أخبار

سوق عنب المائدة العالمي.. كيف تؤثر التغيرات المناخية والأصناف الجديدة؟

العوامل المناخية والتكنولوجيا الحديثة تعيد رسم خريطة تجارة عنب المائدة العالمي

تغيرات المناخ والأصناف الجديدة تعيد تشكيل سوق عنب المائدة العالمي، حيث يواجه القطاع سيناريو معقدًا يتسم بتقلبات الأحوال الجوية، والانتشار السريع لوراثيات حديثة، وتزايد توقعات المستهلكين في مختلف الأسواق الدولية.

تأتي هذه التطورات في وقت تشتد فيه الضغوط على سلاسل الإمداد والتوريد لضمان تدفق السلع على مدار العام، وهو ما تم تسليط الضوء عليه خلال حلقة نقاش دولية ضمت نخبة من الخبراء وممثلي شركات التسويق والتوزيع ضمن فعاليات ندوة ITGS الدولية الحادية عشرة لعنب المائدة التي استضافتها مدينة مورسيا الإسبانية.

وشارك في النقاش كل من بن كليغورن من مجموعة فريش هب، وداميان لايتون من موريسونز، وجيرد بورميستر من أغروفاليو، ودان كروكس من آي فروت المحدودة، وألفارو أسبي من فروتاس دي تشيلي، وجون باندول من باندول بروس، ولويس ميغيل فيغاس من جمعية بروفيد، بينما أدار الجلسة روبرت إف. مود من منظمات أبويكسبا.

ويُعد التنبؤ بكيفية سير الحملات الإنتاجية وضمان استمرار الإمدادات من أكبر التحديات التي تجابه أسواق السلع الزراعية حاليًا، إذ تُطالب منافذ التجزئة بتوفر المنتجات وموثوقيتها بشكل دائم، في حين تتأثر جداول الحصاد والأحجام المتاحة بالظروف الجوية المتغيرة، مما يدفع الشركات العالمية لإعادة النظر في استراتيجيات الاستثمار والتسويق.

ظاهرة النينيو تربك مواسم الإنتاج في بيرو وكاليفورنيا

تلقي الظواهر المناخية بظلالها على كبار المنتجين، حيث تواجه بيرو موسمًا زراعيًا متأثرًا بظاهرة النينيو التي ألحقت أضرارًا بالغة بمحاصيل العنب على المائدة والعديد من المنتجات الزراعية الأخرى.

وأوضح لويس ميغيل فيغاس، ممثل جمعية مزارعي العنب المزروع على المائدة في بيرو (بروفيد)، أن البلاد تشهد تلافيًا بين ظاهرتين مناخيتين، إحداهما إقليمية والأخرى عالمية، مما يضاعف الضغوط التشغيلية على عمليات الزراعة والإنتاج.

وأشار فيغاس إلى أن درجات الحرارة المرتفعة أدت إلى تقديم موعد بدء موسم حصاد العنب في منطقة بيورا بشمال البلاد بنحو 20 يومًا، وهي المنطقة التي تستحوذ وحدها على ما يقارب 35% من إجمالي إنتاج العنب في بيرو.

وأضاف أنه إلى جانب الحصاد المبكر، يُتوقع أن تكون المحاصيل أقل مقارنة بأرقام عام 2023 التي شهدت أيضًا تأثيرات نفس الظاهرة.

وعلى الرغم من أن القطاع اكتسب خبرات متراكمة وأصبح أكثر جاهزية للتعامل مع المسببات الجوية، فإن حالة عدم اليقين لا تزال مسيطرة على التوقعات.

وأكد فيغاس أن هطول الأمطار سيكون له تأثير حاسم على الكميات النهائية المصدرة، مشيرًا إلى أنه حال تسجيل أمطار غزيرة في شهر نوفمبر، فإن التأثير على أحجام الإنتاج في الشمال سيكون كبيرًا وملموسًا.

ولم تقتصر التغيرات المناخية على جنوب القارة الأمريكية، بل امتدت لتشمل مناطق الإنتاج الرئيسية في كاليفورنيا والمكسيك.

