تواجه قطاعات البستنة والإنتاج الزراعي في الهند تحديات هيكلية تتعلق بالتوقيت وسلاسل التوريد، حيث تسببت الوفرة الموسمية وتزامن حصاد الفاكهة والخضراوات مع قصور طاقات الاستيعاب في الأسواق الطازجة في هدر نسبة كبيرة من القيمة الاقتصادية للمحاصيل، فضلاً عن الحساسية العالية للمنتجات الزراعية وسرعة تلفها نتيجة الظروف المناخية واشتراطات الجودة الظاهرية المطبقة في منافذ البيع.
التجفيف الشمسي للمحاصيل كحل عملي لمعالجة فائض الإنتاج ومشاكل التوقيت
أكد فارون راجها، مؤسس شركة «راجها سولار» لتصنيع الأغذية، أن الأزمة الأساسية التي تواجه قطاع البستنة في الهند لا تكمن في القدرات الإنتاجية بل في توقيت طرح المحاصيل بالأسواق.
وأوضح أن تدفق كميات ضخمة من الفاكهة والخضراوات في مدى زمني قصير يؤدي إلى تراجع حاد وسريع في الأسعار، مما يضع المزارعين والمنتجين تحت ضغوط تسويقية شديدة لعدم قدرة المنتجات الطازجة على الانتظار حتى استعادة السوق لتوازنه.
وأضاف راجها أن التحديات الممتدة لما بعد الحصاد تشمل أيضاً رفض كميات كبيرة من المنتجات الصالحة للاستهلاك الآدمي لمجرد عدم استيفائها للمظهر الخارجي أو الشكل الجمالي المطلوب في سوق المنتجات الطازجة.
واستشهد بدراسة صادر عن مؤسسة (NABCONS) لعام 2022 والمقرة من وزارة الصناعات الغذائية الهندية، والتي قدرت نسبة الخسائر المباشرة لما بعد الحصاد بنحو 6.02% إلى 15.05% في قطاع الفاكهة، ومن 4.87% إلى 11.61% في قطاع الخضراوات.
ولفت راجها إلى أن الاختلافات الإقليمية والمحصولية تتجلى بوضوح في ولاية ماهاراشترا، التي تستحوذ وحدها على أكثر من 69% من إنتاج العنب في الهند، حيث يتركز الحصاد في الفترة بين شهري مارس ومايو، مما يخلق فائضاً عنيفاً في السوق خلال فترة قصيرة.
ضرب راجها مثالاً بإحدى منظمات المنتجين الزراعيين في منطقة «ناشيك»، والتي كانت تعاني من انفصال حبات العنب الأسود عن العناقيد خلال عمليات الغسل والفرز والنقل، مما يقلل من قيمتها الجمالية في السوق الطازجة رغم جودتها الغذائية، حيث مكنها إدخال تقنية التجفيف الشمسي من تحويل هذا المحصول المهدور إلى زبيب عالي القيمة.
ورفع القيمة المضافة ومضاعفة عوائد صغار المزارعين

