صناعات غذائية

«التصديري للصناعات الغذائية» قبل انطلاق Gulfood 2026: “المطابقة” كلمة السر لتفادي تعليق الشحنات بالخليج

الإمارات ضمن أهم 10 أسواق للأغذية المصنعة وGulfood بوابة ممتدة للخليج وأفريقيا وآسيا 

جلف تك: شهادة المطابقة ليست ورقة إضافية، بل طريق الفسح السريع وتقليل سحب العينات والتأخير

نظم المجلس التصديري للصناعات الغذائية ندوة إلكترونية عبر تطبيق زووم بعنوان عبور آمن نحو Gulfood 2026، بالتنسيق مع شركة “جلف تك”، ومثلها المهندس محمود وليد، رئيس قسم الغذاء والحلال بالشركة، وركزت على دور جهات تقويم المطابقة في تسهيل نفاذ الصادرات المصرية إلى الأسواق الخليجية، وذلك في توقيت حاسم يسبق انطلاق معرض Gulfood 2026، باعتباره المنصة الأهم لأسواق الإمارات ودول الخليج، ويمتد تأثيره إلى شرق أفريقيا وأغلب الأسواق الآسيوية، مع حضور مستوردين وزوار من أوروبا والأمريكيتين.

وأكد المجلس خلال الندوة أن Gulfood يمثل قصة نجاح ممتدة للمشاركة المصرية على مدار سنوات، مشيرًا إلى أن الدورة المقبلة تشهد مشاركة تتجاوز 170 شركة مصرية لأول مرة، موزعة على موقعين داخل دبي.

وخلال عرض موجز قدمه المجلس ضمن فعاليات الندوة، أوضح أن صادرات الصناعات الغذائية المصرية خلال الفترة من يناير إلى نوفمبر 2025 بلغت 6.3 مليار دولار، متجاوزة إجمالي صادرات عام 2024 بأكثر من 200 مليون دولار، مع توقعات بأن تتجاوز الصادرات 6.8 مليار دولار عند اعتماد أرقام ديسمبر 2025، وبنمو يقدر بنحو 12% إلى 13%.

وعن سوق الإمارات العربية المتحدة بوصفه الدولة المضيفة للمعرض، أشار المجلس إلى أن الصادرات المصرية إليها سجلت في عام 2024 نحو 196 مليون دولار، بمعدل نمو 11%، لافتًا إلى وجود 29 شركة تجاوزت صادرات كل منها مليون دولار إلى الإمارات، بإجمالي يقارب 132 مليون دولار، بما يمثل نحو 68% من إجمالي الصادرات إلى السوق الإماراتي.

وأضاف المجلس أن الصادرات إلى الإمارات خلال الفترة من يناير إلى نوفمبر 2025 تجاوزت 215 مليون دولار، بما يعني أن 11 شهرًا فقط تخطت إجمالي صادرات عام 2024 بالكامل، كما أن الإمارات تحتل المركز التاسع ضمن قائمة أهم الدول المستوردة للأغذية المصنعة خلال الفترة نفسها.

وعرض المجلس أبرز السلع التي تقود الصادرات المصرية إلى الإمارات، موضحًا أنه في عام 2024 تصدرت البطاطس المجمدة قائمة الصادرات بقيمة 30 مليون دولار، بنحو 16%، تلتها مركزات صناعة المشروبات الغازية بقيمة 29 مليون دولار، بنحو 15%، ثم الشوكولاتة بقيمة 21 مليون دولار، إلى جانب محضرات غذائية متنوعة بنحو 16 مليون دولار، وغيرها من الأصناف مثل الخضار المجمد، ومحضرات أساسها الحبوب، والأسماك، والعصائر، ومركزات الطماطم، والجبن المطبوخ، وغيرها.

جلفود
جلفود

وأشار المجلس إلى أن مجموعة السلع الرئيسية تمثل النسبة الأكبر من هيكل الصادرات إلى الإمارات، بما يعكس تركزًا واضحًا في سلة تصديرية تقودها منتجات بعينها.

أما خلال الفترة من يناير إلى نوفمبر 2025، فأوضح المجلس أن ترتيب الصادرات شهد تحركات لافتة، حيث صعدت مركزات صناعة المشروبات الغازية إلى المركز الأول بنحو 36 مليون دولار، تلتها الشوكولاتة بنحو 31 مليون دولار، ثم البطاطس المجمدة بنحو 31 مليون دولار، ومحضرات أساسها الحبوب بنحو 20 مليون دولار، ثم الخضار المجمد بنحو 14 مليون دولار، والمحضرات الغذائية المتنوعة بنحو 14 مليون دولار.

