تعفن الدماغ.. تحذيرات جديدة من الإفراط في استخدام منصات التواصل
أحمد هارون يكشف مخاطر الإدمان الرقمي ويحذر من ظاهرة تعفن الدماغ
تعفن الدماغ.. حذر الدكتور أحمد هارون استشاري الصحة النفسية وعلاج الإدمان من التأثيرات المتزايدة لوسائل التواصل الاجتماعي على الصحة النفسية والسلوكية، مؤكدًا أن العالم بات أكثر إدراكًا لحجم المخاطر المرتبطة بالإفراط في استخدام المنصات الرقمية، خاصة بين الأطفال والمراهقين، في ظل تصاعد المخاوف من تداعيات الإدمان الرقمي على النمو النفسي والاجتماعي للأجيال الجديدة.
وأوضح هارون خلال تصريحات تلفزيونية ببرنامج «الحياة اليوم» المذاع عبر قناة الحياة، أن هناك آلاف الدعاوى القضائية المرفوعة حاليًا ضد شركات ومنصات التواصل الاجتماعي حول العالم، مشيرًا إلى أن جانبًا كبيرًا من هذه القضايا يرتبط باتهامات تتعلق بالتأثيرات السلبية لهذه المنصات على الصحة النفسية للأطفال والشباب.
تصاعد الاتهامات ضد منصات التواصل الاجتماعي

وأكد أن العديد من المؤسسات التعليمية والجهات التربوية انضمت إلى هذه الدعاوى، حيث تتهم بعض المنصات الرقمية بتطوير خصائص وآليات مصممة لجذب المستخدمين لفترات طويلة وتشجيع الاستخدام المفرط للشاشات، الأمر الذي يساهم في زيادة معدلات الإدمان الرقمي وما يرتبط به من اضطرابات نفسية وسلوكية.
وأشار إلى أن هذا الجدل لم يعد مقتصرًا على المختصين في الصحة النفسية فقط، بل أصبح محل اهتمام عالمي لدى الحكومات والمؤسسات التعليمية والأسر، خاصة مع تزايد الوقت الذي يقضيه الأطفال والمراهقون أمام الهواتف الذكية والأجهزة الإلكترونية.
ما هو «تعفن الدماغ»؟
ولفت الدكتور أحمد هارون إلى أن الجمعية الأمريكية لعلم النفس سلطت الضوء على مصطلح «تعفن الدماغ» أو Brain Rot، وهو مصطلح يستخدم لوصف مجموعة من التأثيرات الذهنية والمعرفية التي قد تنتج عن الاستهلاك المفرط للمحتوى الرقمي وقضاء ساعات طويلة أمام الشاشات دون ضوابط.
وأوضح أن هذا المفهوم يعبر عن حالة من التراجع في بعض القدرات الذهنية والمعرفية نتيجة التعرض المستمر للمحتوى السريع والمحفزات الرقمية المتلاحقة، وهو ما قد ينعكس على الأداء الدراسي والمهني والعلاقات الاجتماعية.
أعراض الإدمان الرقمي وتأثيراته النفسية
وأشار استشاري الصحة النفسية إلى أن هناك مجموعة من الأعراض التي قد تظهر لدى الأشخاص الذين يقضون فترات طويلة على وسائل التواصل الاجتماعي، من بينها ضعف الذاكرة وصعوبة استرجاع المعلومات وتشتت الانتباه وضعف التركيز والشرود الذهني.
وأضاف أن التأثيرات لا تقتصر على الجوانب المعرفية فقط، بل تمتد إلى الصحة النفسية والسلوكية، حيث قد يعاني البعض من العصبية الزائدة واضطرابات النوم وصعوبة الاستيقاظ وتغيرات الشهية ومشكلات التواصل الاجتماعي، بالإضافة إلى انخفاض الحافز والدافعية للقيام بالمهام اليومية والأنشطة الحياتية المختلفة.
الأطفال والمراهقون الأكثر عرضة للمخاطر
وأكد هارون أن الأطفال والمراهقين يمثلون الفئة الأكثر تأثرًا بهذه الظاهرة، نظرًا لكونهم في مراحل عمرية تتشكل خلالها المهارات الاجتماعية والعاطفية والمعرفية.
وأوضح أن الإفراط في استخدام المنصات الرقمية قد يؤثر على قدرة الأطفال على بناء العلاقات الواقعية والتفاعل الاجتماعي الطبيعي، كما قد ينعكس على التحصيل الدراسي ومستويات التركيز والانتباه لديهم.
أهمية تحقيق التوازن في استخدام وسائل التواصل
وشدد على ضرورة تحقيق التوازن بين الاستفادة من التكنولوجيا ووسائل التواصل الاجتماعي وبين الحفاظ على العلاقات الإنسانية المباشرة، مؤكدًا أن التكنولوجيا تمثل أداة مهمة للتعلم والتواصل إذا تم استخدامها بشكل معتدل ومسؤول.
كما دعا إلى تعزيز الوعي المجتمعي بمخاطر الإدمان الرقمي ووضع ضوابط واضحة لاستخدام الشاشات داخل المنازل والمؤسسات التعليمية، مع تشجيع الأطفال والشباب على ممارسة الأنشطة الاجتماعية والرياضية والثقافية التي تساعد على بناء شخصية متوازنة وصحة نفسية أفضل.
الصحة النفسية في عصر المنصات الرقمية
ويرى متخصصون أن التطور السريع لمنصات التواصل الاجتماعي فرض تحديات جديدة على الصحة النفسية عالميًا، ما دفع العديد من المؤسسات البحثية والهيئات الطبية إلى دراسة العلاقة بين الاستخدام المفرط للشاشات وبين معدلات القلق والاكتئاب واضطرابات النوم ومشكلات التركيز.
ومع تزايد الاعتماد على المحتوى الرقمي في الحياة اليومية، تتزايد الدعوات إلى تبني استراتيجيات أكثر توازنًا في استخدام التكنولوجيا بما يضمن الاستفادة من مزاياها دون الوقوع في الآثار السلبية المرتبطة بالإفراط في استخدامها.
الأسئلة الشائعة حول تعفن الدماغ
ما المقصود بمصطلح تعفن الدماغ؟

هو مصطلح يشير إلى مجموعة من التأثيرات الذهنية والمعرفية المرتبطة بالاستهلاك المفرط للمحتوى الرقمي وقضاء وقت طويل أمام الشاشات.
ما أبرز أعراض الإدمان الرقمي؟
تشمل ضعف التركيز وتشتت الانتباه وضعف الذاكرة واضطرابات النوم والعصبية الزائدة وتراجع الدافعية ومشكلات التواصل الاجتماعي.
لماذا يعد الأطفال والمراهقون الأكثر تأثرًا؟
لأنهم في مراحل نمو تتأثر بشكل كبير بالعادات الرقمية وأنماط التفاعل الاجتماعي والسلوكي.
هل وسائل التواصل الاجتماعي ضارة بشكل كامل؟
لا، إذ يمكن الاستفادة منها في التعلم والتواصل عند استخدامها بشكل معتدل ومتوازن.
كيف يمكن الحد من مخاطر الإدمان الرقمي؟
من خلال تنظيم وقت استخدام الشاشات وممارسة الأنشطة الواقعية وتعزيز التواصل الاجتماعي المباشر ووضع ضوابط للاستخدام اليومي.






