“المركزي لمتبقيات المبيدات” يتوسع في فحص مدخلات الإنتاج والمواد الملامسة للغذاء
هند عبد اللاه: اختبارات للمضافات والمواد الحافظة والتعبئة والتغليف ضمن أكثر من 650 ملوثًا وفحصًا
كشفت الدكتورة هند عبد اللاه، مدير المعمل المركزي لتحليل متبقيات المبيدات والعناصر الثقيلة في الأغذية، عن توسع كبير في نطاق اختبارات المعمل ليشمل مدخلات الإنتاج والمواد الملامسة للغذاء ومواد التعبئة والتغليف والمضافات الغذائية والمواد الحافظة، إلى جانب متبقيات المبيدات والعناصر الثقيلة، بما يعزز منظومة سلامة الغذاء ويدعم قدرة المنتجات المصرية على النفاذ إلى الأسواق الخارجية.
وقالت، خلال لقائها ببرنامج «رواد التصدير» مع عمر عبد الحميد عبر قناة الشمس، إن المعمل يجرى تحاليل للكشف عن أكثر من 650 ملوثًا كيميائيًا وميكروبيولوجيًا، في إطار دوره في دعم الصادرات الزراعية والغذائية والتحقق من مطابقة المنتجات لمتطلبات الأسواق الدولية.
وأوضحت أن مفهوم سلامة الغذاء لا يقتصر على فحص المنتج النهائي، وإنما يمتد إلى مختلف مراحل سلسلة الإنتاج، بدءًا من التربة ومياه الري والأسمدة ومستلزمات الإنتاج الزراعي، مرورًا بالمواد الخام والتصنيع، وصولًا إلى العبوات ومواد التعبئة والتغليف التي تلامس الغذاء.
وأكدت أن المعمل يجرى اختبارات للمواد الملامسة للغذاء للتأكد من عدم انتقال عناصر أو مركبات ضارة من العبوة إلى المنتج أثناء التخزين أو التداول، مشيرة إلى أن هذه الاختبارات تكتسب أهمية متزايدة مع اختلاف المتطلبات الفنية للأسواق المستوردة.
وأضافت أن نطاق الخدمات يشمل كذلك تحليل المضافات الغذائية والمواد الحافظة والملونات، إلى جانب التحقق من نسب البروتين والكربوهيدرات والفيتامينات، والفحوص الميكروبيولوجية للكشف عن البكتيريا والفيروسات، وتحليل المنتجات المعدلة وراثيًا، فضلًا عن اختبارات السموم الفطرية التي تمثل أهمية خاصة لبعض الصادرات، ومنها الفول السوداني.
فحص مدخلات الإنتاج قبل وصول المنتج إلى المصنع
وشددت عبد اللاه على أهمية فحص مدخلات الإنتاج الزراعي قبل بدء الزراعة، موضحة أن سلامة التربة ومياه الري والأسمدة تمثل جزءًا أساسيًا من الوقاية من الملوثات، ولا ينبغي أن تبدأ إجراءات الفحص فقط عند تجهيز الشحنة للتصدير.
وأشارت إلى أن المعمل يفحص كذلك بعض الملوثات العضوية الثابتة التي يمكن أن تنتقل عبر البيئة وتتراكم في الأنسجة الدهنية للحيوانات، بما يستدعي فحص المنتجات ذات الصلة، ومنها اللحوم والكبد.
وأكدت أن توسيع نطاق الاختبارات يهدف إلى مساعدة الشركات والمصدرين على اكتشاف أي مشكلات فنية مبكرًا، وتقليل مخاطر عدم مطابقة الشحنات لمتطلبات الأسواق المستهدفة.
400 ألف عينة خلال 2025

وأوضحت مدير المعمل المركزي أن نمو الصادرات الزراعية المصرية صاحبه ارتفاع كبير في الطلب على خدمات التحليل، حيث ارتفعت الطاقة الاستيعابية للمعمل من نحو 140 ألف عينة في 2020 إلى أكثر من 400 ألف عينة خلال 2025.
وأضافت أن المعمل تعامل خلال السنوات الخمس الأخيرة مع نحو مليون عينة إضافية، وهو رقم يعادل تقريبًا إجمالي عدد العينات التي استقبلها خلال أول 25 عامًا من نشاطه، بما يعكس التطور الكبير في الطاقة الاستيعابية والتكنولوجيا ونطاق الاختبارات.
ولفتت إلى أن عدد العينات يختلف عن عدد التحاليل، إذ يمكن أن تخضع العينة الواحدة لأكثر من اختبار، وهو ما يرفع إجمالي حجم التحاليل التي ينفذها المعمل.
وأكدت أن زيادة القدرة على استقبال العينات وسرعة إصدار النتائج أصبحت ضرورة لمواكبة نمو الصادرات، مشيرة إلى إمكانية خفض زمن بعض التحاليل من 10 أيام إلى 5 أيام عند تطوير طريقة التحليل، بما يساعد على تسريع إجراءات التصدير وتجنب تعطيل الشحنات.
فرعان جديدان في بني سويف والنوبارية

وكشفت عبد اللاه عن التوسع الجغرافي في خدمات المعمل من خلال إنشاء فرعين جديدين في بني سويف والنوبارية، بعد تشغيل فرع الإسماعيلية، بهدف تقريب خدمات الفحص من مناطق الإنتاج الزراعي والتصديري وزيادة الطاقة الاستيعابية.
وأوضحت أن تشغيل الفروع الجديدة يتطلب استكمال تجهيز المعامل وتركيب الأجهزة والحصول على الاعتمادات اللازمة، مؤكدة أن إصدار نتائج معتمدة للشحنات التصديرية يرتبط باستيفاء متطلبات الاعتماد الدولية.
وأكدت أن المعمل يعمل وفق متطلبات المواصفة الدولية ISO/IEC 17025، وحصل على اعتمادات من جهات مختلفة، من بينها A2LA الأمريكية والمجلس الوطني للاعتماد «إيجاك» و DAkkS الألمانية، بما يدعم قبول نتائج الفحص لدى الأسواق المختلفة.
استثمارات مرتفعة في أجهزة التحليل

وفيما يتعلق بتكلفة تطوير قدرات المعمل، أوضحت عبد اللاه أن إنشاء المعامل وشراء الأجهزة المتخصصة يمثلان استثمارات مرتفعة، مشيرة إلى أن سعر بعض أجهزة التحليل يصل إلى 25 مليون جنيه، فيما يضم قسم المطابقات نحو 34 جهازًا من هذه النوعية.
وأكدت أن الاستثمار في التكنولوجيا يجب أن يتواكب مع الاستثمار في العنصر البشري، إذ يحتاج تشغيل الأجهزة المتقدمة إلى كوادر متخصصة قادرة على تطوير طرق التحليل ورفع كفاءتها.
وأضافت أن المعمل يواصل تحديث أجهزته وتوسيع نطاق اختباراته استجابة لاحتياجات المصدرين والمجالس التصديرية، بما في ذلك إدخال اختبارات جديدة لقطاعات تتطلب تحاليل متخصصة.
واختتمت بالتأكيد على أن تطوير منظومة الفحص والتحليل يمثل جزءًا أساسيًا من دعم الصادرات المصرية، خاصة مع تشدد الأسواق العالمية في متطلبات سلامة الغذاء، موضحة أن الهدف لم يعد فحص المنتج النهائي فقط، وإنما ضمان سلامة مدخلات الإنتاج والمواد الخام والمضافات والمواد الحافظة ومواد التعبئة والتغليف والمنتج النهائي، بما يعزز تنافسية الصناعات الغذائية المصرية ويقلل مخاطر رفض الشحنات في الأسواق الخارجية.
“تصديرى الصناعات الغذائية” ينظم ورشة عمل عن “المواد الملامسة للأغذية”
أخترنا لك .. المعمل المركزي لتحليل متبقيات المبيدات والعناصر الثقيلة