وشدد المجلس على أن Gulfood لا يقتصر على الإمارات، بل يوفر تغطية قوية لدول الخليج العربي بالكامل، مع حضور مستوردين من شرق أفريقيا وبعض دول شمال أفريقيا، إضافة إلى أسواق آسيوية وأوروبية، ومشاركات ممتدة من الأمريكيتين، بما يجعل المعرض ساحة تنافسية تتطلب استعدادًا فنيًا وتنظيميًا عاليًا من الشركات المصرية.

من جانبه، أوضح المهندس محمود وليد، رئيس قسم الغذاء والحلال في شركة جلف تك، أن Gulfood يعد من أهم المعارض على المستوى الإقليمي، ويضم عارضين من الشرق الأوسط والاتحاد الأوروبي وغيرها، كما يستهدف دول مجلس التعاون الخليجي باعتبارها سوقًا تنافسيًا كبيرًا وجاذبًا لكثير من المصدرين حول العالم.

وأشار وليد إلى أن المنتجات المصرية تمتلك حصة كبيرة في المشاركة السنوية، وأن عددًا من الشركات يستهدف كسب أسواق جديدة وعملاء جدد عبر المعرض، لكن ذلك يصطدم أحيانًا بعوائق تظهر بعد الاتفاق مع المستورد، حيث قد يتم تقديم المنتج بأفضل سعر وجودة، مع توفير الضمانات المطلوبة، ثم تتعطل الشحنة على الحدود بسبب غياب عنصر أساسي يتعلق بالمطابقة ومتطلبات النفاذ.

وقال إن الندوة تستهدف توضيح أهم المشكلات التي قد تقابل المصدرين المصريين عند التصدير إلى دول مجلس التعاون الخليجي، وأبرز الحلول التي يمكن توفيرها عبر التعاون المشترك، لافتًا إلى أن جلف تك شركة إماراتية تأسست في دبي عام 2014، ويقوم نشاطها أساسًا على عمليات تقويم المطابقة ودعم الشركات التي تستهدف الاستيراد أو التصدير لدول مجلس التعاون، وأنها في توسع مستمر لتغطية المراكز الرئيسية لحركة التجارة في المنطقة.

اقرأ أيضا: غرفة الصناعات الغذائية شريكًا استراتيجيًا في معرض Gulfood 2026 بدبي

وأضاف أن الشركة موجودة في السوق المصري منذ 2019، وبدأت إضافة نشاط الغذاء والحلال للسوق المصري في 2025، مؤكدًا أن وجودها يستهدف توفير التسهيلات اللازمة للمصدرين المصريين، وتغطية كل دول مجلس التعاون باعتبارها السوق الأكبر الذي تستهدفه الشركات بمنتجاتها.

وشرح وليد معنى جهات تقويم المطابقة، موضحًا أنها في السوق الخليجي جهات معتمدة من الجهات الرقابية الخليجية، وتتولى عمليات التحقق من مطابقة المنتجات والمنشآت والمصانع والمتطلبات الفنية، وتشمل شركات تقويم المطابقة المعتمدة، وجهات التفتيش، وجهات منح الشهادات، والمختبرات المعتمدة.

وأكد أن كثيرًا من حالات التأخير أو التعطيل أو الرفض للشحنات بعد وصولها قد تعود إلى غياب أساسيات في منظومة الامتثال، رغم أن فرق التصدير والجودة تكون قد استوفت متطلبات العميل وخرج المنتج بجودة عالية وتحاليل سليمة، إلا أن نقصًا في مستند أو شهادة مطلوبة قد يؤدي إلى تعليق الشحنة أو رفضها بالكامل، وهو ما يسبب تكاليف تشغيلية أعلى، وتأخيرًا في التسليم، وخسارة لرضا العميل، وقد يضطر المصدر إلى معالجة بطاقة البيان أو إعادة تشغيل المنتج لاستيفاء متطلبات الجهة الرقابية في السوق المستهدف.

وشدد على أن الحل يبدأ قبل الإنتاج، وقبل تحرك الشحنة من السوق المصري، لتجنب أي تكاليف إضافية أو تأخير، ولضمان وصول المنتج بأمان وبسرعة إلى المستورد، بما يحفزه على تكرار التجربة.

وأشار إلى أن من أهم أسباب تعطل الشحنات في الموانئ الخليجية ما يعرف بالملف الفني الخاص بالفسح الجمركي، موضحًا أن السلطات الخليجية لا تقيم المنتج فقط، بل تقيم ملفًا كاملًا للشحنة تمنح بناء عليه إذن الفسح أو تعلق الشحنة لحين استيفاء النواقص، وفي حال عدم القدرة على الاستيفاء قد يحدث رفض كامل للشحنة، بما يسبب خسائر كبيرة للمصدرين.

