ظاهرة النينيو تضرب سوق المانجو العالمي وتوقعات بزيادات قياسية في الأسعار
تراجع محاصيل بيرو والإكوادور يرفع أسعار المانجو في الأسواق الأوروبية والأمريكية
يشهد سوق المانجو العالمي تحولات وانعطافات حادة في معدلات العرض والطلب بالتزامن مع اقتراب الموسم الإسباني من نهايته، وتزايد الاعتماد على الإمدادات القادمة من أمريكا الجنوبية في الأسواق الأوروبية والأمريكية.
وتأتي هذه التطورات في وقت تفرض فيه الظروف المناخية المرتبطة بظاهرة النينيو ضغوطًا هائلة على الإنتاج في دول جنوب أمريكا، مما يرفع التوقعات بانخفاض المعروض العالمي وصعود الأسعار إلى مستويات قياسية خلال الأشهر المقبلة.
وتحتفظ البرازيل بمكانتها كمورد رئيسي للأسواق الدولية في الوقت الراهن، في حين تخيم المخاوف على المحصول القادم في بيرو والإكوادور بسبب مشكلات الإزهار والظروف الجوية السيئة.
ورغم حالة الحذر التي تسيطر على المستوردين والتجار في أوروبا وأمريكا الشمالية، فإن الطلب يظهر علامات انتعاش تدريجية في بعض القطاعات، وسط صعود لافت في تكاليف الشحن الجوي والبحري.
ظاهرة النينيو تضرب إنتاج المانجو في أمريكا الجنوبية
تسببت ظاهرة النينيو المناخية في اضطرابات واسعة النطاق لمزارعي المانجو في دول أمريكا الجنوبية، حيث تُسجل بيرو انخفاضًا حادًا في إنتاجها يتراوح بين 30% وتصل التقديرات في بعض المناطق إلى 65% مقارنة بالسنوات السابقة.

وتعود هذه الأزمة إلى ارتفاع درجات الحرارة الدنيا عن معدلاتها الطبيعية، مما أدى إلى تراجع نسب تفتح الأزهار لصنف “كينت” لتصل إلى 20% في منطقة بيورا، و10% في لامبايك، بينما بلغت 45% في أنكاش.
ويتأثر المزارعون الصغار والمتوسطون في بيرو بصورة شديدة جراء هذه التقلبات المناخية لعدم قدرتهم على ضخ استثمارات إضافية لحماية المحاصيل.
وتثير التوقعات ببلوع ظاهرة النينيو ذروتها مخاطر إضافية تتعلق بهطول أمطار غزيرة وارتفاع درجات الحرارة، إلى جانب الأضرار المحتملة بالبنية التحتية.
يضاف إلى ذلك التعقيدات اللوجستية الناجمة عن ارتفاع تكاليف الشحن عبر قناة بنما وزيادة أسعار النفط، مما يجعل وصول الشحنات البيروفية المنقولة جوًا أكثر تكلفة ويضغط على أسعار البيع النهائية.
ولا تقتصر الأزمة على بيرو، إذ تشير التوقعات الأولية للمحصول القادم في الإكوادور إلى انخفاض محتمل بنسبة 50% لنفس الأسباب المناخية، وهو ما يقلص الإمدادات الموجهة إلى السوق الأمريكية، حيث تعتمد واشنطن على هاتين الدولتين حتى انطلاق الموسم المكسيكي لعام 2027.
| الدولة الموردة | التغير المتوقع في حجم المحصول | أهم الأصناف المصدرة | الملاحظات والتحديات اللوجستية |
| البرازيل | استقرار نسبي مع زيادة الصادرات | بالمر، كيت، تومي أتكينز | المورد الرئيسي حالياً، وتواجه منافسة من الطلب المحلي |
| بيرو | انخفاض بين 30% إلى 65% | كينت | تضرر الإزهار بسبب النينيو وارتفاع تكاليف الشحن الجوي |
| الإكوادور | انخفاض متوقع بنسبة 50% | أصناف متعددة | تراجع المعروض الموجه للسوق الأمريكية |
| إسبانيا | انخفاض المحصول بنسبة 30% | أوستين (70%)، كيت (10%) | نهاية الموسم المنافسة مع واردات أمريكا الجنوبية |
| جنوب أفريقيا | انخفاض المحصول بنسبة 20% | تومي أتكينز | انخفاض المحصول إلى 67,300 طن وتحديات الشحن للشرق الأوسط |
تباين أداء الأسواق الأوروبية وأسعار التجزئة
تنعكس هذه التحولات بصورة مباشرة على أسواق التجزئة والجملة في مختلف الدول الأوروبية، حيث تستعد ألمانيا لارتفاعات قياسية في الأسعار نتيجة نقص الإمدادات البيروفية المرتقبة.
وتعتمد المانيا حاليًا على البرازيل كمورد رئيسي مع بدء ذروة صنف “كينت” واستمرار توفر صنفي “بالمر” و”كيت”.

ويرجع الارتفاع المرتقب في الأسعار إلى المنافسة من الطلب المحلي القوي داخل البرازيل، إلى جانب اقتراب نهاية موسم صنف “كيت” البرازيلي والإسباني.
وفي إيطاليا، يتوقع تجار الجملة صعود الأسعار بالتزامن مع نهاية موسم المانجو الإسباني من صنف “أوستين” بحلول الأسبوع 46، لتصبح البرازيل المصدر الرئيسي الوحيد للشحنات البحرية حتى ديسمبر.
وفي حين تنخفض أسعار صنف “بالمر” المنقول بحرًا في قطاع التجزئة حاليًا، تظل أسعار صنف “كينت” البيروفي المنقول جوًا مرتفعة جدًا. كما يزداد اهتمام تجار التجزئة الإيطاليين بالثمار الجاهزة للأكل المستوردة بحرًا، بينما تحافظ المانجو المنقولة جواً على حضورها في العبوات الصغيرة.
أما في فرنسا، فينتقل السوق من المنتجات الإسبانية إلى إمدادات أمريكا الجنوبية، حيث تباع المانجو المنقولة بحرًا بنحو 2.45 يورو للكيلوجرام، بينما يصل سعر المانجو المنقولة جوًا من صنف “كينت” البرازيلي إلى 7 يورو، والبيروفي إلى 8.80 يورو للكيلوجرام في سوق “رونجيس” للجملة.
وفي هولندا، أدت المخاوف المبكرة من ظاهرة النينيو إلى زيادة الواردات من مصر خلال الصيف لتغطية النقص، يعقبها تعديل في استراتيجيات الاستيراد نحو أسواق غير تقليدية مثل جنوب أفريقيا والإكوادور.
تحركات المنتجين في إسبانيا وجنوب أفريقيا وأستراليا
سجل الإنتاج الإسباني لعام 2026 انخفاضًا بنحو 30% بسبب الأمطار الغزيرة والرياح القوية التي أثرت على مرحلة الإزهار في مناطق مالقة وغرناطة.
ورغم انخفاض المحصول، واجه المنتج الإسباني منافسة شديدة من المانجو البرازيلي المنخفض السعر والممتد في الأسواق، إلى جانب الإمدادات القادمة من إسرائيل.
ومع ذلك، تحتفظ المانجو الإسبانية بميزة القرب الجغرافي والنضارة في القطاعات عالية الجودة.
وفي جنوب أفريقيا، تشير التقديرات إلى انخفاض المحصول بنسبة 20% ليبلغ نحو 67,300 طن مقارنة بموسم العام الماضي الوفير.
ويواجه القطاع هناك تحديات لوجستية تتمثل في طول فترة الشحن البحري إلى الشرق الأوسط التي تصل إلى 30 يومًا، مما دفع المزارعين إلى تحويل بوصلة الصادرات نحو أوروبا أو زيادة المبيعات المحلية وتوسيع صناعة التجفيف والعصائر.
وتستهدف الصناعة البحث عن أصناف بديلة لصنف “تومي أتكينز” لتفادي تراجع العائدات خلال فترة الذروة.
وعلى العكس من هذه الضغوط، تظهر أستراليا مؤشرات إيجابية مع انطلاق موسمها الجديد، حيث تتوقع طلقات إنتاج جيدة وكميات وفيرة مع تقدم الحصاد في ولاية كوينزلاند، مدعومة بنوعية ثمار عالية الجودة نجحت في تجاوز التحديات المناخية المبكرة.
أسئلة شائعة حول سوق المانجو العالمي

-
كيف أثرت ظاهرة النينيو على إنتاج سوق المانجو العالمي في بيرو؟ أدت الظاهرة إلى ارتفاع درجات الحرارة وتراجع معدلات إزهار صنف كينت، مما خفض الإنتاج المتوقع بنسب تتراوح بين 30% إلى 65%.
-
ما هي الدولة الرئيسية الموردة للمانجو للأسواق الأوروبية حالياً؟ تعد البرازيل المورد الرئيسي حالياً للإمدادات المنقولة بحراً وجواً للأسواق الأوروبية، متفوقة على المنافسين بعد نهاية مواسم إسبانيا والدومينيكان.
-
لماذا ترتفع أسعار المانجو المنقولة جواً في البنوك والأسواق العالمية؟ بسبب الارتفاع المستمر في تكاليف الشحن الجوي وزيادة أسعار الوقود، إلى جانب نقص المعروض ذو الجودة التصديرية العالية.
أخترنا لك .. التغيرات المناخية تقفز بأسعار المانجو عالميًا وصنف كينت يعانق السحاب
أخترنا لك .. المعمل المركزي لتحليل متبقيات المبيدات والعناصر الثقيلة






