بتكنولوجيا التغليف الحديثة.. كيف تواجه شركات التصدير فقدان 50% من المحاصيل الزراعية؟
تؤدي الفترات الزمنية الممتدة بين عمليات الحصاد والاستهلاك النهائي للمنتجات الطازجة دورًا حاسمًا في حجم الفقد الغذائي الحادث عبر سلاسل التوريد واللوجستيات العالمية، ما يجعل تكنولوجيا التغليف الحديثة حلا نموذجيا لمجابهة هذه المشكلة.
وأكد ياغمور أوزبوتون، المدير التنفيذي لمنطقة التصدير في شركة «سير باك للتغليف»، أن الفواكه والخضراوات تبقى نشطة بيولوجيًا بعد الحصاد عبر استمرار عمليات التنفس وفقدان الرطوبة وتغير الصلابة، مما يجعل إدارة الوقت والتكنولوجيا عنصرًا حاكمًا للحد من الخسائر القابلة للتجنب في حركة التجارة الدولية للحاصلات الزراعية.
وتشير بيانات منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة «الفاو» إلى أن معدلات فقدان الغذاء العالمية بين مرحلتي الإنتاج والتجزئة بلغت 25.4% للفاكهة والخضراوات خلال عام 2023.
وكانت دراسات سابقة للمنظمة قد قدّرت أن ما بين 40% و50% من الجذور والفواكه والخضراوات تُفقد أو تُهدر عبر سلاسل الإمداد الغذائي بالكامل، مما يفرض أعباءً اقتصادية وبيئية ضخمة على القطاع الزراعي والتجاري.
الكلفة البيئية والمالية لفقدان الحاصلات الزراعية في سلاسل التوريد
أوضح أوزبوتون أن التخلص من المنتجات التالفة لا يقف عند حدود خسارة القيمة المالية للمنتج نفسه، بل يمتد ليشمل كافة الموارد الاستثمارية التي صُرِفت خلال مراحل الزراعة والتجهيز.
فبحلول وقت إتلاف السلع، تكون قد استُنزِفت مياه الري، والأراضي الزراعية، والعمالة، واستثمارات الطاقة المستخدمة في التبريد والتعبئة والنقل البحري أو البري.
ووفقًا لتقديرات منظمة «الفاو»، فإن الغذاء المُنتَج الذي لا يصل إلى مرحلة الاستهلاك يُمثّل استهلاكًا ضائعًا لنحو 250 كيلومترًا مكعبًا من المياه الجوفية، واستغلالاً غير مستفاد منه لنحو 1.4 مليار هكتار من الأراضي الزراعية حول العالم.
كما تشير بيانات برنامج الأمم المتحدة للبيئة إلى أن الفقد والهدر الغذائي يُساهم بنسبة تتراوح بين 8% و10% من إجمالي انبعاثات غازات الاحتباس الحراري العالمية.
وتُعد الخسائر التي تحدث في المراحل المتقدمة من سلسلة التوريد هي الأعلى كلفة من الناحية الاستثمارية؛ حيث يكون المنتج قد استوعب كامل تكاليف سلاسل القيمة والشحن واللوجستيات، دون أن يحقق عائدًا اقتصاديًا أو يُلبي احتياجات الاستهلاك في أسواق التجزئة.
تقنية التغليف في جو معدل MAP واستدامة الجودة التصديرية
تسهم التقنيات الحديثة لما بعد الحصاد، وفي مقدمتها تقنية التغليف في جو معدل (MAP)، في التحكم البيئي المحيط بالحاصلات الزراعية عبر تنظيم تبادل الغازات (الأكسجين وثاني أكسيد الكربون وبخار الماء) من خلال مادة التغليف.
ويؤدي التناغم بين خصائص تنفس المنتج ودرجة حرارة التخزين داخل العبوة إلى تباطؤ عملية التنفس وتدهور الجودة، إلى جانب تقليل فقدان الرطوبة والوزن، والحفاظ على تماسك ومظهر الفواكه والخضراوات لمدت زمنية أطول.
ويرى أوزبوتون أن حلول التغليف لا تمثل نموذجًا موحدًا لجميع المنتجات، نظرًا لتباين الخصائص التنفسية بين أصناف التوت الأزرق، الرمان، العنب، والخضراوات المختلفة.
وتتأثر كفاءة التغليف بعوامل متعددة تشمل:
درجة نضج المحصول وصنفه.
درجات حرارة التخزين ووزن القائم للتعبئة.
مدة الرحلات البحرية ووسائل النقل اللوجستي.
وتتكامل تقنيات التغليف في جو معدل مع عناصر إدارة ما بعد الحصاد الأساسية، والتي تشمل الجودة الأولية للمنتج، والتبريد السريع، واستقرار سلسلة التبريد (Cold Chain) من المزرعة حتى منافذ البيع.
امتداد تقنيات الحفظ إلى الاستهلاك المنزلي والمعارض الدولية

أظهرت بيانات برنامج الأمم المتحدة للبيئة أن الأسر أنتجت نحو 631 مليون طن من نفايات الطعام عالميًا في عام 2022، ما يمثل حوالي 60% من الطعام المهدر عبر الاستهلاك المنزلي وقطاع الخدمات الغذائية والتجزئة.
ودفع هذا الفقد المنزلي الشركات المتخصصة إلى نقل تقنيات التغليف الاحترافية الموجهة للتصدير والتخزين الاستثماري تحت العلامة التجارية «برولونج» إلى حلول موجهة للثلاجات المنزلية تحت اسم «ريلايف هوم»، بهدف تقليص الهدر النهائي للمنتجات.
وعلى صعيد المعارض والأحداث الدولية، تُقدم شركة «سير باك للتغليف» حلولها التكنولوجية خلال فعاليات أكتوبر الجاري عبر المشاركة في معرض «فروت أتراكشن» في مدريد، يعقبه المشاركة في معرض «الرابطة الدولية للمنتجات الطازجة» (IFPA) في أورلاندو بالولايات المتحدة الأمريكية.
وتستهدف هذه المشاركات فتح نقاشات موسعة حول تطوير آليات ما بعد الحصاد، وخفض هدر المحاصيل الزراعية، وزيادة كفاءة الإمداد الغذائي العالمي إلى جانب رفع الطاقات الإنتاجية الزراعية.
قطاع التغليف المصري

صناعة الطباعة والتغليف في مصر تشهد تحولات هيكلية واستثمارية متسارعة، بالتزامن مع انطلاق فعاليات معرض Paper-Me مصر، الذي يعد إحدى أبرز المنصات المتخصصة لتجمع المصنعين والخبراء في مجالات الورق والطباعة والتغليف والتعبئة على مستوى المنطقة.
المعرض يأتي في وقت يسعى فيه القطاع الصناعي المصري إلى رفع معدلات التنافسية وتعميق التصنيع المحلي، إلى جانب زيادة الحصص التصديرية في الأسواق الإقليمية والدولية.
وفي هذا السياق، أكد المهندس سمير البيلي، رئيس غرفة صناعات الطباعة والتغليف باتحاد الصناعات المصرية، أن المعرض يمثل منصة حيوية تدعم أطراف المنظومة الإنتاجية، وتفتح آفاقًا جديدة للاستثمار والتبادل التجاري، مستندة إلى قاعدة صناعية ضخمة تضم آلاف المنشآت العاملة في هذا المجال.
أخترنا لك .. غرفة صناعات الطباعة والتغليف تشارك في «بروباك مينا» لتعزيز تكامل سلاسل الإمداد
أخترنا لك ,, غرفة صناعات الطباعة والتغليف المصرية