من جانبه، أشار سوديب تيواري، ممثل شركة «ذا فود آند أورجانيكس»، إلى أن تزايد التحديات المناخية مثل ارتفاع درجات الحرارة والرطوبة والأمطار فرض ضرورة التوسع في استخدام المجففات الشمسية لحفظ المحاصيل.
وبدأت التجربة بالتركيز على معالجة الطماطم، قبل التوسع لتشمل الملفوف، والبصل الأخضر، والقرع المر، والجزر، والتفاح، والموز، والأملا، والمانجو، وفق محددات فنية صارمة تضمن ضبط مستويات الرطوبة وسُمك الشرائح ودرجات الحرارة.
وأظهرت وثائق شركة راجها لتقييم الأثر الاقتصادي أن أحد مزارعي ولاية ماهاراشترا كان يبيع كيلو الطماطم الطازجة بسعر 2.50 روبية فقط في أوقات الفائض.
وبعد تطبيق عملية التجفيف الشمسي، ارتفعت القيمة المجمعة لما يعادل صندوقاً وزنه 20 كيلو جراماً من 50 روبية إلى نحو 350 روبية، محققاً دخلاً إضافياً صافياً قدره 100 ألف روبية على مدار خمسة أشهر.
ويرى الخبراء أن هذه التقنية تكتسب أهمية مضاعفة عند التعامل مع فواكه ذات فترة صلاحية قصيرة مثل المانجو والموز والفراولة، أو الأناناس الذي يواجه صعوبات نقل بسبب وزنه وسرعة تلفه عبر المسافات الطويلة.
كما تتيح تقنيات التجفيف الانتقال إلى مراحل أعلى من القيمة المضافة؛ حيث تستخدم مجموعة «بيرفروت» التابعة لشركة «راهيجا» الفواكه المجففة شمسياً في إنتاج ألواح الفاكهة، ومزيج المهروس، والموسلي، وخلطات فطائر الشوفان والموز الموجهة لتجارة التجزئة.
وأوضح راجها أن نجاح نموذج المعالجة لدى منظمات المنتجين لا يتوقف عند مجرد توريد مجفف خالي من الدعم المكمل، بل يتطلب تقديم حزمة خدمات تتضمن التدريب، والدعم الفني للتجميع، وتوفير آليات إعادة الشراء، والتوصيل المباشر بالأسواق، مؤكداً أن التقنية لا تلغي السوق الطازجة ولا تخلق طلباً وهمياً، بل تعمل كمنفذ موازٍ لاستعادة القيمة المفقودة وتحسين ربحية المزارعين.
مصر تتوسع فى تجفيف المحاصيل الزراعية

في خطوة جديدة لدعم التنمية الاقتصادية بمحافظات الصعيد، عقدت الدكتورة منال عوض، وزيرة التنمية المحلية والبيئة، والمهندس خالد هاشم، وزير الصناعة، اجتماعًا مع اللواء مهندس عمرو عبد المنعم، رئيس هيئة تنمية الصعيد، لبحث آليات دعم مشروعات الهيئة، وتسريع تنفيذ المجمعات الصناعية والحرفية، وإزالة العقبات التي تواجهها، بما يسهم في توفير فرص عمل، وتعظيم الاستفادة من الموارد المحلية، وزيادة الصادرات المصرية.
وشهد الاجتماع، الذي عُقد بمقر وزارة التنمية المحلية والبيئة بالعاصمة الإدارية الجديدة، حضور الدكتورة ناهد يوسف، رئيس الهيئة العامة للتنمية الصناعية، والدكتور سعيد حلمي عبد الخالق، رئيس قطاع التخطيط والتنمية المحلية المتكاملة.
مشروعات صناعية وغذائية تستهدف التصدير

استعرض اللواء مهندس عمرو عبد المنعم المشروعات التي تنفذها هيئة تنمية الصعيد في عدد من المحافظات، والتي تشمل مصانع ومجمعات صناعية تعمل بالشراكة مع القطاع الخاص والمستثمرين، في قطاعات استراتيجية تستهدف التصدير، من بينها:
إنتاج التمور.
إنتاج الألبان.
تجفيف البصل.
إنتاج مركزات الرمان.
عدد من الصناعات الغذائية الأخرى.
وأوضح أن تلك المشروعات تحتاج إلى استكمال بعض الاشتراطات والموافقات الفنية، إلى جانب إصدار رخص التشغيل من الهيئة العامة للتنمية الصناعية، بما يسرع دخولها حيز التشغيل، ويوفر فرص عمل جديدة، ويعزز موارد الدولة من النقد الأجنبي عبر زيادة الصادرات.
أخترنا لك .. تقنيات التجفيف والتخزين ترفع جودة صادرات البطاطا الحلوة المصرية.. تقرير
أخترنا لك .. جهود هيئة تنمية الصعيد للتوسع فى تجفيف المحاصيل






