أسعار الطماطم في أوروبا وأمريكا تواصل الارتفاع
الانتاج العالمي يواجه شحًا في المعروض الإيطالي والمغربي
يشهد سوق الطماطم العالمي حالة من التباين في حجم الإمدادات ومستويات الأسعار، متأثرًا بالفترة الانتقالية الفاصلة بين المواسم الزراعية في مناطق الإنتاج الرئيسية حول العالم، حيث شهدت أسعار الطماطم في أوروبا وأمريكا ارتفاعات حادة.
وتعيش أوروبا وأمريكا الشمالية تحولات جذرية في القيمة السوقية؛ ففي الوقت الذي بدأت فيه هولندا وبلجيكا استعادة مستويات الإنتاج تدريجيًا عقب الانتهاء من موجات الحر الصيفية مع بقاء الأسعار مرتفعة مقارنة بالمتوسطات التاريخية، تعاني السوق الإيطالية من عجز حاد في محصول صقلية، بالتزامن مع دخول الزراعات المحلية في فرنسا مراحلها النهائية وتأخر انطلاق الموسم الشتوي في المغرب وإسبانيا.
وتواجه سلاسل توريد الطماطم ضغوطًا مر مركبة تتنوع بين تحديات مائية وبيئية متفاقمة في دول شمال إفريقيا، والارتفاع المتزايد في تكاليف الإنتاج والعمالة ومكافحة الآفات الزراعية في أوروبا ودول أمريكا الشمالية، ما دفع مستويات الأسعار للبقاء أعلى من معدلاتها المعتادة خلال الخمس سنوات الماضية.
أزمة معروض في إيطاليا وصقلية تقفز بالأسعار إلى مستويات قياسية
يواجه سوق الطماطم الإيطالي ارتباكًا ملحوظًا ناتجًا عن المحدودية الشديدة في المعروض المحلي، وخاصة من إقليم صقلية الذي يُعد المعقل الرئيسي لإنتاج الطماطم الإيطالية.
ويعود هذا النقص إلى تقليص المزارعين لمساحات الشتلات المبكرة خلال بداية الصيف، مما أدى إلى تراجع أحجام الحصاد المتاحة في السوق بانتظار العودة للإنتاج الكامل بحلول شهر نوفمبر المقبل.
وسجلت أسعار الجملة في شمال إيطاليا مستويات غير مسبوقة؛ إذ يطلب مزارعو صقلية ما بين 4.20 يورو للكيلوجرام لطماطم “بيكاديللي” و5.80 يورو لكيلوجرام طماطم “داتيرينو”، مقارنة بأسعار أقل بنحو 1.50 يورو في منطقة “لاتسيو”.
وتسببت هذه الارتفاعات في إحداث ضغوط هائلة على التجار؛ حيث تصل تكلفة الكيلوجرام على المستهلك النهائي في المتاجر إلى ما بين 7 و8 يورو، وهي أسعار يراها المتعاملون غير مستدامة بالنظر للظروف الاقتصادية الراهنة.
وعلى الرغم من الارتفاع القياسي في الأسعار، تعتمد 93% من الأسرة الإيطالية على شراء الطماطم بانتظام، مع تفضيل متزايد لشراء الطماطم المعلبة بمعدل 14 مرة سنوياً وبمتوسط شراء 0.6 كيلوجرام في المرة الواحدة، مقارنة بنحو 0.9 كيلوجرام للطماطم الطازجة غير المعلبة، مع استمرار سيطرة محلات السوبرماركت ومتاجر التخفيضات على حصص البيع المباشر.
انخفاض المساحات في إسبانيا ونهاية الموسم المحلى في فرنسا

تستعد مناطق جنوب إسبانيا لبدء طرح كميات الخريف والشتاء للتصدير الخارجي بدءًا من منتصف شهر أكتوبر الحالي، بعد إتمام عمليات الزراعة بين أغسطس وسبتمبر.
وتشير التقديرات إلى استقرار مساحة البيوت المحمية المخصصة للطماطم لموسم 2026/2027 عند نحو 13,500 هكتار، مسجلة انخفاضًا طفيفًا مقارنة بالموسم السابق، نتيجة ارتفاع تكاليف العمالة والمدخلات الفلاحية ومكافحة الآفات والاشتراطات البيئية.
وتتزامن هذه التطورات مع التهديد المتزايد الصادر عن فيروس تجعد ثمار الطماطم البني (ToBRFV)، الذي يتسبب في انخفاض الإنتاجية وتقليص حجم الثمار، فضلاً عن المنافسة المحتدمة من المغرب وتركيا في قطاعات الطماطم المفردة والمجمعة.
وتتركز الزراعة الإسبانية بنسبة 75% في منطقة الأندلس (ألميريا وغرناطة) و15% في مرسية، وتتجه بشكل أكبر ونوعي نحو إنتاج طماطم البرقوق والأصناف المميزة ذات القيمة العالية.
وفي فرنسا، قارب موسم الزراعة المحلي على النهاية وسط تقلبات سعرية وانخفاض في جودة الفاكهة بفعل الجفاف الصيفي. وتترقب الأسواق الفرنسية دخول الشحنات المرتقبة من المغرب وإسبانيا لتغطية فجوة الاستهلاك المحلي المتبقية مع بداية فصل الشتاء.
نقص المياه يؤخر الموسم المغربي وتباين في أمريكا وجنوب إفريقيا

يواجه مزارعو الطماطم في منطقة “سوس ماسة” بالمغرب تحديات مائية وهيكلية متواصلة، على الرغم من انتعاش مخزون السدود؛ حيث أدّت تأخرات صيانة خطوط أنابيب سد “يوسف بن تاشفين” والانقطاعات المتكررة بمحطة تحلية المياه في “شتوكة آيت باها” إلى لجوء المزارعين لصهاريج المياه المكلفة. وتسبب ارتفاع ملوحة المياه والرياح الحارة في تقليص المساحات المزروعة بالطماطم المستديرة بنسبة تتراوح بين 10% و15%، وتأخير انطلاق الدورة الشتوية لنحو 10 إلى 15 يوماً عن الموعد المعتاد.
وفي ألمانيا، ساهم تدفق الشحنات الهولندية والبلجيكية والتركية في زيادة المعروض وضغط الأسعار نحو الانخفاض تدريجياً، باستثناء الطماطم الكرزية العالية الجودة. وعلى النظير الآخر في أمريكا الشمالية، بقيت الإمدادات متفرقة نتيجة الظروف الجوية السيئة والأمطار المكسيكية، ما أبقى الأسعار عند مستويات مرتفعة لم يشهدها القطاع منذ أشهر طويلة، مع ترقب بدء حصاد ولاية فلوريدا في نوفمبر.
أما في جنوب إفريقيا، فقد أدت موجة البرد والأمطار الأخيرة إلى تقليص الإمدادات في سوق بلدية جوهانسبرج، ليبلغ متوسط السعر نحو 0.30 يورو للكيلوجرام، مترافقًا مع تراجع الطلب على الأحجام الصغيرة والدرجات الثانية والثالثة نتيجة التغيرات الاجتماعية وانحسار نشاط الباعة الجائلين.
أخترنا لك .. ارتفاع أسعار الطماطم في ألبانيا إلى 8 يورو للكيلو الواحد
أسعار الطماطم فى بعض العواصم الأوروبية






