التبادل التجاري بين مصر وتركيا: مباحثات موسعة بالقاهرة لمضاعفة الصادرات الزراعية ودعم الاستثمار
مصر وتركيا تتفقان على تسهيل تراخيص الأسمدة واستكشاف آفاق جديدة للتصنيع الزراعي وإنتاج التقاوي
استقبل علاء فاروق، وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، وفداً رسمياً رفيع المستوى من جمهورية تركيا برئاسة السيد أحمد باغجي، نائب وزير الزراعة والغابات التركي، في العاصمة المصرية القاهرة، بحضور المهندس مصطفى الصياد، نائب وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، لبحث سبل تعزيز التعاون الزراعي وزيادة حجم التبادل التجاري بين مصر وتركيا.
وتناول اللقاء إجراءات التراخيص الفنية وتسجيل شركات الأسمدة وتغذية النبات، إلى جانب استعراض طفرة الصادرات الزراعية المصرية التي بلغت فيها التمور نحو 27.2 مليون دولار، مستندة إلى إجمالي تبادل تجاري سجل 6.8 مليار دولار في 2025، لتأكيد التوجه نحو مضاعفة هذه الأرقام وتمكين القطاع الخاص.
شراكة اقتصادية تتأسس على 6.8 مليار دولار تبادل تجاري
شهدت قاعة الاجتماعات بمقر وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي جلسة مباحثات مكثفة ركزت على تطوير العلاقات الاقتصادية والزراعية بين مصر وتركيا. وحضر اللقاء الدكتور عادل عبدالعظيم، رئيس مركز البحوث الزراعية، والدكتور سعد موسى، نائب رئيس المركز، إلى جانب عدد من القيادات الفنية والتنفيذية بوزارة الزراعة والغابات التركية لمناقشة الملفات الفنية والتنفيذية المشتركة.
وجاءت هذه المحادثات لتسلط الضوء على الأرقام الرسمية للميزان التجاري بين البلدين، والذي سجل نحو 6.8 مليار دولار خلال عام 2025، مما يعكس متانة الشراكة التنموية ورغبة الطرفين في استثمار هذه الأرقام للبناء عليها خلال المراحل المقبلة.
وركزت المناقشات على الآليات التنفيذية الكفيلة بتسهيل حركة التجارة البينية للمنتجات الزراعية، وتجاوز أي عقبات لوجستية أو إدارية قد تعترض تدفق المحاصيل والسلع الغذائية بين الأسواق المصرية والتركية.
تسهيل تراخيص الأسمدة وتغذية النبات لدعم مدخلات الإنتاج
احتل ملف مستلزمات الإنتاج الزراعي مساحة واسعة من المباحثات الرسمية بين الجانبين، حيث ناقش الاجتماع الإجراءات المتعلقة بالتراخيص الفنية وتسجيل الشركات المتخصصة في إنتاج وتداول الأسمدة ومخصبات تغذية النبات.
وتهدف هذه الخطوة إلى ضمان التدفق السلس والآمن لمدخلات الإنتاج الزراعي بين البلدين، مما ينعكس إيجابياً على تكاليف الإنتاج ويفتح آفاقاً جديدة أمام الشراكات الاستثمارية في قطاع الصناعات المغذية للزراعة.
ويرى متخصصون في أسواق المستلزمات الزراعية أن تبسيط إجراءات التسجيل والتراخيص بين مصر وتركيا سيسهم مباشرة في رفع كفاءة الإنتاج المحلي وتوفير بدائل عالية الجودة من الأسمدة والمخصبات ذات التقنيات المتطورة.
التمور المصرية في صدارة الصادرات إلى السوق التركي

استعرض الجانبان النمو المتصاعد الذي حققته الصادرات الزراعية المصرية في السوق التركي خلال الفترة الأخيرة، حيث أظهرت البيانات الرسمية طفرة ملحوظة في كميات المحاصيل المصرية المتدفقة إلى أنقرة.
وجاءت التمور المصرية على رأس قائمة الصادرات الزراعية الموجهة لتركيا، بعدما سجلت قيمتها نحو 27.2 مليون دولار، لتصبح السوق التركية ثالث أكبر وجهة عالمية تستقبل التمور المصرية.
ولم تقتصر الصادرات على التمور فحسب، بل شملت قائمة المحاصيل المصرية الموردة لتركيا مجموعة من الحاصلات الاستراتيجية، وعلى رأسها:
-
الذرة بمختلف أنواعها.
-
الأرز المصري.
-
البصل الطازج.
-
الفاصوليا البيضاء الجافة.
-
الفراولة الطازجة والمجففة.
تعزيز الشراكة البحثية ونقل التكنولوجيا الزراعية
ولم تتوقف المباحثات عند حدود التبادل التجاري السلعي، بل امتدت لتشمل التنسيق العلمي والبحثي بين المؤسسات الزراعية في البلدين، بهدف تبادل الخبرات وتوطين أحدث التكنولوجيات الزراعية لمواجهة التحديات المناخية والإنتاجية.
وأبدى مركز البحوث الزراعية المصري جاهزيته لتقديم الخبرات الفنية المتخصصة في عدد من المجالات الميدانية والعلمية المرتبطة بالقطاع الزراعي، بما يدعم جهود التنمية الزراعية لدى الجانبين.
كما تم الاتفاق على صياغة برامج تدريبية مشتركة يستفيد منها الباحثون والخبراء الزراعيون في مصر وتركيا، لتبادل المعرفة حول أفضل الممارسات الزراعية وتقنيات تحسين السلالات وزيادة إنتاجية الفدان.
تصريحات علاء فاروق حول مناخ الاستثمار وتمكين القطاع الخاص
وأكد السيد علاء فاروق، وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، أن النمو المتصاعد للصادرات الزراعية المصرية نحو السوق التركي يعد دليلاً كبيراً على ثقة الشريك التركي في جودة المنتج المصري واستيفائه للمواصفات القياسية الدولية.
وأوضح الوزير أن المستهدف خلال المرحلة المقبلة لا يقتصر على الحفاظ على معدلات التصدير الحالية، بل يرتكز على مضاعفة حجم التبادل التجاري وتوسيع قاعدة المحاصيل والمنتجات المتبادلة بما يخدم المصالح الاقتصادية للبلدين.
وشدد فاروق على حرص الدولة المصرية على تهيئة مناخ الاستثمار وتقديم كافة التسهيلات والتيسيرات اللازمة لرجال الأعمال والمستثمرين المصريين والأتراك لإقامة مشروعات مشتركة. واعتبر الوزير أن تمكين القطاع الخاص يمثل ركيزة أساسية لتحقيق التنمية المستدامة ودفع عجلة النمو في كافة الأنشطة الزراعية والصناعية المرتبطة بها.
وأشار وزير الزراعة إلى عمق العلاقات التاريخية التي تجمع مصر بتركيا، موضحاً أن هذه الشراكة تشهد انطلاقة قوية تتويجاً للتوجيهات السياسية من قيادتي البلدين للارتقاء بمستوى العلاقات إلى مرتبة الشراكة الاستراتيجية الشاملة، ونقل وتوطين التكنولوجيا الحديثة لتحقيق الأمن الغذائي المستدام.
اجتماع موسع لرجال الأعمال لتذليل عقبات الاستثمار
وعقب انتهاء الجلسة الرسمية، عقد اجتماع موسع برئاسة المهندس مصطفى الصياد، نائب وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، وبحضور نظيره التركي السيد أحمد باغجي، إلى جانب وفد رفيع المستوى يضم عدداً من رجال الأعمال والمستثمرين من كلا البلدين.
وركز الاجتماع الموسع على وضع حلول عملية وعاجلة لتذليل أي تحديات أو عقبات قد تواجه حركة التجارة البينية، فضلاً عن بحث التوسع في إقامة شراكات استثمارية جديدة بالقطاع الزراعي.
وقد تركزت النقاشات الاستثمارية في ثلاثة مجالات رئيسية:
-
التصنيع الزراعي وسلاسل القيمة المضافة.
-
تقنيات ونظم الري الحديثة والموفرة للمياه.
-
إنتاج واستنباط التقاوي عالية الإنتاجية.
واتفق المشاركون في الاجتماع على وضع أطر عمل تنظيمة ومشتركة لتشجيع تدفق رؤوس الأموال وتحفيز شركات القطاع الخاص في مصر وتركيا على ضخ استثمارات جديدة تخدم تطلعات البلدين في تحقيق الأمن الغذائي.
انعكاسات المباحثات على حركة الأسواق والمستثمرين

يحمل هذا التحرك المصري التركي دلالات اقتصادية مهمة بالنسبة لمجتمع الأعمال والمستوردين والمزارعين في البلدين، حيث يمهد الطريق نحو فتح منافذ تسويقية جديدة أمام الحاصلات المصرية، إلى جانب استقطاب استثمارات تركية مباشرة في مجالات التصنيع والتقنيات الزراعية.
ومن المتوقع أن يؤدي التعاون في مجال تسجيل الأسمدة وتقنيات الري إلى تخفيض تكاليف الإنتاج المحلي وتحسين جودة المحاصيل المصرية الموجهة للتصدير، مما يعزز الموقف التنافسي لمصر في الأسواق العالمية.
كما تشير التوافقات بين الجانبين إلى مرحلة جديدة من التكامل الاقتصادي والإقليمي، تجعل من الشراكة المصرية التركية نموذجاً يُحتذى به في تحقيق الأمن الغذائي المستدام ومواجهة اضطرابات سلاسل الإمداد العالمية.
الأسئلة الشائعة حول التبادل التجاري بين مصر وتركيا
ما هو حجم التبادل التجاري بين مصر وتركيا؟
سجل حجم التبادل التجاري بين مصر وتركيا نحو 6.8 مليار دولار خلال عام 2025، وفق البيانات الرسمية المعلنة.
كم بلغت قيمة صادرات التمور المصرية إلى تركيا؟
بلغت قيمة صادرات التمور المصرية إلى السوق التركي نحو 27.2 مليون دولار، لتصبح تركيا ثالث أكبر وجهة للتمور المصرية.
ما هي أبرز المحاصيل المصرية الموردة للسوق التركي؟
تضم القائمة التمور، والذرة، والأرز، والبصل الطازج، الفاصوليا البيضاء، بالإضافة إلى الفراولة.
ما هي أهم المجالات الاستثمارية التي تم التوافق عليها بين البلدين؟
تم التوافق على الاستثمار في التصنيع الزراعي، وتقنيات الري الحديثة، إنتاج التقاوي، وتسجيل شركات الأسمدة وتغذية النبات.
من ترأس الوفد التركي خلال المباحثات في القاهرة؟
ترأس الوفد التركي السيد أحمد باغجي، نائب وزير الزراعة والغابات التركي.
كيف يسهم هذا التعاون في دعم القطاع الخاص؟
يسهم من خلال توفير تسهيلات إدارية وتراخيص فنية لشركات الأسمدة والمستلزمات، إلى جانب وضع أطر عمل جديدة لضخ استثمارات مشتركة.






