خبير يحذر من تأثير الأسمدة النيتروجينية على التربة والمناخ
حذر الدكتور سعيد خليل، أستاذ الهندسة الوراثية والبيوتكنولوجي بمركز البحوث الزراعية، من استمرار الاعتماد على نظم التسميد التقليدية في الزراعة المصرية، مؤكدًا أن تأثير الأسمدة النيتروجينية على التربة لم يعد مناسبًا لمتطلبات التنمية الزراعية الحديثة أو تحديات التغيرات المناخية.
وأكد خليل، أن تطوير منظومة التسميد الزراعي أصبح ضرورة ملحة لرفع إنتاجية المحاصيل وتحسين جودة التربة وتقليل الفاقد الاقتصادي، مشيرًا إلى أن الانتقال من «التسميد الكمي» إلى «التسميد النوعي المتوازن» يمثل أحد أهم مفاتيح مستقبل الزراعة المصرية.
خليل: قاعدة «4 شكائر للفدان» لم تعد صالحة
قال الدكتور سعيد خليل إن الاعتماد المستمر على قاعدة «4 شكائر للفدان» في توزيع الأسمدة المدعمة يعكس فكرًا زراعيًا قديمًا يحتاج إلى مراجعة عاجلة، خاصة أن احتياجات النباتات تختلف من محصول لآخر ومن تربة لأخرى.
وأوضح أن النبات لا يعتمد فقط على عنصر الآزوت أو النيتروجين، بل يحتاج إلى 12 عنصرًا غذائيًا أساسيًا لتحقيق النمو السليم والإنتاجية المرتفعة.
وأضاف أن الإفراط في استخدام الأسمدة الآزوتية دون توازن مع العناصر الأخرى يؤدي إلى اختلال تغذية النبات، ويؤثر سلبًا على خصوبة التربة وكفاءة الإنتاج الزراعي.
التسميد المتوازن يدعم الإنتاجية والصادرات الزراعية

أكد خليل أن التوسع في تطبيق التسميد المتوازن القائم على التحليل العلمي للتربة يمكن أن يحدث طفرة حقيقية في القطاع الزراعي المصري، سواء من حيث الإنتاجية أو جودة المحاصيل الموجهة للتصدير.
وأشار إلى أن السياسات الزراعية الحديثة يجب أن تعتمد على «المعلومة العلمية» وليس التقديرات التقليدية، بحيث يتم تحديد احتياجات كل محصول وفقًا لطبيعة التربة والعناصر المتوافرة بها.
وأوضح أن هذا التوجه يساعد في ترشيد استهلاك الأسمدة وتقليل التكلفة على المزارع، مع تحقيق أعلى استفادة ممكنة من وحدة المساحة الزراعية.
مصر تنتج 28 مليون طن أسمدة سنويًا
كشف مستشار وزير الزراعة السابق أن مصر تمتلك قدرات كبيرة في صناعة الأسمدة، حيث يصل حجم الإنتاج المحلي من الأسمدة الآزوتية واليوريا إلى نحو 28 مليون طن سنويًا.
وأشار إلى أن وزارة الزراعة تتسلم شهريًا نحو 260 ألف طن من المصانع لتوزيعها ضمن منظومة الدعم الزراعي.
وأضاف أن صناعة الأسمدة ترتبط بشكل مباشر بقطاع الطاقة، خاصة أن الغاز الطبيعي يمثل نحو 80% من مدخلات الإنتاج، وهو ما يجعل ترشيد استهلاك الأسمدة قضية اقتصادية واستراتيجية مهمة.
دعوات لتغيير فلسفة الدعم الزراعي
طالب الدكتور سعيد خليل بإعادة هيكلة فلسفة الدعم الزراعي في مصر، بحيث لا يقتصر الدعم على الأسمدة الآزوتية فقط، بل يمتد إلى عناصر أخرى ضرورية للنبات مثل البوتاسيوم والمغنسيوم والكالسيوم.
وأوضح أن دعم هذه العناصر سيساعد في تحسين جودة المحاصيل وزيادة الإنتاجية، حتى وإن كانت تكلفتها أعلى من الأسمدة التقليدية.
وأضاف أن زيادة إنتاجية الفدان ستعوض التكلفة الإضافية، سواء بالنسبة للمزارع أو الدولة، كما ستعزز القدرة التنافسية للصادرات الزراعية المصرية في الأسواق العالمية.
التسميد النيتروجيني والتغيرات المناخية

لفت خليل إلى أن الإفراط في استخدام الأسمدة النيتروجينية لا يؤثر فقط على التربة والإنتاج الزراعي، بل يمتد تأثيره إلى البيئة والتغيرات المناخية.
وأوضح أن أكاسيد النيتروز الناتجة عن الاستخدام المكثف للأسمدة الآزوتية تعد من أخطر الغازات الدفيئة، وتفوق في تأثيرها البيئي غاز ثاني أكسيد الكربون.
وأشار إلى أن الدولة المصرية بدأت بالفعل التحرك في هذا الملف، حيث صدر قرار وزاري عام 2020 يقضي بخفض نسب استخدام الأسمدة الآزوتية ضمن جهود تحسين جودة التربة والالتزام بالمعايير البيئية الدولية.
لماذا تحتاج الزراعة المصرية إلى تغيير منظومة التسميد؟
يرى خبراء الزراعة أن التغيرات المناخية وارتفاع تكاليف الإنتاج الزراعي تفرض ضرورة تحديث منظومة التسميد، خاصة مع تراجع كفاءة بعض الأراضي الزراعية نتيجة الاستخدام غير المتوازن للأسمدة.
كما أن الأسواق العالمية أصبحت تفرض معايير أكثر صرامة على جودة المحاصيل ومستويات متبقيات الأسمدة، ما يجعل التحول إلى التسميد العلمي ضرورة للحفاظ على تنافسية الصادرات الزراعية المصرية.
ما فوائد التسميد النوعي المتوازن؟
يساعد التسميد المتوازن في تحسين جودة التربة، وزيادة كفاءة امتصاص العناصر الغذائية، ورفع إنتاجية الفدان، إلى جانب تقليل الفاقد من المياه والأسمدة.
كما يساهم في خفض الانبعاثات الضارة وتحقيق استدامة أكبر للقطاع الزراعي، بما يتوافق مع خطط الدولة للتوسع في الزراعة الذكية والمستدامة.
أسئلة شائعة حول تأثير الأسمدة النيتروجينية على التربة
ما المقصود بالتسميد المتوازن؟

هو استخدام العناصر الغذائية المختلفة للنبات وفق احتياجات التربة والمحصول، بدلًا من الاعتماد على عنصر واحد مثل النيتروجين.
لماذا حذر الخبراء من الإفراط في الأسمدة الآزوتية؟
لأن الإفراط فيها يؤدي إلى ضعف التربة وزيادة الانبعاثات الضارة وارتفاع تكاليف الإنتاج دون تحقيق أفضل إنتاجية.
كم يبلغ إنتاج مصر من الأسمدة سنويًا؟
يصل إنتاج مصر من الأسمدة الآزوتية واليوريا إلى نحو 28 مليون طن سنويًا.
ما العناصر التي دعا الخبراء لدعمها؟
طالب الخبراء بزيادة دعم البوتاسيوم والمغنسيوم والكالسيوم إلى جانب العناصر التقليدية.
كيف يؤثر التسميد المتوازن على الصادرات الزراعية؟
يساعد في تحسين جودة المحاصيل وتقليل متبقيات الأسمدة، ما يعزز فرص التصدير للأسواق العالمية.






