خسائر 74 مليار جنيه.. لجنة برلمانية بريطانية تدعو لإجراءات جريئة لمواجهة وباء السمنة
تحسين برنامج بداية صحية وتقييد الوجبات السريعة قرب المدارس ضمن التوصيات
دعت مجموعة من النواب من مختلف الأحزاب إلى اتخاذ إجراءات «جريئة» من قبل حكومة المملكة المتحدة لمعالجة «وباء السمنة» في إنجلترا، وذلك قبل أيام فقط من تولي رئيس وزراء جديد منصبه.
وفي تقرير نُشر يوم 15 يوليو، قالت لجنة الصحة والرعاية الاجتماعية في مجلس العموم إن على وزراء الحكومة البريطانية التحرك بشكل أسرع بشأن السياسات التي تهدف إلى «إصلاح بيئة غذائية تدفع المستهلكين نحو المنتجات الغنية بالدهون والسكر والملح».
وأوضحت اللجنة أن السمنة تكلف المملكة المتحدة 74.3 مليار جنيه إسترليني سنوياً، أي ما يعادل نحو 99.67 مليار دولار، وحثت الحكومة على أن تكون أكثر شجاعة في مواجهة ضغوط الصناعة ضد القيود، الأمر الذي أدى إلى فشل محاولات معالجة السمنة من خلال السياسة الغذائية باستمرار.
أبرز توصيات لجنة الصحة والرعاية الاجتماعية

أوصى أعضاء البرلمان بتوسيع نطاق حظر الإعلانات المتعلقة بالأطعمة والمشروبات عالية الدهون والسكريات الذي فُرض في يناير، ليشمل الإعلانات التجارية، ودعوا إلى حظر الإعلانات الخارجية المتعلقة بهذه المنتجات بحلول يوليو من العام المقبل.
كما طالبوا الحكومة بتحديث قواعد الترويج والتوزيع بحلول شهر يناير لتلزم بوضع الفاكهة والخضراوات في أماكن بارزة داخل المتاجر وعلى صفحات العروض الخاصة على الإنترنت.
وحثت اللجنة الوزراء على إطلاق نظام الإبلاغ الإلزامي عن مبيعات الأغذية الصحية من قبل محلات السوبر ماركت في أسرع وقت ممكن، مع تحديد الأهداف في غضون 12 شهراً وإشراف وكالة معايير الغذاء على العقوبات.
وأيدت أيضاً إلزامية وضع ملصقات التغذية على الجزء الأمامي من العبوة بحلول يناير 2028، مفضلة شكل إشارات المرور.
ودعا التقرير كذلك إلى وضع قواعد تخطيط أكثر صرامة لتقييد منافذ الوجبات السريعة بالقرب من المدارس، وإلى تحسينات على برنامج بطاقة «بداية صحية» التابع لهيئة الخدمات الصحية الوطنية، بما في ذلك تمديد فترة الأهلية حتى بدء الأطفال الدراسة ومراجعة مستويات الدفع سنوياً.
وبما أن السياسة الصحية من اختصاص السلطات المحلية، فإن توصيات اللجنة تنطبق على إنجلترا.
رد الحكومة البريطانية على تقرير اللجنة
قالت متحدثة باسم وزارة الصحة والرعاية الاجتماعية في المملكة المتحدة: «لقد التزمت هذه الحكومة بتربية جيل من الأطفال يتمتع بأفضل صحة على الإطلاق. فالسمنة وسوء التغذية يحرمان الأطفال من أفضل بداية في الحياة، مما يجعلهم عرضة لمشاكل صحية مدى الحياة ويكلف هيئة الخدمات الصحية الوطنية مليارات الجنيهات الإسترلينية.
لهذا السبب التزمنا بمهمة طموحة للقضاء على السمنة. وكجزء من هذه المهمة، اتخذنا بالفعل إجراءات هامة من خلال تقييد إعلانات الأطعمة غير الصحية الموجهة للأطفال على التلفزيون والإنترنت، وحظر عروض التخفيضات الكبيرة على المنتجات الأقل صحة، وزيادة الدعم للأسر ذات الدخل المحدود من خلال برنامج بداية صحية. نرحب بتقرير اللجنة وسنرد عليه بشكل كامل في الوقت المناسب».
تصريحات رئيسة اللجنة والجهات المعنية
قالت رئيسة اللجنة ليلى موران إن على الحكومة «أن تكون جريئة، وألا تتهرب وتؤجل القيود الغذائية»، مضيفة أن «التكلفة الحقيقية تُقاس بعدد الأشخاص الذين يعانون من أمراض يمكن الوقاية منها مرتبطة بزيادة الوزن أو سوء التغذية».
ومن المقرر أن يتولى النائب أندي بورنهام منصب رئيس وزراء المملكة المتحدة في 20 يوليو، ليحل محل السير كير ستارمر الذي قاد البلاد لمدة عامين.
ويأتي تقرير اللجنة في أعقاب انتقادات سابقة للتغييرات السياسية. فقد قالت وكالة الابتكار نيستا في مارس إن قواعد الإعلان في قطاع الأغذية والمشروبات عالية الدهون والسكريات قد تصبح «نمراً ورقياً»، حيث قدرت أنها قد تؤثر على 1% فقط من الإنفاق الإعلاني مع تحويل الشركات ميزانياتها إلى قنوات خارج القواعد مثل الإعلانات الخارجية.
كما انتقدت منظمات غير حكومية قرار السماح بالإعلان عن العلامات التجارية قبل الساعة التاسعة مساءً إذا لم يُعرض منتج محدد من هذه الفئة.
وقالت كاثرين جينر، المديرة التنفيذية لتحالف الصحة لمكافحة السمنة، إن توصيات اللجنة تعكس «عملاً جريئاً ومتكاملاً» طالما سعى إليه الناشطون، مشيرة إلى أن العديد من هذه السياسات قيد الدراسة لكن غالباً ما تُأجل أو تُخفف بعد ضغوط الصناعة.
من جانبها، قالت كيت هاليول، كبيرة المسؤولين العلميين في اتحاد الأغذية والمشروبات، إن المصنعين ما زالوا ملتزمين بالعمل مع الحكومة ويدعمون الإبلاغ الإلزامي عن مبيعات الأغذية الصحية، لكنها رفضت استبعاد المصنعين من مناقشات السياسة، مؤكدة حاجة الحكومة إلى مشورتهم حول قابلية السياسات للتطبيق.
وأضافت أن القيود الجديدة على الإعلان والترويج دخلت حيز التنفيذ للتو ويجب تقييمها قبل فرض المزيد.
ويحظى الإبلاغ الإلزامي بدعم من بعض الشركات أيضاً، حيث أعلنت شركة بريمير فودز في يونيو أنها أصبحت أول شركة تصنيع كبرى تفصح طواعية عن مؤشرات متوافقة مع الإطار المقترح، بينما حثت شركة تيسكو الوزراء على جعله إلزامياً لجميع شركات الأغذية الكبرى.
أسئلة شائعة حول تقرير مواجهة السمنة في إنجلترا

ما التكلفة السنوية للسمنة في المملكة المتحدة؟ تبلغ 74.3 مليار جنيه إسترليني، أي نحو 99.67 مليار دولار.
ما أبرز توصيات اللجنة بشأن الإعلانات؟ توسيع حظر إعلانات الأطعمة عالية الدهون والسكريات ليشمل الإعلانات التجارية، وحظر الإعلانات الخارجية بحلول يوليو المقبل.
متى يُتوقع إلزام ملصقات التغذية على مقدمة العبوة؟ بحلول يناير 2028، مع تفضيل نظام إشارات المرور.
من رئيسة لجنة الصحة والرعاية الاجتماعية؟ ليلى موران.
متى يتولى أندي بورنهام منصب رئيس الوزراء؟ في 20 يوليو، خلفاً لكير ستارمر.
هل التوصيات تنطبق على كل المملكة المتحدة؟ لا، تنطبق على إنجلترا لأن السياسة الصحية من اختصاص السلطات المحلية.






