اقتصاد مصر

فاكهة القشطة من الحقول إلى الأسواق العالمية.. قصة نمو متسارع

تشهد فاكهة القشطة تحولًا لافتًا في الهند من محصول تقليدي محدود الانتشار إلى أحد المحاصيل الواعدة في قطاع الفاكهة الاستوائية، مدعومة بتطوير أصناف جديدة أكثر إنتاجية وأطول عمرًا تسويقيًا، إلى جانب التوسع في التصنيع والتصدير للأسواق العالمية. ويعكس هذا التحول نموذجًا ناجحًا لكيفية توظيف البحث العلمي والابتكار الزراعي لزيادة القيمة الاقتصادية للمحاصيل وتحسين دخل المزارعين، خاصة في المناطق التي تعاني من محدودية الموارد المائية.

فاكهة القشطة تفتح آفاقًا جديدة للمزارعين في المناطق الجافة

في ولاية كارناتاكا جنوب الهند، قرر المهندس المتخصص في الذكاء الاصطناعي أشوكا شيفاريدي العودة إلى مزرعة عائلته بعد سنوات من الابتعاد عن الزراعة بسبب الجفاف وصعوبة توفير المياه.

واختار شيفاريدي زراعة فاكهة القشطة نظرًا لقدرتها العالية على تحمل الظروف المناخية الصعبة وانخفاض احتياجاتها المائية مقارنة بالعديد من المحاصيل الأخرى.

وأوضح أن المنطقة التي تقع فيها مزرعته لا تتلقى سوى 60 إلى 70 سنتيمترًا من الأمطار سنويًا، ما يجعل اختيار المحاصيل المناسبة عاملًا حاسمًا لتحقيق الاستدامة الزراعية.

الزراعة العلمية تضاعف إنتاج القشطة

اعتمد شيفاريدي على أساليب زراعية حديثة تضمنت زيادة كثافة الأشجار داخل المزرعة واختيار ثلاثة أصناف مختلفة من القشطة للاستفادة من مزايا كل منها.

وأدت هذه الاستراتيجية إلى ارتفاع الإنتاج من نحو 20 طنًا خلال الموسم الماضي إلى 25 طنًا خلال الموسم الحالي، مع استمرار ارتفاع الطلب المحلي والعالمي على الفاكهة.

ويؤكد خبراء الزراعة أن نجاح هذه التجربة يعكس أهمية الاعتماد على الأساليب العلمية الحديثة في إدارة المزارع وتحسين الإنتاجية.

أصناف هجينة تعالج أبرز تحديات القشطة

فاكهة القشطة
فاكهة القشطة

رغم المزايا الطبيعية التي تتمتع بها القشطة، فإن الأصناف التقليدية كانت تواجه تحديات تتعلق بقصر فترة الصلاحية وارتفاع نسبة البذور وانخفاض نسبة اللب القابل للاستهلاك.

وقال الباحث ساكثيفيل تي، كبير الباحثين بالمعهد الهندي لبحوث البساتين في بنغالور، إن الأصناف التقليدية تتميز بمذاق جيد لكنها تعاني من مشكلات تسويقية كبيرة بسبب سرعة التلف.

وأضاف أن المعهد نجح في تطوير صنف هجين يحمل اسم “أركا ساهان”، يتميز بإمكانية الاحتفاظ بجودته لمدة تصل إلى أسبوع كامل في درجة حرارة الغرفة، إضافة إلى انخفاض عدد البذور وارتفاع نسبة اللب.

زيادة القيمة الاقتصادية للمحصول

ساهمت الأصناف الحديثة في رفع نسبة اللب القابل للاستخدام من نحو 30% في الأصناف البرية إلى قرابة 70% في الأصناف المحسنة.

ويرى الباحثون أن هذه القفزة النوعية ضاعفت العائد الاقتصادي للمزارعين دون الحاجة إلى زيادة المساحات المزروعة، وهو ما يعزز تنافسية المحصول في الأسواق المحلية والدولية.

كما يعمل الباحثون حاليًا على تطوير تقنيات جديدة للحفاظ على اللون الطبيعي للب القشطة بعد استخلاصه، ما يفتح الباب أمام التوسع في الصناعات الغذائية المعتمدة عليه.

