اقتصاد مصر

من الموالح إلى الأعشاب الطبية.. الصين تفتح أبوابها أمام الصادرات المصرية

الكتان والفراولة والمانجو.. خريطة الفرص الجديدة للصادرات المصرية في الصين

تشهد العلاقات التجارية بين مصر والصين تحولًا لافتًا خلال عام 2026، مدفوعًا بتوسع الصادرات المصرية سواء الزراعية أو الغذائية، بالتزامن مع تطبيق مبادرة «صفر تعرفة جمركية» الصينية على واردات الدول الأفريقية، وهو ما فتح الباب أمام القاهرة لإعادة تموضع منتجاتها داخل أحد أكبر الأسواق الاستهلاكية في العالم.

وفي الوقت الذي تسعى فيه الحكومة المصرية إلى تنويع هيكل الصادرات غير البترولية، تبرز قطاعات مثل الفراولة المجمدة والكتان وتفل البنجر والموالح والأعشاب الطبية باعتبارها الرهان الأبرز لتعزيز النفاذ إلى السوق الصيني، وسط منافسة دولية شرسة وتحديات فنية وتنظيمية معقدة.

وخلال سلسلة من التصريحات والندوات المتخصصة، كشف خالد ميلاد عن ملامح خريطة الصادرات المصرية إلى الصين، وفرص النمو المتاحة، إلى جانب أبرز العقبات التي تواجه الشركات المصرية الراغبة في التوسع داخل السوق الآسيوي.

قفزة في التجارة بين مصر والصين خلال 2025

أكد خالد ميلاد أن العلاقات التجارية بين البلدين سجلت نموًا ملحوظًا خلال 2025، مدفوعة بارتفاع الصادرات المصرية غير البترولية، خاصة الزراعية والغذائية.

وبحسب البيانات التي عرضها المكتب التجاري المصري في بكين، ارتفع حجم التبادل التجاري بين البلدين بنسبة 19.6% ليسجل نحو 20.78 مليار دولار خلال 2025، مقابل 17.37 مليار دولار في 2024.

كما قفزت الصادرات المصرية إلى الصين بنسبة 41.9% لتصل إلى نحو 819 مليون دولار، مقارنة بـ577 مليون دولار خلال العام السابق، في مؤشر يعكس تحسن قدرة المنتجات المصرية على النفاذ إلى السوق الصيني، خاصة في القطاعات غير التقليدية.

ورغم هذا النمو، لا تزال الفجوة التجارية تميل بقوة لصالح الصين، حيث ارتفعت الواردات المصرية من الصين إلى نحو 19.97 مليار دولار خلال 2025، مقابل 16.8 مليار دولار في 2024، بينما بلغ الفائض التجاري لصالح بكين نحو 19.151 مليار دولار.

«صفر جمارك».. فرصة تاريخية للصادرات المصرية

مع بداية مايو 2026، بدأت الصين رسميًا تطبيق مبادرة «صفر تعرفة جمركية» على وارداتها من الدول الأفريقية، ومن بينها مصر، لمدة عامين، في إطار اتفاقية المشاركة الاقتصادية المصرية الصينية.

ويرى خبراء التصدير أن هذه الخطوة قد تمثل نقطة تحول حقيقية للصادرات الزراعية المصرية، خاصة في المنتجات التي كانت تعاني من منافسة قوية من دول تمتلك إعفاءات جمركية أوسع مثل أستراليا وجنوب أفريقيا وتشيلي.

وأوضح خالد ميلاد أن بعض شحنات الموالح المصرية بدأت بالفعل الاستفادة من الإعفاء الجمركي الكامل، وهو ما يمنح المنتجات المصرية ميزة تنافسية مهمة داخل السوق الصيني.

لكنه أشار في الوقت ذاته إلى أن تقييم الأثر الحقيقي لهذه الإعفاءات لن يتضح قبل الربع الثالث من 2026، في ظل استمرار تأثير اضطرابات الشحن العالمية والتوترات الإقليمية على حركة التجارة الدولية.

الفراولة المجمدة.. قصة النجاح الأكبر لـ الصادرات المصرية

سعر الفراولة المجمدة
فراولة مجمدة

وسط خريطة الصادرات المصرية إلى الصين، تبرز الفراولة المجمدة باعتبارها «النجم الأبرز» خلال السنوات الأخيرة.

فوفقًا لبيانات المكتب التجاري المصري في بكين، استحوذت مصر على نحو 93% من واردات الصين من الفراولة المجمدة خلال 2025، بإجمالي صادرات بلغ نحو 94 مليون دولار، متفوقة بفارق كبير على منافسين رئيسيين مثل المغرب وتشيلي.

ويرجع هذا النجاح، بحسب مراقبين، إلى أن الفراولة المجمدة تُصنف ضمن المنتجات المصنعة، وبالتالي لا تحتاج إلى إجراءات نفاذ معقدة كتلك المفروضة على الحاصلات الزراعية الطازجة، حيث يقتصر الأمر على تسجيل المصانع عبر منصة الجمارك الصينية.

الكتان المصري يعزز حضوره في الصين

الكتان المصري كان أحد أبرز الرابحين أيضًا من توسع الطلب الصيني على المواد الخام الصناعية والمنسوجات.

وكشف خالد ميلاد أن صادرات الكتان المصري إلى الصين سجلت نحو 84 مليون دولار خلال 2025، في ظل وجود طلب متزايد من المصانع الصينية.

وتعالج الصين أكثر من 70% من إنتاج الكتان العالمي وتحوله إلى منسوجات، وهو ما يخلق فجوة بين حجم الطلب والإنتاج المحلي، ويفتح الباب أمام زيادة الصادرات المصرية.

ويأتي ذلك في وقت تنافس فيه مصر موردين كبارًا مثل فرنسا وبلجيكا وهولندا داخل السوق الصيني.

تفل البنجر.. منتج صاعد بقوة

زراعة بنجر السكر
خسائر زراعة بنجر السكر في مصر

في قطاع المنتجات التصنيعية الزراعية، حققت صادرات تفل البنجر المصرية طفرة لافتة خلال 2025، بعدما سجلت نحو 52 مليون دولار.

لكن هذا القطاع يواجه اشتراطات تنظيمية صارمة من الجانب الصيني، إذ يتطلب التصدير اعتماد الشركات المنتجة والمصنعة مسبقًا عبر الحجر الزراعي المصري، ثم نشر بياناتها رسميًا على المنصة الصينية المعتمدة.

وأوضح خالد ميلاد أن التسجيل يقتصر على المصانع والشركات المنتجة فقط، ولا يشمل شركات التجارة، مع صلاحية تمتد لخمس سنوات.

القطن المصري.. أزمة حصص ومنافسة دولية

رغم السمعة التاريخية لـالقطن المصري، فإن صادراته إلى الصين شهدت تراجعًا حادًا خلال السنوات الأخيرة.

فبحسب البيانات الرسمية، انخفضت صادرات القطن المصري إلى السوق الصيني إلى نحو 21 مليون دولار خلال 2025، مقابل 107 ملايين دولار في 2022.

ويعود ذلك إلى خضوع واردات القطن في الصين لنظام «الحصص الاستيرادية»، الذي تديره اللجنة الوطنية للتنمية والإصلاح الصينية.

وأشار خالد ميلاد إلى أن ميزة «التعريفة الصفرية» تطبق فقط على الكميات الداخلة ضمن الحصة السنوية المعتمدة، بينما تخضع الشحنات خارج الحصص للتعريفة الجمركية الكاملة.

ورغم التراجع، لا تزال مصر تحتل المركز التاسع بين موردي القطن إلى الصين، وسط آمال بأن تساعد الإعفاءات الجمركية الجديدة على استعادة جزء من الحصة السوقية المفقودة.

المانجو والرمان.. على أعتاب السوق الصيني

فرصة تصديرية، المانجو المصرية
المانجو المصرية

في المقابل، تراهن القاهرة على فتح أسواق جديدة داخل الصين أمام منتجات مثل المانجو والرمان.

وأوضح خالد ميلاد أن الجانب الصيني أصبح جاهزًا لاستقبال الرمان المصري، في انتظار إرسال قوائم المزارع ومحطات التعبئة المعتمدة من الجانب المصري.

أما المانجو، فقد شهد ملفها تقدمًا كبيرًا بعد توقيع مذكرة التفاهم والانتهاء من اعتماد المزارع، إلا أن التصدير الفعلي لم يبدأ بعد.

واقترح المكتب التجاري المصري في بكين اعتماد استراتيجية تسويقية تقوم على إرسال عينات مجانية للمستوردين الصينيين للتعريف بالمانجو المصرية، خاصة مع ارتفاع واردات الصين من المنتج بأكثر من 440% خلال السنوات الأخيرة.

الأعشاب الطبية والتوابل.. فرص واعدة ولكن بشروط

قطاع الأعشاب الطبية والتوابل كان حاضرًا أيضًا ضمن قائمة المنتجات الواعدة.

فقد ارتفعت صادرات الفانيليا المصرية إلى الصين إلى نحو 247 ألف دولار خلال 2025 بعد أن كانت شبه معدومة، فيما سجلت صادرات الأعشاب الطبية نحو 421 ألف دولار.

كما تستورد الصين سمسمًا بقيمة تقارب ملياري دولار سنويًا، ما يمثل فرصة محتملة أمام الشركات المصرية.

لكن السوق الصيني يفرض اشتراطات دقيقة للغاية، خاصة فيما يتعلق بتسجيل المنتجات ذات الاستخدام المزدوج، مثل بعض الأعشاب التي تُصنف كمنتجات غذائية وطبية في الوقت نفسه.

وحذر خالد ميلاد من أن أي اختلاف بسيط في الأسماء العلمية أو الأكواد أو الملصقات قد يؤدي إلى رفض الشحنات أو إعدامها بالكامل داخل الموانئ الصينية.

تحديات النفاذ.. من الأكواد إلى سلوك المستهلك

ورغم الفرص الكبيرة، لا يزال النفاذ إلى السوق الصيني يمثل تحديًا معقدًا أمام المصدرين المصريين.

فالصين تُعد أكبر منتج للخضروات الطازجة في العالم، بإنتاج يتجاوز 861 مليون طن سنويًا، ما يجعل المنافسة في هذا القطاع شديدة الصعوبة.

كما أن طبيعة المستهلك الصيني تختلف عن العديد من الأسواق الأخرى، وهو ما يفسر محدودية صادرات التمور المصرية بسبب اتجاه المستهلك الصيني لتقليل استهلاك المنتجات مرتفعة السكريات.

ويشدد المكتب التجاري المصري في بكين على أهمية الالتزام الكامل بالاشتراطات الفنية، ودقة تسجيل البيانات والأكواد، إلى جانب بناء علاقات طويلة الأجل مع المستوردين الصينيين.

هل تنجح مصر في إعادة رسم خريطة صادراتها إلى الصين؟

في ظل التغيرات الحالية، تبدو مصر أمام فرصة حقيقية لإعادة بناء حضورها داخل السوق الصيني، ليس فقط عبر زيادة أرقام الصادرات، وإنما أيضًا من خلال تنويع المنتجات وتحسين الجودة والالتزام بالمعايير الدولية.

لكن تحقيق هذا الهدف سيظل مرهونًا بقدرة الشركات المصرية على التعامل مع واحدة من أكثر الأسواق تعقيدًا وتنظيمًا في العالم، والاستفادة من نافذة الإعفاءات الجمركية الحالية قبل انتهاء مدتها.

  أسئلة شائعة حول الصادرات المصرية إلى الصين

ما أبرز الصادرات المصرية إلى الصين خلال 2025؟

الأمراض المناعية
الرمان

تشمل الفراولة المجمدة والكتان وتفل البنجر والبرتقال والقطن والأعشاب الطبية.

ما المقصود باتفاقية «صفر تعرفة جمركية»؟

هي مبادرة صينية تمنح إعفاءات جمركية كاملة للواردات القادمة من الدول الأفريقية لمدة عامين.

لماذا تواجه الحاصلات الزراعية صعوبة في السوق الصيني؟

بسبب المنافسة القوية والاشتراطات الفنية والتنظيمية الدقيقة المفروضة من السلطات الصينية.

ما أكثر المنتجات المصرية نجاحًا داخل الصين؟

الفراولة المجمدة تُعد أبرز قصة نجاح، بعدما استحوذت مصر على 93% من السوق الصيني خلال 2025.

هل بدأت صادرات المانجو المصرية إلى الصين؟

لم تبدأ فعليًا حتى الآن، رغم الانتهاء من معظم الإجراءات التنظيمية واعتماد المزارع المصرية.

وزارة الاستثمار تطلق منصة رقمية جديدة لدعم الصادرات المصرية

تابعنا على الفيس بوك .. من هنا

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى