هل البصل يحمي من السكري؟ دراسة تكشف نتائج جديدة
هل البصل يحمي من السكري .. كشفت دراسة علمية دولية حديثة عن وجود ارتباط محتمل بين تفضيل تناول البصل وبعض المؤشرات الصحية الإيجابية، من بينها انخفاض ضغط الدم وتراجع خطر الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني، وذلك عبر متغير جيني يؤثر على تفضيلات الطعام وآليات التذوق والشم لدى الإنسان.
وأظهرت نتائج الدراسة، التي أجراها باحثون من مركز مونيل للحواس الكيميائية بالتعاون مع المعاهد الوطنية للصحة وجامعات ومراكز بحثية دولية، أن بعض الاختلافات الجينية قد تلعب دورًا في تحديد أنواع الأطعمة التي يفضلها الأفراد، وما إذا كانت هذه الاختيارات ترتبط لاحقًا بنتائج صحية طويلة المدى.
كيف ربطت الدراسة بين البصل والصحة؟
اعتمد الباحثون على تحليل بيانات واسعة النطاق من بنك البيانات الحيوية البريطاني، الذي يضم معلومات صحية وغذائية لما يقرب من نصف مليون شخص بالغ.
وشمل التحليل دراسة أكثر من 1200 متغير جيني داخل 325 جينًا مرتبطًا بحاستي التذوق والشم، بهدف فهم العلاقة بين العوامل الوراثية وتفضيلات الغذاء.
وكشفت النتائج عن وجود 268 متغيرًا جينيًا مرتبطة بتفضيلات 96 نوعًا مختلفًا من الأغذية، من بينها البصل والثوم والفجل والجريب فروت واليانسون والبقوليات.
جين OR2T6.. العامل المرتبط بتفضيل البصل
حددت الدراسة جينًا يعرف باسم OR2T6، وهو أحد مستقبلات الشم، باعتباره الأكثر ارتباطًا بتفضيل تناول البصل لدى المشاركين.
وللتأكد من النتائج، تمت إعادة اختبار البيانات داخل مجموعة بحثية مستقلة ضمن دراسة «أطفال التسعينيات» التي أُجريت في بريطانيا، وهو ما عزز من قوة المؤشرات المستخلصة.
كما قام الباحثون بفحص ما إذا كانت هذه التفضيلات الجينية تنعكس بالفعل على أنماط الاستهلاك الغذائي الواقعي، مع استبعاد تأثيرات العوامل الاجتماعية والاقتصادية.
انخفاض ضغط الدم وتراجع خطر السكري
وأوضحت الدراسة أن الأفراد الحاملين للمتغير الجيني المرتبط بتفضيل البصل سجلوا مؤشرات صحية أفضل مقارنة بغيرهم.
ووفق النتائج:
تأثيرات محتملة على ضغط الدم
انخفض متوسط ضغط الدم الانقباضي بنحو 1.3 ملم زئبق لكل زيادة في درجة تفضيل البصل.
كما سجل ضغط الدم الانبساطي انخفاضًا يقارب 0.7 ملم زئبق.
ارتباط بانخفاض خطر السكري من النوع الثاني

أظهر التحليل انخفاضًا يقارب 14% في احتمالات الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني لدى الأفراد المرتبطين وراثيًا بتفضيل البصل.
في المقابل، لم ترصد الدراسة تأثيرًا واضحًا على:
- مؤشر كتلة الجسم
- مستويات الدهون في الدم
- مستويات سكر الدم المباشرة
لماذا قد يكون البصل مرتبطًا بهذه النتائج؟
يرى الباحثون أن البصل يحتوي على مركبات نباتية نشطة، أبرزها الكيرسيتين، وهي مادة معروفة بخصائصها المضادة للالتهابات والداعمة لصحة القلب والأوعية الدموية.
ويمكن أن يفسر وجود هذه المركبات جزءًا من العلاقة الملحوظة بين استهلاك البصل وبعض المؤشرات الصحية الإيجابية.
ومع ذلك، شدد الفريق البحثي على أن النتائج لا تعني أن تناول البصل وحده يمنع الإصابة بالسكري، لكنها تشير إلى وجود علاقة بيولوجية تستحق مزيدًا من الدراسة.
ما المنهج العلمي المستخدم؟

اعتمدت الدراسة على تقنية تعرف باسم التوزيع العشوائي المندلي، وهي منهجية بحثية تستخدم الاختلافات الجينية الموروثة لتقدير العلاقات السببية المحتملة بين السلوك الغذائي والنتائج الصحية.
وقالت الدكتورة دانييل ريد، كبيرة المسؤولين العلميين بمركز مونيل وأحد المشاركين في الدراسة، إن الهدف كان تطوير أدوات أكثر دقة لفهم ما إذا كانت بعض الأطعمة تقدم بالفعل فوائد صحية حقيقية بناءً على الأساس البيولوجي لتفضيلات الطعام.
ماذا تعني هذه النتائج للمستهلكين؟
تشير الدراسة إلى أن العلاقة بين الغذاء والصحة قد تكون أكثر تعقيدًا مما كان يُعتقد سابقًا، إذ لا يعتمد الأمر فقط على ما يتناوله الإنسان، بل أيضًا على العوامل الوراثية التي قد تؤثر على اختياراته الغذائية.
ورغم أهمية النتائج، يؤكد الباحثون أن الوقاية من السكري وأمراض القلب ما تزال تعتمد على نمط حياة متكامل يشمل التغذية المتوازنة والنشاط البدني والمتابعة الصحية المنتظمة.
هل تناول البصل يوميًا يمنع الإصابة بالسكري؟
لا، الدراسة لم تثبت أن البصل يمنع السكري، لكنها رصدت ارتباطًا إحصائيًا بين تفضيله جينيًا وانخفاض خطر الإصابة.
ما المادة الموجودة في البصل التي قد تمنح فوائد صحية؟
يحتوي البصل على مركبات منها الكيرسيتين، المعروفة بخصائصها المضادة للالتهاب ودعم صحة القلب.
هل تؤثر الجينات على تفضيلات الطعام؟
نعم، تشير الأبحاث إلى أن مستقبلات الشم والتذوق قد تؤثر جزئيًا على اختيار الإنسان لأنواع معينة من الأغذية.
هل يمكن الاعتماد على نتائج الدراسة وحدها؟
لا، ما تزال هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات لتأكيد العلاقة وفهم آلياتها بشكل أوسع.






