ارتفاع الدولار يضغط على تنافسية الصادرات الزراعية المصرية بسبب زيادة تكاليف الإنتاج
تنافسية الصادرات الزراعية المصرية تواجه ضغوطًا متزايدة في الأسواق الخارجية، في ظل استمرار التغيرات المتلاحقة في أسعار الصرف وارتفاع تكلفة العديد من مستلزمات الإنتاج والتعبئة والنقل، وهو ما يقلص جانبًا كبيرًا من الميزة التنافسية السعرية التي قد يحققها المصدر نتيجة ارتفع سعر الدولار أمام الجنيه المصري.
وأكدت مصادر تصديرية مطلعة أن تحرك سعر العملة الأجنبية لا ينعكس بصورة مباشرة أو كاملة كأرباح صافية لصالح المصدرين، إذ تتزامن الزيادة في قيمة الحصيلة المحققة بالعملة المحلية مع ارتفاعات متوازية في تكلفة إنتاج وتجهيز المحاصيل المعدة للتصدير، ما يؤدي إلى زيادة تكلفة المنتج النهائي وتقليص هامش الربح الإجمالي للشركات.
هيكل تكلفة الصادرات الزراعية وتأثره المباشر بسعر الصرف
أوضحت المصادر التصديرية أن الميزة السعرية الناتجة عن تغير سعر الصرف تـتآكل بفعل الارتفاع المتزايد في بنود المنظومة التصديرية، وفي مقدمتها مستلزمات التعبئة والتغليف التي تشمل الكرتون والصناديق والأكياس ومواد الحفظ والتجهيز، إلى جانب ارتفاع تكاليف النقل الداخلي من مناطق الإنتاج الزراعي إلى محطات التعبئة والموانئ، فضلًا عن أجور العمالة والخدمات الفنية المرتبطة بعمليات الفرز والإعداد.
وأضافت أن هناك ضغوطًا هيكلية أخرى ناتجة عن قفزة أسعار مستلزمات الإنتاج الزراعي نفسها، وعلى رأسها الأسمدة والمبيدات والتقاوي وبعض مستلزمات الزراعة التي تعتمد بصورة مباشرة أو غير مباشرة على مكونات واستيراد خارجي، مما يجعلها متأثرة بصورة سريعة بتغيرات أسعار الصرف.
وأشارت إلى أن نسبة تأثير ارتفاع الدولار تتباين من محصول إلى آخر ومن شركة تصديرية إلى أخرى، بحسب نسبة المكون المستورد في هيكل التكلفة، وطبيعة المنتج واحتياجاته للتبريد والنقل، بالإضافة إلى قدرة الشركة على تمرير الزيادة إلى سعر البيع النهائي في الأسواق التصديرية المستهدفة.

مثال توضيحي لأثر أسعار الصرف وصعوبة تسعير العقود طويلة الأجل
ضربت المصادر مثالاً توضيحيًا للحسابات التصديرية الراهنة، مشيرة إلى أنه في حال ارتفاع سعر الدولار من 50 إلى 56 جنيهًا، فإن الزيادة البالغة 6 جنيهات في سعر العملة لا تتحول بالكامل إلى مكسب إضافي للمصدر، حيث يذهب جانب رئيسي منها لمواجهة الزيادات السعرية في خدمات النقل والتجهيز ومستلزمات التعبئة الأساسية للحفاظ على جودة الشحنات أثناء الشحن والتداول.
ولفتت المصادر إلى أن التحدي الأكبر أمام شركات القطاع يكمن في حالة عدم استقرار الأسعار، مما يفرض صعوبات بالغة عند تحديد السعر المناسب للتعاقدات التصديرية الممتدة لفترات زمنية طويلة، خشية حدوث قفزات جديدة في التكاليف التشغيلية أو أسعار الشحن خلال فترة التنفيذ.
تدفع هذه الحالة بعض المصدرين إلى زيادة هامش الأمان عند تسعير التعاقدات الخارجية للتحوط من التغيرات المتوقعة، إلا أن رفع الأسعار النهائية قد يضر مباشرة بقدرة الحاصلات الزراعية المصرية على المنافسة أمام المنتجات البديلة الواردة من الدول المنافسة.

آليات الحفاظ على تنافسية الحاصلات الزراعية المصرية في الأسواق الدولية
شددت المصادر التصديرية على أن الحفاظ على التواجد القوي للحاصلات الزراعية المصرية في الأسواق الدولية لا يعتمد مطلقًا على تراجع قيمة العملة المحلية فقط، وإنما يتطلب استراتيجية متكاملة لخفض تكلفة الإنتاج وتحسين كفاءة سلاسل الإمداد والتعبئة واللوجستيات.
وأكدت على أهمية العمل المتواصل لرفع إنتاجية الفدان وتحسين جودة المنتجات، بما يسمح للمصدر المصري بالحفاظ على حصصه السوقية في الخارج وتحقيق عائد مجزٍ من العملات الأجنبية، في وقت تترقب فيه المنظومة التصديرية التطورات المقبلة في أسعار الصرف ونولون الشحن الدولي لتحديد معالم المنافسة خلال الموسم الجاري.
أخترنا لك .. الصادرات الزراعية المصرية تقفز لـ 9.5 مليون طن وإنتاج القمح يسجل 10.2 مليون طن