وأوضح أن الملف الفني قد يكون سببًا في رفض منتج مطابق بسبب تقديم مستندات غير محدثة، أو شهادات من جهات غير معترف بها، أو عدم تطابق بيانات المستندات مع بيانات الشحنة، مؤكدًا أن أي نقص في الملف يؤدي إلى تعليق الشحنة، وأي تعارض أو تضارب في البيانات قد يسبب رفضًا كاملًا، بما يترتب عليه غرامات وأرضيات وتأخير في الميناء، وعدم رضا المستورد الذي تكون شحنته مجدولة لديه، وقد يمنعه ذلك من تكرار الاستيراد من المصدر نفسه رغم تنافسية المنتج المصري.

ودعا وليد إلى ضرورة الاستعانة بجهات لديها خبرة بالسوق المستهدف عند الدخول لأسواق الخليج، خاصة بعد الحصول على عميل جديد عبر المعارض، لضمان وصول المنتج بسرعة وأمان، مشيرًا إلى أن بعض الجهات الرقابية تشترط أن تكون منتجات بعينها مستوردة من منشآت معتمدة لديها بشكل مباشر، وأن غياب هذه المعلومة قد يؤدي إلى رفض الشحنة أو إعادة تصديرها بتكاليف إضافية كان يمكن تجنبها.

وأكد أهمية التأكد من أن المصنع المصدر مدرج في قوائم الاعتماد عندما يكون ذلك متطلبًا، وأن يكون اسم المصنع في الوثائق متوافقًا مع الاسم الرسمي لدى جهات الاعتماد، كما شدد على ضرورة التحقق من التزام الوسطاء، إن وجدوا، بمتطلبات التراخيص والاستيراد والمستودعات، وغيرها من اشتراطات الجهات الرقابية في السوق الخليجي.

وأشار إلى أن بطاقة البيان تمثل نقطة حساسة قد تمنع وصول المنتج رغم بساطة الأمر ظاهريًا، لأن الفحص الظاهري في الموانئ الخليجية يبدأ منها للتحقق من مطابقتها للمواصفة القياسية الخليجية، وليس مواصفة بلد المنشأ، مؤكدًا ضرورة مراجعة بطاقة البيان والتصميم وأي ادعاءات عليها قبل الشحن، وأن تكون البيانات مكتوبة باللغة العربية، وإذا كانت هناك لغة أجنبية فيجب أن تتطابق العربية معها دون تعارض.

وأوضح ضرورة تضمين البيانات الأساسية مثل المكونات، والوزن الصافي، وبلد المنشأ، لأن بعض الأسواق تطبق اشتراطات إضافية حسب بلد المنشأ، كما لفت إلى أهمية الإفصاح عن مسببات الحساسية وفقًا للمواصفات الخاصة، والحذر من اختلاف بيانات بطاقة البيان عن المستندات المقدمة للفسح، لأن ذلك قد يؤدي إلى فسح بعدم التصرف أو إلزام بمعالجة بطاقة البيان في الميناء، بما يضيف تكاليف غير ضرورية.

وأشار أيضًا إلى أهمية ضبط تاريخ الإنتاج والانتهاء وصيغة التاريخ حسب فئة المنتج، وضرورة وضوح الخط وعدم قابليته للإزالة، لأن أي شبهة عدم وضوح أو قابلية للتلاعب قد تؤدي إلى رفض كامل للشحنة، مؤكدًا أن بطاقة البيان هي جواز السفر الذي تعبر الشحنة بناء عليه أو تتعطل أو ترفض.

وتطرق وليد إلى لائحة المواد المضافة للغذاء باعتبارها من الملفات التي تتسبب في مشكلات متكررة، موضحًا أن مواد قد تكون مقبولة في مصر بحدود معينة، لكنها قد تكون غير مسموح بها أو تختلف حدودها في السوق الخليجي، ما قد يؤدي إلى رفض كامل للشحنة، كما شدد على ضرورة الإفصاح التفصيلي عن المواد المضافة على بطاقة البيان، وعدم استخدام أسماء تجارية بدلًا من الاسم العلمي المعتمد في اللوائح، لأن الجهات الرقابية قد تسحب عينات وتكتشف مادة مضافة غير مفصح عنها، فتتخذ إجراءات تصل إلى تعليق الشحنة أو رفضها.

