اختتم مُصدّرو الحمضيات المصريون موسم التصدير 2025/2026 (الذي امتد من سبتمبر 2025 حتى أغسطس 2026) بحصيلة قياسية تاريخية غير سباقة( خاصة صادرات اليوسفي المصري) معززين موقع مصر كأحد أكبر موردي الحمضيات على مستوى العالم.
وكشفت أحدث البيانات الرسمية الصادرة عن هيئة التجارة المصرية عن تحقيق قفزة ملموسة في حجم الصادرات الإجمالية لتسجل 2,441,096 طنًا، بقيمة بلغت 1,337مليار دولار .
وتعكس هذه البيانات نموًا بنسبة 16% من حيث الكمية و23% من حيث القيمة، مقارنة بالموسم السابق 2024/2025 الذي سجل حينها 2,110,955 طنًا بقيمة بلغت 1,089,264,147 دولارًا أمريكيًا.
كما شهد متوسط قيمة الصادرات لجميع الأصناف ارتفاعًا من نحو 516 دولارًا للطن في الموسم الماضي إلى 548 دولارًا للطن خلال هذا الموسم.
وشمل نمو الصادرات لكافة القطاعات والأنواع؛ حيث ارتفع حجم البرتقال المصدر بنسبة 10% ليصل إلى 1,830,050 طنًا، في حين قفزت صادرات الليمون الطازج بنسبة 25% لتصل إلى 216,812 طنًا مع ارتفاع لافت في قيمته التصديرية بنسبة 62%.
مفارقة الأرقام القياسية وتراجع هوامش الربحية
على الرغم من هذه الأرقام الاستثنائية على صعيد الكمية والقيمة الإجمالية، إلا أن الواقع الميداني للقطاع يحمل تعقيدات واضحة ومفارقات بين النمو العددي والربحية الفعلية.
وفي هذا السياق، أوضح أمجد نسيم، مدير التصدير في مزارع الترياك، أن الأرقام المعلنة تخفي حقائق عملية أكثر تعقيدًا؛ إذ يتخلف معدل الربحية الفعلي لشركات القطاع عن وتيرة النمو السريعة في حجم الصادرات.
وأكد نسيم أن ارتفاع المبيعات بنسبة 23% لا يعني بالضرورة زيادة هوامش الربح؛ نظراً للارتفاع الحاد والمفاجئ في تكاليف الشحن البحري والخدمات اللوجستية.
وقد اضطر المصدرون المصريون لتحمل جزء كبير من هذه الزيادات المالية بأنفسهم لحماية قدرتهم التنافسية وضمان الاستمرار في التواجد داخل الأسواق العالمية.
وأضاف أن زيادة الطاقات الإنتاجية المعروضة من مصر خلقت منافسة محتدمة على جانب العرض، مما يمنح المستوردين قوة ضغط إضافية تدفع الهوامش الربحية للإنخفاض.
أزمة طريق رأس الرجاء الصالح وإعادة رسم خريطة التجارة
خطوط سحن دولية
أثرت الاضطرابات الجيوسياسية الممتدة في المنطقة بشكل مباشر على الحركة اللوجستية لشحنات صادرات الحمضيات المصرية طوال أسابيع الموسم.
حيث واصلت خطوط الشحن تغيير مسارات سفنها والالتفاف حول إفريقيا عبر طريق رأس الرجاء الصالح، إلى جانب فرض أقساط تأمين إضافية ضد مخاطر الحرب على الشحنات.
وتسبب هذا التغيير المساري في وصول موجات متأخرة ومتجمعة من الشحنات إلى موانئ الوصول، مما أدى إلى غمر بعض الأسواق بصورة مفاجئة وهبوط مصطنع في الأسعار.
ورغم هذه التحديات، نجح المصدرون في التكيف سريعًا في منتصف الموسم عبر إعادة توجيه الصادرات بين الأسواق وتطوير منافذ جديدة.
وكان من أبرز نتائج هذا التحول بروز سوريا كمركز استراتيجي لإعادة التصدير في منطقة الشرق الأوسط، لتصبح المحرك الأكبر لنمو الصادرات المصرية.
إذ قفزت صادرات البرتقال الطازج إلى سوريا بنسبة 162% لتصل إلى 115,315 طنًا، مقفزة بها من المركز الثامن إلى المركز الرابع كأكبر سوق للبرتقال المصري.
كما ارتفعت صادرات اليوسفي إلى سوريا بنسبة 472% لتقفز من المركز الرابع عشر إلى المركز الثالث، بينما شهد الليمون قفزة بنسبة 2,578% والجريب فروت بنسبة 8,645%.
وبلغ إجمالي الفواكه المصرية الموردة للسوق السوري نحو 163,200 طن مقارنة بـ 50,900 طن في الموسم السابق.
تحسن سمعة اليوسفي المصري واقتحام الأسواق عالية الجودة
برتقال يوسفي
سجل الموسم التصديري تحولًا جوهريًا تمثل في الطفرة الكبيرة لقطاع الفاكهة الطرية والحمضيات، متصدرًا المشهد بتحسن لافت في سمعة المنتج المصري دوليًا.
وحققت صادرات اليوسفي نموًا قياسيًا بنسبة 47% لتصل إلى 361,122 طنًا، وهو ما يعزوه نسيم إلى التحول التكتيكي المباشر نحو الأصناف المحسنة.
وأقبل المزارعون والشركات على التوسع في زراعة أصناف تلبي رغبات المستهلك العالمي، مثل الكليمنتين، لسهولة تقشيرها وتوازن نسبة السكر والحموضة بها وسهولة التعبئة.
كما استغلت مصر نقص المعروض لدى المنافسين التقليديين في الأسواق الأوروبية لتحصل على مساحة عرض أوسع وتستحوذ على حصص سوقية جديدة.
ويرى نسيم أن الشحنات المصرية أثبتت قدرتها على دخول أسواق ذات اشتراطات جودة صارمة بفضل أنظمة الترميز والتتبع والتعبئة المتطورة.
مؤكدًا أن المنافسة العالمية لم تعد تقتصر على السعر المتدني، بل أصبحت تعتمد على القدرة على التوريد المنتظم والموثوق بجودة عالية.
الظروف المناخية والميزة التنافسية واستدامة مكاسب القطاع
سجل هذا الموسم امتدادًا زمنيًا غير معتاد لحركة الصادرات المصرية، والتي استمرت بكفاءة حتى شهر سبتمبر بفضل ظروف طقس مواتية.
وساهم الطقس المعتدل داخل مصر في الحد من نشاط الآفات الحشرية وذبابة الفاكهة التي كانت تجبر المزارعين عادة على إنهاء التخزين بحلول أبريل.
وأتاح هذا الوضع المناخي فرصة استثنائية لتخزين المحصول على الأشجار وتصدير أصناف متأخرة مثل “فالنسيا” و”لين ليت” في شهري مايو ويونيو وما بعدهما بجودة ممتازة.
وعلى العكس من ذلك، عانى المنافسون في مناطق مثل جنوب إفريقيا وتركيا من تقلبات جوية أدت لتراجع إنتاجيتهم وانخفاض المعروض لديهم خلال نفس الفترة.
وشدد مدير التصدير بمزارع الترياك على أن استدامة هذه الإنجازات تتطلب الالتزام الصارم بالمعايير وحماية السمعة التجارية لليوسفي والحمضيات المصرية.
وحذر من نمط اندفاع المزارعين لزيادة المساحات بشكل عشوائي فور نجاح أي صنف، لما يسببه ذلك من زيادة مفرطة في المعروض وضغط تنازلي على الأسعار العالمية.
يُذكر أن مزارع إل تيرياك تستعد لعرض منتجاتها وخبراتها التصديرية ضمن فعاليات معرض “فروت أتراكشن 2026” بمدينة مدريد، وذلك في الجناح رقم 14E08.