اقتصاد مصر

الإغراق الصيني يضغط على صادرات الثوم الأرجنتيني ويغير خريطة التجارة

صادرات الثوم … دخلت أسواق الثوم العالمية مرحلة جديدة من التنافس الحاد بعد التطورات التي شهدها موسم 2024/2025، حيث فرضت تدفقات الثوم الصيني منخفض التكلفة ضغوطًا غير مسبوقة على كبار المنتجين والمصدرين، وعلى رأسهم الأرجنتين، التي تعتمد بشكل كبير على السوق البرازيلية لتصريف إنتاجها.

وفي وقت تستعد فيه المزارع الأرجنتينية لانطلاق موسم زراعة جديد، تتجه الأنظار إلى قدرة القطاع على استعادة التوازن وسط تغيرات في قواعد التجارة الدولية، وتحولات في تدفقات الاستيراد، ومخاوف متزايدة بشأن استدامة سلسلة الإمداد العالمية للثوم.

البرازيل في قلب الأزمة.. كيف تغيرت معادلة السوق؟

شهد موسم الثوم الماضي تغيرًا حادًا في السوق البرازيلية، التي تمثل الوجهة الرئيسية لصادرات الثوم الأرجنتيني، إذ تستحوذ على نحو 70% من إجمالي صادرات القطاع.

وبحسب تصريحات ألدو ميغيل لوبيز، المهندس الزراعي في المعهد الوطني للتكنولوجيا الزراعية بالأرجنتين (INTA La Consulta)، فإن التحول بدأ اعتبارًا من الأول من أكتوبر، عندما عدّلت البرازيل آلية احتساب رسوم مكافحة الإغراق المفروضة على الثوم الصيني.

هذا التعديل فتح المجال أمام دخول كميات كبيرة من الثوم بأسعار منخفضة، وصلت إلى أقل من 17 دولارًا للوحدة، مع السماح بالاستيراد عبر عدد محدود من الشركات المرخصة، إلى جانب دخول شحنات عبر دول وسيطة وأحكام قضائية سمحت بمزيد من التدفقات.

النتيجة كانت تراجعًا حادًا في الأسعار داخل السوق البرازيلية، وانعكاسًا مباشرًا على المصدرين الأرجنتينيين.

الإغراق الصيني يضغط على سلسلة التوريد العالمية للثوم

صادرات البصل والثوم، الثوم المصري، أسعار الثوم المصري
الثوم

لم تتوقف آثار المنافسة عند السوق البرازيلية فقط، بل امتدت إلى باقي الأسواق العالمية.

ومع فقدان جزء من الطلب التقليدي، اتجه المصدرون الأرجنتينيون إلى أسواق بديلة مثل الولايات المتحدة وإسبانيا، ما أدى إلى زيادة المعروض في تلك الوجهات وتراجع الأسعار بصورة إضافية.

ويقول لوبيز إن القطاع تكبد خسائر واضحة خلال الموسم، في ظل صعوبة الحفاظ على مستويات الربحية المعتادة.

ويرى خبراء القطاع أن الأزمة لم تعد مرتبطة بالإنتاج فقط، بل أصبحت مرتبطة بإعادة توزيع التجارة العالمية للثوم، حيث تلعب الأسعار الصينية دورًا مؤثرًا في تشكيل اتجاهات الشراء لدى المستوردين.

لماذا ما زالت الأرجنتين قادرة على المنافسة؟

رغم الضغوط التجارية، لا تزال الأرجنتين تمتلك مزايا تنافسية مهمة تجعلها لاعبًا رئيسيًا في السوق العالمية.

تقع منطقة مندوزا، مركز إنتاج الثوم الرئيسي، في بيئة زراعية توفر مناخًا جافًا، ومياه ذوبان الأنهار الجليدية، ودرجات حرارة شتوية منخفضة، وهي عوامل تساعد على تحسين جودة الإنتاج وتقليل الضغوط المرضية.

كما أن انخفاض انتشار الآفات والأمراض الزراعية يسمح بإنتاج الثوم العضوي بمستويات أقل من استخدام المبيدات مقارنة بمناطق إنتاج أخرى.

وتعتبر الأرجنتين المنتج الرئيسي للثوم في نصف الكرة الجنوبي، وهو ما يمنحها ميزة زمنية خلال فترات تغير المواسم العالمية.

موسم الزراعة الجديد.. بداية أكثر تفاؤلًا رغم الحذر

صادرات الثوم المصري
صادرات البصل

على الرغم من خسائر الموسم السابق، تشير المؤشرات الأولية إلى انطلاق موسم الزراعة الحالي بوتيرة إيجابية.

استفاد المزارعون من انخفاض أسعار البذور، ما شجع على استخدام تقاوي ذات جودة أعلى، إلى جانب تنفيذ عمليات الزراعة مبكرًا والاستفادة من ظروف مناخية مواتية خلال الخريف.

وفي الوقت نفسه، يواصل المعهد الوطني للتكنولوجيا الزراعية تنفيذ برامج بحثية لتطوير كفاءة استخدام المياه، خاصة مع انخفاض معدلات الثلوج في جبال الأنديز، إلى جانب تطوير حلول المكافحة البيولوجية للعفن الأبيض وإنتاج بذور خالية من الفيروسات.

وتحتفظ المؤسسة بأكثر من 27 صنفًا مسجلًا من الثوم ضمن برامج الحفاظ والتطوير الوراثي.

تنويع الأسواق.. الرهان القادم للثوم الأرجنتيني

رغم استمرار البرازيل كأكبر سوق، فإن استراتيجية التنويع أصبحت أولوية رئيسية للقطاع.

وتصدر الأرجنتين حاليًا إلى أكثر من 32 دولة حول العالم، معظمها تفرض قيودًا أو إجراءات تحد من دخول الثوم الصيني.

وتشمل الأسواق الرئيسية الولايات المتحدة وإسبانيا وتايوان والمكسيك وإيطاليا.

ويرى مختصون أن تقليل الاعتماد على سوق واحدة قد يساهم في تخفيف أثر التقلبات التجارية مستقبلاً، خصوصًا في ظل استمرار المنافسة السعرية العالمية.

هل يغير الثوم الصيني خريطة التجارة الزراعية؟

تكشف التطورات الأخيرة أن المنافسة لم تعد تدور فقط حول حجم الإنتاج أو جودة المحصول، بل أصبحت ترتبط بسياسات التجارة الدولية، ورسوم الإغراق، وسلاسل الإمداد.

وفي حال استمرار الأسعار الصينية عند مستوياتها الحالية، قد تضطر دول منتجة عديدة إلى إعادة هيكلة استراتيجياتها الزراعية والتصديرية للحفاظ على قدرتها التنافسية.

أسئلة شائعة حول صادرات الثوم

لماذا تأثر قطاع الثوم الأرجنتيني هذا الموسم؟

صادرات الثوم المصري، الثوم المصري
الثوم المصري

بسبب زيادة واردات الثوم الصيني منخفض السعر إلى البرازيل، ما أدى إلى انخفاض الأسعار وتراجع الطلب على الثوم الأرجنتيني.

ما أهمية البرازيل لصادرات الثوم الأرجنتيني؟

تستحوذ البرازيل على نحو 70% من صادرات الثوم الأرجنتيني، لذلك تؤثر أي تغييرات بالسوق البرازيلية مباشرة على القطاع.

هل تمتلك الأرجنتين فرصًا لاستعادة النمو؟

نعم، عبر تحسين جودة البذور، ورفع كفاءة الإنتاج، والتوسع في أسواق تصديرية جديدة.

ما أبرز الأسواق البديلة للثوم الأرجنتيني؟

الولايات المتحدة وإسبانيا وتايوان والمكسيك وإيطاليا من أبرز الأسواق الحالية.

 

  

تراجع الطلب البرازيلي يضغط على صادرات الثوم المصري في 2026

  تابعنا على الفيس بوك .. من هنا

أضغط هنا .. للحصول على نشرة غذائي مجانا

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى