
تقنية CRISPR تدخل سباق إنقاذ الحمضيات

وفي إطار توسيع حلولها التقنية، تعمل Soilcea على تطوير أصول جذرية جديدة باستخدام تقنية CRISPR.
وأوضح الرئيس التنفيذي أن الشركة تطور صنفًا جديدًا يحمل اسم «Benecia D1»، يعتمد على أصل «US-812» المطور من قبل وزارة الزراعة الأمريكية، مع استخدام تقنية كريسبر لتحفيز مقاومته لمرض التدهور الحمضي.
وأشار إلى أن هذا الصنف يناسب بشكل أكبر التربة الرملية جيدة التصريف المنتشرة في الساحل الشرقي الأمريكي، وخاصة في فلوريدا.
التكنولوجيا الحيوية تعيد تشكيل مستقبل الزراعة
ويعكس التوسع في استخدام تقنيات التعديل الجيني والابتكار الحيوي توجهًا متزايدًا داخل القطاع الزراعي العالمي نحو تطوير محاصيل أكثر مقاومة للأمراض والتغيرات المناخية.
ويرى مختصون أن نجاح الأصول المقاومة لمرض التدهور الحمضي قد يفتح الباب أمام مرحلة جديدة لصناعة الحمضيات عالميًا، خاصة في الدول التي تواجه خسائر كبيرة بسبب الأمراض الزراعية وتراجع الإنتاجية.
أسئلة شائعة حول أصل CarriCea T1 المقاوم لمرض التدهور الحمضي
ما هو مرض التدهور الحمضي؟

هو مرض بكتيري خطير يصيب أشجار الحمضيات ويؤثر على الإنتاج وجودة الثمار.
ما هو CarriCea T1؟
أصل حمضيات جديد مقاوم لمرض التدهور الحمضي طورته شركة Soilcea الأمريكية.
لماذا يمثل هذا الأصل أهمية كبيرة؟
لأنه قد يساعد في إنقاذ صناعة الحمضيات الأمريكية التي تعرضت لخسائر ضخمة بسبب المرض.
أين يجري استخدام الأشجار الجديدة؟
في فلوريدا وتكساس، مع خطط للتوسع إلى كاليفورنيا.
ما دور تقنية CRISPR في المشروع؟
تُستخدم لتحفيز المقاومة الجينية للأمراض داخل بعض الأصول الجديدة.