ولفت المشاركون في الندوة إلى تأثر الجداول الزمنية التقليدية بتقلبات درجات الحرارة، مما أسفر عنبدايات مبكرة استثنائية للمواسم التجارية وفترات تسويقية أقصر، وهو ما يعقد عمليات تخطيط الشراء واستمرارية التدفقات اللوجستية نحو أسواق الاستهلاك.

توسع الأصناف المرخصة وتحديات المنافسة التجارية

عنب ميراندا
عنب ميراندا

شكل الابتكار الجيني وتطوير الأصناف الجديدة إحدى الأدوات الرئيسية للتكيف مع تغير المناخ، وتعزيز مقاومة الأمراض، وتحسين جودة الثمار، لكنه أدى في الوقت نفسه إلى إعادة تشكيل التوازن بين المواسم التجارية المختلفة.

وقال ألفارو أسبي، ممثل لجنة عنب المائدة في منظمة “فروتاس دي تشيلي”، إن نسبة الأصناف المرخصة المزروعة في تشيلي شهدت قفزة نوعية كبيرة، حيث ارتفعت من حوالي 8% قبل عقد من الزمن لتصل إلى 72% في الوقت الحالي.

ورغم أن هذا التحول ساهم في تحديث شحنات التصدير، إلا أنه لا يمثل حلاً شاملاً لكافة عقبات القطاع بمفرده.

وأوضح أسبي أن الأصناف الجديدة ليست حلاً سحريًا بمفردها، بل يتطلب الأمر العثور على السوق المناسب لكل صنف في التوقيت الملائم.

وشدد على أن الانتشار المتسارع للأصناف الحديثة عبر مختلف الدول المنتجة أدى إلى تداخل المواسم الحقلية وتقليص النافذة التجارية التي كانت تتيح أسبقية أو تميزًا استراتيجيًا لبعض البلدان، فضلاً عن أن زيادة المعروض على مدار العام تجبر المزارعين على التنافس داخل أسواق تتزايد معاييرها الفنية والتسويقية باستمرار.

من جهة أخرى، أوضح خبراء قطاع التجزئة أن الأصناف الجديدة ساهمت في تحسين مستويات النكهة والقوام وزيادة فترة الصلاحية للتداول، مشددين على ضرورة ربط برامج التربية والتطوير بالتفضيلات الحقيقية للمستهلكين.

وفي هذا السياق، تركز استراتيجيات الشراء لدى شبكات التجزئة الكبرى، مثل سلسلة متاجر موريسونز البريطانية، على تقديم فاكهة مقرمشة وعالية الجودة بشكل منتظم.

وتسعى شركات التوزيع إلى جعل تجربة الشراء قابلة للتنبؤ بالنسبة للمستهلك النهائي، حيث يتوقع المشتري الحصول على نفس الخصائص والمواصفات المذاقية في كل مرة يشتري فيها صنفًا معينًا، وهو ما يستدعي تنسيقًا كاملاً وتكافؤًا في الأهداف بين المزارعين ومربي الأصناف وتجار التجزئة على المديين المتوسط والطويل.

معايير الجودة في المصدر والحلول التكنولوجية

العنب الأبيض المصري
العنب الأبيض المصري يحقق مكاسب استراتيجية مقابل تراجع الأصناف الحمراء

تستند جودة الفاكهة التي تصل إلى أرفف المتاجر الكبرى في المقام الأول إلى القرارات الفنية والممارسات الزراعية المتخذة في بلد المصدر.

وأكد بن كليغورن، أخصائي المشتريات الدولية في مجموعة فريش هب، على أهمية تبني منهج استباقي وتعزيز القدرة على التنبؤ داخل سلسلة الشراء العالمية.

وبيّن كليغورن أن المشترين يحتاجون إلى توقع التغيرات في الجودة، وأحجام التوافر، وفترة الصلاحية في مختلف البلدان المنتجة قبل أشار من بدء عمليات الشحن والتصدير.

ولفت إلى أن أدوات الذكاء الاصطناعي يمكن أن تلعب دورًا محوريًا عبر تحليل البيانات الحالية والتاريخية لمساعدة الشركات على وضع تقديرات أكثر دقة للإمدادات.

