رسوم جمركية تصل لـ 300% .. صادرات السكر تواجه ضغوطًا جديدة في شرق أفريقيا
دخلت صادرات السكر في شرق أفريقيا مرحلة جديدة من التوتر بعد اعتراض صناعة السكر في أوغندا على قرار كينيا رفع الرسوم الجمركية على السكر المستورد إلى أكثر من خمسة أضعاف مستواها السابق، في خطوة أثارت مخاوف من تأثيرات واسعة على صادرات أوغندا ومستقبل التكامل التجاري داخل مجموعة شرق أفريقيا.
وطالبت الجهات الصناعية الأوغندية الحكومة بالتدخل العاجل وفتح قنوات تفاوض مباشرة مع الجانب الكيني قبل بدء تطبيق القرار، محذرة من انعكاسات اقتصادية تمتد من انخفاض الصادرات إلى تراجع الاستثمارات الزراعية وفرص العمل المرتبطة بالقطاع.
أوغندا تتحرك دبلوماسيًا بعد قرار كينيا بشأن رسوم السكر
وجهت جمعية مصنعي السكر في أوغندا رسالة رسمية إلى وزارة التجارة الأوغندية ووزارة شؤون جماعة شرق أفريقيا، دعت خلالها إلى تحرك حكومي عاجل للتعامل مع القرار الكيني.
ويأتي ذلك بعد دخول قانون المالية الكيني لعام 2026 حيز التنفيذ، والذي تضمن زيادة الرسوم الجمركية على السكر المستورد من 7500 شلن كيني للطن إلى 40000 شلن كيني للطن.
وترى الصناعة الأوغندية أن هذا التعديل سيؤدي عمليًا إلى تقليص قدرة المنتج الأوغندي على المنافسة داخل السوق الكينية التي تعد أكبر وجهة إقليمية لصادرات السكر الأوغندية.
لماذا يمثل السوق الكيني أهمية كبيرة لصناعة السكر في أوغندا؟

تعتبر كينيا من أهم الأسواق التصديرية للسكر الأوغندي، حيث تستورد ما يقرب من 100 ألف طن سنويًا، وهو ما يجعل أي تغييرات تنظيمية أو جمركية ذات تأثير مباشر على القطاع الزراعي والصناعي في أوغندا.
وقال جيم موين كابيهو، رئيس مجلس إدارة جمعية تجار السكر في أوغندا، إن الرسوم الجديدة تمثل عائقًا تجاريًا يحد من حركة التجارة الإقليمية، ويتعارض مع مبادئ تحرير التجارة التي تعمل مجموعة شرق أفريقيا على تعزيزها.
وأضاف أن استخدام الأدوات الضريبية المحلية بطريقة تؤثر على انسياب التجارة بين الدول الأعضاء قد ينعكس سلبًا على أهداف التكامل الاقتصادي داخل المنطقة.
مخاوف من تراجع الطلب وارتفاع المخزونات
حذر ممثلو قطاع السكر في أوغندا من أن تقليص الوصول إلى السوق الكينية قد يؤدي إلى سلسلة من التداعيات الاقتصادية.
وتشمل هذه التأثيرات:
- انخفاض الطلب على السكر الأوغندي.
- زيادة المخزونات لدى المصانع.
- تراجع الإيرادات وعائدات التصدير.
- انخفاض أسعار شراء قصب السكر من المزارعين.
- تباطؤ الاستثمارات داخل القطاع.
وأشار أصحاب المصلحة إلى أن صناعة السكر تعد من القطاعات الداعمة للتشغيل في أوغندا، إذ ترتبط بآلاف المزارعين والعمال وتساهم في توفير النقد الأجنبي للاقتصاد الوطني.
جذور الخلاف التجاري بين كينيا وأوغندا
لا يعد هذا النزاع جديدًا على العلاقات التجارية بين البلدين، إذ تعود بدايات الخلاف إلى أكثر من عقد.
ففي عام 2011، سمحت كينيا باستيراد السكر الأوغندي معفى من الرسوم الجمركية بهدف معالجة نقص المعروض داخل السوق المحلية.
لكن السلطات الكينية أثارت لاحقًا مخاوف تتعلق بإعادة تصدير سكر من دول أخرى عبر أوغندا للاستفادة من المعاملة التفضيلية، ما دفع إلى فرض قيود استيراد في عام 2014 امتدت لاحقًا إلى منتجات زراعية إضافية.
اتفاقات إقليمية تواجه اختبارًا جديدًا
عملت الحكومتان خلال السنوات الماضية على إدارة الملف عبر المفاوضات الثنائية وآليات مجموعة شرق أفريقيا.
وفي أغسطس 2025، توصل وزراء التجارة إلى تفاهم يقضي بمعاملة المنتجات المؤهلة باعتبارها تجارة داخل الإقليم وليس واردات خارجية.
كما التزمت الدول الأعضاء خلال قمة مجموعة شرق أفريقيا التي انعقدت في مارس 2026 بمدينة أروشا بإزالة الحواجز الجمركية وغير الجمركية قبل نهاية يونيو 2026.
ويرى مراقبون أن القرار الكيني الحالي قد يفتح نقاشًا جديدًا حول مستقبل تنفيذ هذه الالتزامات الإقليمية.
أوغندا تفضل الحوار وتستبعد الإجراءات الانتقامية
أكدت وزارة التجارة والصناعة الأوغندية أن الرئيس يويري موسيفيني اطلع على تطورات الملف.
كما أعلن وزير التجارة سانجاي تانا أنه خاطب نظيره الكيني رسميًا بهدف بدء مناقشات عاجلة للوصول إلى حلول متوازنة.
وأوضحت الوزارة أن أوغندا تفضل التعامل مع الأزمة عبر الحوار الثنائي وأطر مجموعة شرق أفريقيا بدلاً من اتخاذ إجراءات تجارية مضادة.
كينيا: القرار لحماية الصناعة المحلية
في المقابل، دافعت كينيا عن القرار الجديد، حيث أكد الرئيس ويليام روتو أن زيادة الرسوم تستهدف حماية قطاع السكر المحلي.
وأوضح أن الصناعة الكينية تضم 17 مصنعًا وتوفر مصدر دخل لما يقرب من مليوني مزارع، بينما يعتمد عليها نحو عشرة ملايين شخص بصورة مباشرة وغير مباشرة.
وفي السياق نفسه، حذر أشيش مونبارا، رئيس مجموعة الصناعات الحديثة وعضو مجلس السكر الأوغندي، من أن ارتفاع الرسوم قد يؤدي إلى زيادة أسعار السكر داخل كينيا وتراجع الاستهلاك، بما ينعكس سلبًا على القطاع في البلدين.
أسئلة شائعة حول حركة صادرات السكر بشرق إفريقيا
لماذا رفعت كينيا الرسوم الجمركية على السكر؟

بحسب الحكومة الكينية، يهدف القرار إلى حماية المنتج المحلي ودعم المزارعين ومصانع السكر.
كم بلغت الزيادة في الرسوم؟
ارتفعت الرسوم من 7500 شلن كيني للطن إلى 40000 شلن كيني للطن.
كيف يؤثر القرار على أوغندا؟
قد يؤدي إلى انخفاض الصادرات وارتفاع المخزونات وتراجع عائدات قطاع السكر.
هل هناك اتجاه للتصعيد التجاري؟
حتى الآن تؤكد أوغندا أنها تفضل الحلول التفاوضية عبر القنوات الثنائية والإقليمية.
حظر صادرات السكر الهندي يشعل الأسعار العالمية