ولاية ماهاراشترا تقود إنتاج القشطة في الهند

تعد ولاية ماهاراشترا أكبر منتج لفاكهة القشطة في الهند، حيث تستحوذ على نحو ثلث الإنتاج الوطني.

ومن أبرز النماذج الناجحة في الولاية المزارع نافناث مالهاري كاسباتي، الذي أمضى سنوات طويلة في تطوير أصناف جديدة عبر التهجين والانتخاب الوراثي.

وأثمرت جهوده عن تطوير الصنف الشهير NMK-01 الذي يتميز بارتفاع الإنتاجية وتحسن جودة الثمار وقدرتها على تحمل عمليات النقل والتصدير.

التصدير يفتح أسواقًا جديدة للقشطة الهندية

أصبح الصنف NMK-01 أحد أهم الأصناف المستخدمة في التصدير إلى أسواق الخليج وأوروبا والولايات المتحدة.

ويؤكد المصدرون أن هذا الصنف يتمتع بخصائص تجارية مهمة تشمل طول فترة الصلاحية وسماكة القشرة وارتفاع نسبة اللب والمذاق الجيد.

ومع ذلك، تظل عمليات التصدير شديدة الحساسية، إذ تتطلب إدارة دقيقة لسلسلة التبريد بداية من الحصاد وحتى وصول الشحنات إلى الأسواق الخارجية.

التصنيع الغذائي يقود المرحلة المقبلة

يتجه قطاع القشطة في الهند بصورة متزايدة نحو تصنيع اللب المجمد والمساحيق الغذائية بدلًا من الاعتماد الكامل على تصدير الثمار الطازجة.

وتستخدم شركات الأغذية العالمية لب القشطة في إنتاج المثلجات والعصائر والحلويات والمخبوزات، ما يوفر فرصًا إضافية لزيادة القيمة المضافة للمحصول.

ويرى العاملون في القطاع أن مستقبل القشطة لن يعتمد فقط على التوسع الزراعي، بل على الاستثمار في التصنيع والتبريد وسلاسل الإمداد الحديثة.

القشطة نموذج لمحصول يجمع بين الاستدامة والربحية

تؤكد التجربة الهندية أن فاكهة القشطة تمتلك مقومات قوية تجعلها من المحاصيل الواعدة في المناطق الجافة وشبه الجافة، بفضل احتياجاتها المحدودة للمياه وقدرتها على التكيف مع الظروف المناخية المختلفة.

كما أن التطوير المستمر للأصناف والتوسع في التصنيع والتصدير يعزز فرص تحولها إلى صناعة متكاملة تسهم في زيادة دخل المزارعين ورفع القيمة الاقتصادية للقطاع الزراعي.

  أسئلة شائعة

لماذا تكتسب فاكهة القشطة أهمية متزايدة في الهند؟

لأنها تتحمل الجفاف وتحتاج إلى كميات مياه أقل مقارنة بمحاصيل فاكهة أخرى، كما أن الطلب عليها يتزايد محليًا وعالميًا.

ما أبرز الأصناف المطورة من القشطة؟

من أشهر الأصناف الحديثة “أركا ساهان” و”NMK-01″ اللذان يتميزان بارتفاع نسبة اللب وطول فترة الصلاحية.

ما أهم الأسواق المستوردة للقشطة الهندية؟

تشمل دول الخليج العربي وأوروبا والولايات المتحدة.

ما أبرز التحديات أمام تصدير القشطة؟

الحفاظ على سلسلة التبريد والتحكم في درجات الحرارة طوال مراحل النقل والتخزين.

كيف تسهم الصناعات الغذائية في دعم القطاع؟

من خلال تحويل القشطة إلى لب مجمد أو مسحوق يستخدم في صناعة المثلجات والعصائر والمنتجات الغذائية المختلفة.

إنتاج المشمش الأوروبي يرتفع 6% مقارنة بالموسم الماضي رغم الصقيع

 

  تابعنا على الفيس بوك .. من هنا

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى