بالأرقام والتفاصيل .. تقرير أوروبي يفند تجاوزات متبقيات المبيدات
كشف تحليل إحصائي مستند إلى بيانات نظام الإنذار السريع للأغذية والأعلاف الأوروبي (RASFF) وهيئة «يوروستات»، عن التوزيع الحقيقي لتجاوزات الحد الأقصى المسموح به لمتبقيات المبيدات (MRLs) والمواد المحظورة في واردات الاتحاد الأوروبي من الفواكه والخضراوات قادمة من الدول الأجنبية.
وأظهر التحليل أن أكثر من ثلثي واردات الاتحاد الأوروبي ترتكز في 10 دول فقط تتصدرها مصر بنسبة (10%)، والإكوادور (9.5%)، وكوستاريكا (9%)، والمغرب (8%)، وكولومبيا (8%)، وجنوب إفريقيا (7%)، وبيرو (6%)، وتركيا (5%)، والبرازيل (4%)، والصين (3%).
تركيا ومصر تسجلان أعلى معدلات الضبط على الحدود
أوضح التحليل أن معدلات ضبط المخالفات لا تتطابق دائمًا مع الحصص السوقية للدول الموردة. فقد سجلت دولة تركيا الأداء الأضعف أوروبيًا باستحواذها على 20% من إجمالي تنبيهات الإخطارات والمخالفات في نظام RASFF، تليها مصر بنسبة 16% من إجمالي الضبطيات المسجلة البالغة 491 حالة للواردات القادمة من دول ثالثة.
وفي المقابل، أظهرت دول مثل جنوب إفريقيا، الإكوادور، وكوستاريكا التزامًا مرتفعًا بعدم تجاوز نسبة المخالفات لديها 0.5%، بينما جاءت كولومبيا والمغرب بأداء أفضل من المتوقع مقارنة بحصتيهما التصديرية. كما سجلت دول أخرى أداءً ضعيفًا قياسًا بحصصها الصغيرة، مثل كينيا (الفاصوليا الخضراء)، الهند، تايلاند (الفلفل الحار)، وفيتنام (فاكهة التنين).
تباين أداء هيئات الرقابة الأوروبية وموقف البرتقال المصري
شكلت المبيدات والمواد الفعالة المحظورة زراعيًا داخل الاتحاد الأوروبي نحو 45% من إجمالي إخطارات الضبط المسجلة، في حين لم تتجاوز مخالفات المنتجات العضوية نسبة 0.5% بواقع 3 حالات فقط.
وعلى صعيد المنافذ الأوروبية، كانت هولندا أكثر الدول إصدارًا للتنبيهات بنسبة 17% من الإخطارات كونها أكبر بوابة دخول (تستقبل 28.5% من الواردات)، تليها فرنسا بنسبة 15%، ثم ألمانيا وبولغاريا وإيطاليا بنسبة 9% لكل منها.
وأبرز التقرير مفارقة رقابية في إسبانيا، والتي تستقبل 12.5% من واردات أوروبا الخضارية والفاكهة، لكنها لم تسجل سوى أقل من 1% من تنبيهات التجاوزات. ورغم مطالبات منظمات فلاحية إسبانية في فبراير بمنع شحنات من البرتقال المصري، أظهرت البيانات أن سلطات إسبانيا لم تتخذ أي إجراء ضبط بحق 7% من البرتقال المصري المرار عبر موانئها، بينما أوقفت إيطاليا 6 شحنات (23% من ضبطيات هذا المحصول)، واضطلعت هولندا بـ 42% من الضبطيات لكونها تستقبل نصف الشحنات المصرية.
قواعد الفحص الإلزامي وقوائم المواد المحظورة
تستند عمليات التفتيش على الحدود إلى اللائحة الأوروبية (EU) 2019/1793 وتحديثاتها الدورية كل 6 أشهر، حيث يخضع 39 تركيبًا منتجيًا لفحص إلزامي خاص بمتبقيات المبيدات، تتصدرها تركيا (7 منتجات)، الهند ومصر (6 منتجات لكل منهما)، وفيتنام (4 منتجات)، مع تركيز مكثف على الفلفل الحار القادم من 10 دول.
وتتراوح نسب الفحص الإجباري بين 10% (مثل البرتقال المصري)، و20% (الدوريان الفيتنامي)، و30% (الرمان التركي)، وتصل إلى 50% (مثل الفلفل الحار الرواندي).
وعلى الرغم من الضجة السياسية في فرنسا وتلويحها بمنع مواد كيميائية مثل (المانكوزيب، الجلوفوسينات، البينوميل، الكاربيندازيم، والثيوفانات ميثيل)؛ أثبتت الأرقام عدم تسجيل أي مخالفات لمادتي المانكوزيب والجلوفوسينات بالكامل في أوروبا العام الماضي، مع تسجيل مخالفات محدودة جدًا لباقي المواد أغلبها في الفواكه الاستوائية التي لا تُزرع داخل القارة.
«ميركوسور».. حجم التهديد الحقيقي للسوق الأوروبي

فند التقرير المخاوف المتعلقة بالمنافسة غير العادلة من دول تكتل «ميركوسور» (الأرجنتين، البرازيل، أوروغواي، وباراغواي)، مؤكدًا أن حجم صادراتها محدود أو يأتي في غير مواعيد الحصاد الأوروبي:
-
باراغواي وأوروغواي: لا تتجاوز حصة الأخيرة 0.08% من الواردات ولم تسجل أي مخالفة متبقيات.
-
الأرجنتين (1.42%) والبرازيل (3.85%): سجلتا 3 حالات و15 حالة تجاوز على التوالي (أقل من حصتهما السوقية)، وأغلب صادرات البرازيل تتركز في البطيخ والفواكه الاستوائية.
-
البطاطس: إجمالي واردات الاتحاد الأوروبي من بطاطس دول ميركوسور طوال عام 2025 لم يتجاوز 78 طنًا فقط.
سلاسل التجزئة تفرض ضوابط أشد قسوة من القانون

أوضح التقرير أن أكثر من 90% من مبيعات الفاكهة والخضار في دول مثل هولندا تتم عبر السوبرماركت، والتي تفرض شروطًا تفوق الحدود القانونية الرسمية.
فعلى سبيل المثال، تضع سلسلة «Albert Heijn» أهدافًا لعام 2030 تنص على ألا يحتوي المنتج على أكثر من 3 متبقيات مبيدات، وألا تتجاوز نسبتها 25% من الحد القانوني المسموح به، مع حظر المواد المدرجة في قائمة «Dirty 12». فيما تكتفي «Jumbo» بسقف 50% من الحد القانوني الأوروبي وتطبق قائمة سوداء مستندة لمنظمة الصحة العالمية.
ويرى التقرير أنه على الرغم من وجود مطالب مشروعة للمزارعين الأوروبيين بشأن توحيد قواعد استخدام المواد الكيميائية، إلا أن حقيقة المنافسة غير العادلة من خارج الاتحاد الأوروبي تتطلب أولاً تطبيق إنفاذ صارم وموحد للقوانين بين كافة الدول الأعضاء.
خريطة أداء الدول الموردة وضوابط الفحص في أسواق أوروبا