وأكد أن النقل والتخزين يمثلان سببًا آخر لتعطل الشحنات، إذ قد يخرج المنتج سليمًا من خط الإنتاج، لكنه يتعرض لتلوث متبادل أو تلف للعبوات بسبب سوء الرص أو التخزين أو عدم الالتزام بسلسلة التبريد، ما يؤثر على جودة المنتج عند الوصول، ويؤدي إلى رفض الشحنة، أو على الأقل فقدان ثقة العميل، مشددًا على أهمية الفحص عبر طرف ثالث محايد باعتباره العين الغريبة التي تكشف الأخطاء قبل أن تتحول إلى خسائر.

وأشار إلى أن سقوط نتائج الاختبارات قد يحدث لأن التحاليل التي يجريها المصنع تكون وفق التشريعات المصرية، بينما تسحب الجهات الرقابية في دول مجلس التعاون عينات عشوائية، فتظهر نتائج تلوث ميكروبي أو بقايا مبيدات أو معادن ثقيلة، أو تظهر فروق بين نتائج مختبر المصنع ونتائج مختبرات الجهات الرقابية، مؤكدًا أن الحل يتطلب سحب عينات ممثلة للشحنة، وإشراك طرف محايد، واستخدام مختبرات معتمدة بالنطاق الصحيح، لأن اعتماد المختبر يجب أن يغطي نوع التحليل نفسه، وليس مجرد اعتماد عام.

وأوضح وليد أن جهات تقويم المطابقة يمكنها تقديم الخدمات في صورة شهادة مطابقة، مؤكدًا أنها ليست مجرد ورقة للملف، بل توفر تكاليف، وتزيد ثقة المستورد، وتمنح الشحنة مسار الفسح السريع، لأنها تعني استيفاء المتطلبات الإدارية والفنية المطلوبة للفسح الجمركي.

وأشار إلى أن إجراءات الحصول على شهادة المطابقة تبدأ بتقديم الطلب، ثم دراسة الطلب والتحقق من استيفاء المتطلبات الأساسية قبل الدخول في الإجراءات التفصيلية، لافتًا إلى اختلاف اشتراطات التسجيل من دولة لأخرى، مثل تسجيل المنتجات على منصات مخصصة، ثم تأتي مرحلة الفحص والتفتيش من مفتشين معتمدين ومسجلين لدى الجهات الرقابية، ويتم التحقق من بطاقة البيان والمظهر العام، وسحب عينات للاختبار وتحليلها في مختبر معتمد، وبعد ظهور النتائج يتم تقييمها وإصدار شهادة المطابقة التي تتيح شحن المنتج إلى دول مجلس التعاون، مع ضمان الفسح السريع وتقليل احتمالات التعطيل.

وتناول وليد محور شهادة الحلال باعتبارها أداة إضافية لتعزيز تنافسية المنتج، موضحًا أن السوق الخليجي سوق مفتوح للمنافسة، وأن الشركات الدولية تدخل إليه وهي تمتلك كل الشهادات، ومنها الحلال، ما يمنحها أفضلية، وأن توافر شهادة الحلال لدى المصدر المصري يمنحه نقطة قوة، حتى في الحالات التي لا تكون فيها الشهادة إلزامية لبعض الفئات.

وأشار إلى أن الحصول على شهادة حلال يجب أن يكون من جهات معتمدة لدى الجهات الرقابية في دول مجلس التعاون، لأن القبول لا يكون لأي شهادة صادرة من أي جهة، موضحًا أن الإجراءات تبدأ بتقديم طلب لجهة معتمدة، ثم مراجعة المستندات والدخول في تقييم تفصيلي لعمليات المنشأة من المواد الخام حتى التخزين، يليها تدقيق فني وشرعي يشارك فيه مختصون فنيون، إلى جانب مختص شرعي معتمد، ثم إصدار شهادة حلال سارية لمدة ثلاث سنوات.

وأكد وليد أن جلف تك تستهدف أن تكون شريكًا استراتيجيًا للمصدرين المصريين عبر الفحص الشامل قبل التصدير، لتجاوز عقبات الرفض الحدودي، وتوفير امتثال فوري للمعايير الخليجية، وأن تقارير المطابقة تعمل كجواز مرور سريع في دول مجلس التعاون، يقلل إعادة التفتيش وسحب العينات، إلى جانب تعزيز القيمة السوقية، خاصة في محور الحلال، بما يرفع سمعة العلامة التجارية ويمنح ميزة تنافسية أمام الشركات الدولية الكبيرة، فضلًا عن تقليل فترات الانتظار والتكاليف الإضافية في الموانئ.

وأوضح وليد أن الشركة تعمل باعتمادات من جهات اعتماد داخل دول مجلس التعاون وجهات أخرى، وأن تقاريرها مقبولة لدى عدد من الجهات الرقابية بدول المجلس، إلى جانب جهات مصرية، في نطاق خدمات تقويم المطابقة والحلال والتفتيش.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى