كشف المهندس محمد حجازي، المدير التنفيذي لشركة حجازي موتورز وعضو شعبة السيارات باتحاد الصناعات، عن اهتمام متزايد من شركات سيارات عالمية ، خاصة أوروبية وصينية، بدخول السوق المصرية أو التوسع في استثماراتها القائمة، في ظل استراتيجية الدولة الجديدة لصناعة السيارات وما تتضمنه من حوافز تستهدف زيادة الإنتاج المحلي وتعميق التصنيع وجذب استثمارات جديدة.
وأوضح حجازي، خلال مشاركته في برنامج «رواد التصدير» مع الكاتب الصحفي عمر عبد الحميد المذاع عبر قناة الشمس، أن محدودية حجم الإنتاج المحلي كانت أحد أبرز التحديات أمام تعميق صناعة السيارات خلال السنوات الماضية، موضحًا أن زيادة الإنتاج وتحقيق وفورات الحجم من شأنهما جعل الاستثمارات في الصناعات المغذية أكثر جدوى.
وأشار إلى أن صناعة السيارات في مصر تمتلك تاريخًا يمتد لأكثر من 50 أو 60 عامًا، ومرت بمراحل متعددة من التطور، لافتًا إلى وجود أكثر من 20 مصنعًا لتجميع السيارات حاليًا، إلى جانب أكثر من 100 مورد نشط في قطاع الصناعات المغذية.
وأضاف أن نسب المكون المحلي في بعض السيارات المنتجة حاليًا تتراوح بين 40% و45%، بينما تصل في بعض الموديلات، خاصة سيارات النقل، إلى نحو 60% و70%، مؤكدًا أن تعميق التصنيع المحلي يمثل أحد المحاور المهمة لنمو القطاع.
وقال إن إطلاق استراتيجية صناعة السيارات الجديدة ودعم الدولة أسهما في خلق توجه أكثر إيجابية لدخول شركات عالمية ومحلية جديدة وضخ استثمارات أعمق في القطاع، مشيرًا إلى أن السوق المصرية تشهد حاليًا دراسات واهتمامًا من شركات عالمية لدخول السوق أو التوسع فيها.
وحول مستقبل السيارات الكهربائية، أكد حجازي أن مصر تمتلك فرصة للمشاركة في هذه الصناعة رغم المنافسة القوية من الصين، التي تستحوذ على جانب كبير من سوق السيارات الكهربائية عالميًا، موضحًا أن امتلاك مصر قاعدة صناعية وخبرات متراكمة في صناعة السيارات التقليدية يوفر أساسًا يمكن البناء عليه في تصنيع مكونات السيارات الكهربائية.
وأشار إلى أن هذه الخبرات تشمل ضفائر السيارات والبطاريات والإلكترونيات وغيرها من المكونات، لافتًا إلى أن شركات صينية وعالمية بدأت بالفعل ضخ استثمارات في تجميع سيارات جديدة في مصر، مع خطط لزيادة الإنتاج خلال الفترة المقبلة.
وفيما يتعلق بالصناعات المغذية، أوضح حجازي أن غالبية الشركات العاملة في قطاع مكونات السيارات في مصر شركات محلية، بينما تمثل الشركات الأجنبية نسبة محدودة من إجمالي عدد الشركات، لكنها تمتلك استثمارات كبيرة وتلعب دورًا مهمًا في الإنتاج والتصدير.
وضرب مثالًا بشركة سوميتومو اليابانية المتخصصة في تصنيع ضفائر الكهرباء، موضحًا أنها تمتلك 3 مصانع في مصر، من بينها مصنع ضخم يعمل به أكثر من 10 آلاف عامل، وتستحوذ على النصيب الأكبر من صادرات مكونات السيارات المصرية، وفقًا لتصريحاته.
وأشار إلى وجود شركات عالمية أخرى تعمل في مجالات متعددة من الصناعات المغذية، بينها ضفائر الكهرباء وزجاج السيارات والفلاتر وزيوت السيارات وإطارات السيارات ومعدات الدراجات النارية، إلى جانب فرص متزايدة في مجالات البرمجيات والبحث والتطوير.
ولفت إلى أن مصر تمتلك قاعدة بشرية مؤهلة لدعم التوسع في هذه المجالات، خاصة مع وجود أعداد كبيرة من المهندسين المصريين المتخصصين في الهندسة الميكانيكية والميكاترونكس، التي تجمع بين الميكانيكا والإلكترونيات.
وعن نشاط شركة حجازي موتورز، قال إن الشركة تعمل في تصنيع الأجزاء المعدنية، وفي مقدمتها أجزاء الشاسيه، إلى جانب الأجزاء البلاستيكية ومنتجات الكاوتش، بما يشمل مكبوسات الكاوتش والكاوتش على الحديد.
وأضاف أن منتجات الشركة تستخدم بصورة أساسية في السيارات التي يتم إنتاجها داخل مصانع التجميع، موضحًا أن حجازي موتورز تعمل كمورد من المستوى الأول Tier 1 Supplier لعدد كبير من مصانع السيارات ومصانع التجميع في مصر.
وأوضح أن الشركة تصدر بعض منتجاتها من خلال تعاونها مع شركات عاملة في السوق المصرية، مشيرًا إلى أن من بين هذه الأنشطة التصدير إلى شركة سوزوكي في دبي من خلال جنرال موتورز مصر.
وقال حجازي إن الشركة تدرس التوسع في منتجات جديدة خلال الفترة المقبلة، بالتزامن مع زيادة خطوط الإنتاج، مشيرًا إلى أنه أجرى زيارات لعدد من الدول في أفريقيا وخارجها لدراسة فرص التوسع.
وأوضح أن قطع الغيار الأكثر استهلاكًا، مثل الفلاتر والزيوت وغيرها، تمثل مجالًا واعدًا في أسواق ما بعد البيع Aftermarket، مؤكدًا أن الشركة تدرس باستمرار المنتجات الجديدة التي يمكن الدخول فيها، بالتزامن مع زيادة خطوط الإنتاج وإضافة منتجات جديدة.
وأكد أن مصر تمتلك فرصًا كبيرة لزيادة صادرات مكونات السيارات، مشيرًا إلى أن صادرات قطع غيار السيارات والمنتجات المرتبطة بقطاع السيارات بلغت، بحسب تقديراته، نحو 800 إلى 900 مليون دولار خلال العام الماضي، من خلال نحو 100 مورد نشط.
وقارن حجازي بين وضع مصر وعدد من الدول المنافسة، موضحًا أن تونس لديها نحو 300 مورد نشط تصدر منتجات مرتبطة بقطاع السيارات بقيمة تقارب 4.5 مليار دولار، بينما ترتفع صادرات المغرب في القطاع إلى نحو 15 مليار دولار، وتصل في جنوب أفريقيا إلى نحو 16 مليار دولار.
وأشار إلى أن هذه الأرقام تكشف عن وجود فجوة كبيرة أمام مصر، رغم امتلاكها قاعدة صناعية وخبرات في قطاع السيارات، مؤكدًا أن زيادة الصادرات تتطلب جذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية وتشجيع الشركات المصرية على التوسع، خاصة في الصناعات كثيفة العمالة مثل ضفائر السيارات.
وأوضح أن شركات يابانية وأخرى مثل ليوني الألمانية لديها وجود في مصر، إلى جانب شركات مصرية تعمل في تصنيع الضفائر ومكونات أخرى، وهو ما يعكس تنوع قاعدة الصناعات المغذية في السوق المحلية.
وشدد حجازي على أن الوصول إلى مستويات أعلى من صادرات مكونات السيارات يتطلب تعاونًا بين الدولة والقطاع الخاص، موضحًا أن استراتيجية صناعة السيارات لا تستهدف تشجيع شركات التجميع فقط، وإنما تتضمن أيضًا دعم الموردين والصناعات المغذية.
وأشار إلى منطقة السيارات أو مدينة السيارات في شرق بورسعيد، موضحًا أن الدولة تحدثت عنها منذ نحو 6 أو 7 سنوات أو أكثر، إلا أن عدد الشركات التي اتجهت إليها ظل محدودًا، ولم يتجاوز، بحسب رؤيته، شركة أو شركتين بصورة قوية.
واستعرض حجازي تجارب دول أخرى في جذب الاستثمارات المرتبطة بصناعة السيارات، موضحًا أن الشركات الأمريكية عندما توسعت في المكسيك، وكذلك الشركات اليابانية عندما انتقلت داخل الهند من دلهي إلى ولاية جوجارات، تحركت الشركات الأم مع شبكة الموردين التابعة لها، وهو ما ساعد على تكوين تجمعات صناعية متكاملة.
وأوضح أن تجربة جوجارات تضمنت تقديم الأراضي للمشروعات بأسعار منخفضة، مشيرًا إلى أن الحكومة الهندية أتاحت الأراضي للشركات والموردين بنحو 10% من قيمتها، بحسب المثال الذي طرحه.
وأكد أن الرؤية الخاصة بصناعة السيارات يجب أن تكون متكاملة، بحيث تتحرك الشركات المصنعة مع مورديها في إطار منظومة واحدة، مع توفير الدعم اللازم من الدولة، خاصة فيما يتعلق بالأراضي والحوافز الاستثمارية.
وأضاف أن دعم الضرائب والحوافز الضريبية كان موجودًا بصورة أكبر في فترات سابقة، بينما يرى أن هذا الدعم لم يعد ظاهرًا بالقوة نفسها حاليًا، مؤكدًا أن تعزيز صادرات مكونات السيارات يتطلب إعادة النظر في منظومة الحوافز بما يشجع الشركات الأم والموردين على الاستثمار والتوسع في مصر.
وشدد المدير التنفيذي لشركة حجازي موتورز على أن زيادة صادرات مكونات السيارات لا تعتمد على شركات التجميع وحدها، وإنما تحتاج إلى بناء منظومة متكاملة تضم الشركات العالمية والمصرية والموردين، مع توفير الأراضي والحوافز التي تسمح بزيادة الإنتاج وتحقيق وفورات الحجم ورفع القدرة التنافسية للمنتجات المصرية في الأسواق الخارجية.