وأوضح أن التطوّرات الجارية في دول مثل إسبانيا وإيطاليا وجنوب إفريقيا وبيرو وتشيلي تؤثر بشكل مباشر على نتائج العمليات التجارية والمالية خلال فترة تتراوح بين 3 إلى 6 أشهر قادمة.

ويرى كليغورن أن التكنولوجيا المتقدمة، إلى جانب علوم الوراثة، تساهم في تقليل حالة عدم اليقين واتخاذ قرارات شراء أكثر كفاءة، مشددًا على ضرورة تعميم الابتكار في مختلف مراحل الإنتاج والتوريد وعدم اقتصاره على تطوير الأصناف فقط.

كما ركز النقاش على الفروق الفردية بين المزارع، إذ قد يحقق الصنف نفسه المعايير المطلوبة للعلامات التجارية المتميزة (Premium) عند زراعته في مزرعة معينة، في حين لا يتجاوز مستوى السلع المخفضة عند إنتاجه في مزارع أخرى، مما يبرز أهمية تحسين إدارة المحاصيل وتطبيق ضوابط صارمة لضمان معايير الجودة من المزرعة.

التحديات اللوجستية وربحية المنتجين في الأسواق العالمية

العنب المصري ، عنب المائدة الإسباني
العنب المصري

تلعب الخدمات اللوجستية وحفظ المنتجات أثناء عمليات النقل والشحن دورًا حاسمًا في حماية جودة الشحنات وتمديد صلاحيتها، حيث شدد المشاركون على أهمية الاستثمار في كفاءة سلسلة التبريد، وتحسين ظروف التخزين، وضمان التدوير السليم للمنتجات داخل المستودعات.

ولا تقتصر تحديات القطاع على مرحلة الشحن، بل تمتد إلى أسلوب العرض داخل منافذ البيع.

وأشار داميان لايتون، من شركة موريسونز بي إل إس، إلى أن طريقة تقديم الفاكهة على الرفوف تؤثر بصورة مباشرة على حجم قرارات الشراء ومستويات هدر المنتجات، مؤكدًا أن نحو 56% من قرارات شراء عنب المائدة تتم بدافع اللحظة، مما يتطلب العناية بالمظهر البصري وطريقة التعبئة.

ودعا لايتون إلى تبسيط الهيكل التوريدي للمتاجر لتجنب إرباك المستهلك بكثرة الخيارات، مشيرًا إلى تجربة سابقة لإحدى سلاسل المتاجر البريطانية الكبرى التي عرضت في فترة من الفترات 17 صنفًا مختلفًا في فرع واحد.

وتركز أولوية التجزئة الحالية على بناء محفظة منتجات ذات معايير واضحة تجمع بين العنب الأبيض والأحمر والأسود بجودة ثابتة، مع زيادة الاستثمار في الترويج للتعريف بالفوائد الغذائية للفاكهة وزيادة معدلات الاستهلاك.

على صعيد آخر، برزت قضية الاستدامة المالية للإنتاج وربحية المزارعين كإحدى النقاط الأكثر سخونة خلال حلقة النقاش.

حيث أثار الحضور صعوبة نقل التكاليف المرتفعة لمستلزمات الإنتاج والتكنولوجيا والأغطية الواقية إلى أسعار البيع النهائية، في ظل الضغوط التنافسية التي تفرضها سلاسل التجزئة والمتاجر المخفضة.

وأقر لايتون بحدّة المنافسة السعرية في السوق البريطاني، مشددًا على أهمية بناء علاقات تجارية طويلة الأمد تتسم بالشفافية والتكامل.

وأجمعت التوصيات على أن استدامة سلاسل توريد العنب العالمي تتطلب إيجاد توازن عادل بين متطلبات الجودة العالية، والقدرة التنافسية للأسواق، والربحية المستدامة للشركات والمزارعين لضمان استمرار الاستثمارات المستقبلية.

 أخترنا لك .. تغيرات حادة في أسعار عنب المائدة 2026 عالميًا.. أسرار التحول الكبير نحو الأصناف الخالية من البذور!
أخترنا لك .. المجلس التصديري للحاصلات الزراعية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى