رئيس الوزراء يعلن مخرجات منتدى مصر 2026 وأولويات الحكومة حتى 2030
أعلن الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء عن الخطوط العريضة والأولويات الوطنية للتنمية والنمو الاقتصادي حتى عام 2030، مشيرًا إلى أن منتدى مصر 2026 يشكل محطة مفصلية لتقييم تجربة البناء المستمرة على مدار 12 عامًا ومواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية عبر حوار متبادل وتفاعلي مع الشارع المصري ومختلف أطياف المجتمع.
وأوضح رئيس الوزراء خلال كلمته في افتتاح المنتدى، الذي ينعقد تحت شعار «نظرة لليوم .. رؤية للغد» بحضور الرئيس عبد الفتاح السيسي، أن الحكومة تضع ملفات الأسعار والتضخم والرعاية الصحية والتعليم والأجور في مقدمة أولوياتها التنفيذية، مؤكدًا أن الهدف الأساسي يتمثل في تحويل التوصيات إلى برنامج عمل تنفيذي ومح محددة بمسؤوليات ومؤشرات قياس واضحة للسنوات الأربع المقبلة.
أولويات المواطن المصري ونتائج استطلاعات الرأي
أكد الدكتور مصطفى مدبولي أن تحديد محاور المنتدى لم يتم بصورة منفردة من جانب الحكومة، بل جاء تطبيقًا لمنهج علمي اعتمد على قياس رأي المواطنين للتعرف على شواغلهم واحتياجاتهم ومستوى رضائهم عن الخدمات المقدمة.
وأوضح أنه خلال 15 يومًا أعقبت توجيهات رئيس الجمهورية بعقد المنتدى، تم تنفيذ استطلاعات رأي شملت المواطنين والشباب والمستثمرين وممثلي القطاع الخاص.
وأسفرت نتائج رصد آراء ومقترحات المشاركين عن تصدر 5 قضايا رئيسية اهتمامات نحو 70% من المواطنين، وتمثلت في:
-
التعليم وتطوير منظومة الجودة.
-
الأسعار والسيطرة على التضخم المستورد والمحلي.
-
تحسين جودة الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين.
-
تحسين مستويات الأجور والمعاشات.
-
استمرار الأمن والاستقرار المجتمعي.
وأشار رئيس الوزراء إلى أن مقترحات المواطنين شملت أيضًا ملفات حيوية أخرى، من بينها الثقافة والإعلام وتعزيز الهوية الوطنية، وسوق العمل، والشباب والرياضة، والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، مشددًا على أن الشباب يمثلون الركيزة الأساسية لمستقبل الدولة.
آلية المشاركة المجتمعية وحجم التفاعل الرقمي

استعرض رئيس الوزراء آليات التحضير الشاملة التي سبقت انطلاق المنتدى، لافتًا إلى عقد جلسات استماع للمواطنين بمقر الأكاديمية الوطنية للتدريب بمشاركة أكثر من 450 مواطنًا عرضوا نحو 150 فكرة ومقترحًا.
كما شهدت المرحلة التحضيرية مشاركة واسعة من الجامعات ومراكز الفكر، حيث شارك أكثر من 4 آلاف أكاديمي وباحث وخبير في 30 جلسة عقدت داخل 28 جامعة مصرية، شملت جامعات عريقة مثل القاهرة وعين شمس والإسكندرية، بجانب الجامعات الأهلية والخاصة وجامعات العاصمة.
بالإضافة إلى ذلك، تم تنظيم 13 جلسة تحضيرية داخل مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء بمشاركة 16 مركز فكر وشخصيات عامة ومفكرين.
وحول منصة التواصل الرقمي، كشف مدبولي أن الموقع الإلكتروني الخاص بالمنتدى سجل معدلات تفاعل غير مسبوقة:
-
عدد المشاهدات: 17 مليون مشاهدة.
-
عدد المسجلين: أكثر من 61 ألف شخص.
-
عدد الأفكار والمقترحات: أكثر من 16 ألف فكرة ومقترح.
-
الفئة العمرية الأكثر مشاركة: 50% من المسجلين تراوحت أعمارهم بين 18 و35 سنة.
-
مشاركة الطلاب: أكثر من 5 آلاف طالب من المدارس والجامعات.
وأسفر هذا التفاعل المجتمعي الرقمي والميداني عن جمع أكثر من 42 سؤالًا رئيسيًا تشغل الرأي العام المصري، ستتم الإجابة عنها بشفافية كاملة خلال الجلسات، ومنها أسباب إنشاء العاصمة الإدارية الجديدة، وجدوى الاستثمارات الضخمة في مشروعات الطرق والكباري مقارنة بالصحة والتعليم، والرؤية المستقبلية للاقتصاد المصري في مرحلة ما بعد برنامج صندوق النقد الدولي، وإدارة ملف الدين العام، ومواجهة التحديات الإقليمية والدولية.
أجندة الجلسات والمحاور الرئيسية للمنتدى
أوضح الدكتور مصطفى مدبولي أن فعاليات المنتدى الممتدة على مدار عدة أيام تتناول يوميًا محورًا رئيسيًا مخصصًا لمناقشة التحديات وطرح الخطط التنفيذية، حيث يتوزع جدول الأعمال على النحو التالي:
اليوم الأول: محور بناء الإنسان
يناقش هذا المحور كيفية البناء على تطوير المنشآت والخدمات التعليمية وتوسيع فرص التمكين والمشاركة، وصولًا إلى تحسين مخرجات العملية التعليمية وبناء الإنسان المصري القادر على الابتكار والتعلم المستمر، وذلك من خلال 3 جلسات عامة وورش عمل موازية تناقش التعليم، والشباب والإبداع، والثقافة، ومنظومة القيم الاجتماعية.
اليوم الثاني: محور التنمية المتكاملة وجودة حياة المواطن
يركز اليوم الثاني على سبل تعظيم الاستفادة من المشروعات القومية التي نفذتها الدولة وتعزيز أثرها المباشر في تحسين معيشة المواطنين، إلى جانب رفع كفاءة الخدمات الحكومية عبر التحول الرقمي والتوسع في تطبيقات «مصر الرقمية»، من خلال 3 جلسات عامة تغطي ملفات التنمية العمرانية والحضرية، وصحة المواطن، والتحول الرقمي.
اليوم الثالث: محور الحماية والأمن المجتمعي
يناقش هذا المحور آليات حماية المواطنين من الضغوط الاقتصادية والاجتماعية، وتطوير منظومة الحماية الاجتماعية، وضمان الأمن الغذائي والمائي في ظل التحديات والمستجدات الإقليمية والدولية.
اليوم الرابع: المحور الاقتصادي وضبط الموارد
يتناول المحور الاقتصادي كيفية الانتقال من الاستقرار الاقتصادي إلى مرحلة نمو أكثر إنتاجية وتنافسية يقودها القطاع الخاص، مما ينعكس على التشغيل ومستويات الدخل والمعيشة. وتتضمن الجلسات مناقشة مجالات الاستثمار والصناعة وتوفير فرص العمل المستدامة، وملامح البرنامج الوطني للتحول الاقتصادي لمرحلة ما بعد صندوق النقد الدولي، واستراتيجيات مضاعفة موارد النقد الأجنبي، وإدارة ملف الدين العام، وتأمين إمدادات الطاقة.
اليوم الخامس (الجمعة): يوم المواطن
خصصت الحكومة يوم الجمعة ليكون جلسة مفتوحة للمواطن للتعبير عن القضايا والحوار المباشر حول الملفات التي تمس حياته اليومية، وفي مقدمتها الأسعار، وقانون التصالح في مخالفات البناء، وملف التشجير، وتنظيم السوق العقاري، وشواغل المصريين بالخارج، بالإضافة إلى القضايا المجتمعية كملف الكلاب الضالة.
الرؤية المستقبلية للاقتصاد وبرنامج العمل حتى 2030

شدد رئيس الوزراء على أن الحكومة لا تستهدف مجرد إصدار توصيات شكلية أو مخرجات نظرية من المنتدى، بل تسعى إلى صياغة أولويات وطنية محددة بحلول قابلة للتنفيذ والمتابعة، بحيث تتحمل كل جهة حكومية مسئولية تنفيذ المهام الموكلة إليها بناءً على مؤشرات قياس أداء واضحة.
وأوضح مدبولي أن الفترة القادمة التي تمتد حتى عام 2030 تتطلب الانتقال العملي من طرح الرؤى والطموحات العامة إلى وضع مستهدفات رقمية وخطط تنفيذية دقيقة، مع التركيز على ما سيتم إنجازه خلال السنوات الثلاث المقبلة لتوضيح النتائج ومتابعة معدلات التنفيذ بصورة دورية.
واختتم رئيس الوزراء كلمته موجها التقدير للمواطن المصري وصفًا إياه بـ «بطل الحكاية» الذي تحمل عبء الإصلاح الاقتصادي والتغييرات الهيكلية والظروف الاستثنائية التي شهدتها البلاد على مدار الـ 15 عامًا الماضية، مؤكدًا أن تقدم الدول لا يعتمد على الوعود بل على الجهد الصادق والمخلص المتواصل عبر ماراثون طويل لبناء أمة قوية ومستقرة.






