اقتصاد مصر

كيف أصبحت الفواكه المغربية حصان طروادة في السوق الروسية؟

قصة صعود غير متوقعة في خضم توترات دولية

في وقت تحكمه التوترات الجيوسياسية بين موسكو والغرب، نجحت الفواكه المغربية في فرض نفسها كلاعب رئيسي داخل السوق الروسية، هذا الاختراق لم يكن وليد الصدفة، بل ثمرة مسار طويل من الجودة، الابتكار، والمواءمة مع المتطلبات الصحية العالمية.

الأرقام تكشف: المغرب في مقدمة المشهد

الحجر الزراعي
الحجر الزراعي

خلال الفترة من 1 يناير حتى 8 غشت 2025، استوردت روسيا أكثر من 1.3 مليون طن من الفواكه والخضروات من 38 دولة، بحسب ما أعلنته هيئة الرقابة الزراعية الروسية. المثير أن المغرب كان من بين الدول الثلاث الأولى من حيث حجم الإمدادات، إلى جانب جنوب إفريقيا ومصر.

وتصدّر الموز واليوسفي قائمة الفواكه الأكثر استيرادًا، فيما تنوعت باقي الشحنات بين التفاح، الفراولة، الكلمنتين، الليمون، المشمش، والأناناس. ودخلت هذه المنتجات من خلال موانئ رئيسية مثل سانت بطرسبورغ ومقاطعة لينينغراد، بعد اجتيازها لاختبارات الصحة النباتية دون ملاحظات.

الثقة الروسية في الفاكهة المغربية لم تأتِ من فراغ

الفستق الحلبي

بحسب الخبير الزراعي رياض أوحتيتا، فإن تنامي الطلب الروسي على المنتجات المغربية يعود إلى جودة هذه الفواكه وتنافسيتها العالية، إضافة إلى مطابقتها للمعايير الصحية والبيئية التي تفرضها روسيا بدقة. ويؤكد أن “المغرب لا ينافس فقط على الكمية، بل يتفوق من حيث الجودة على منافسين كبار مثل إيران ومصر”.

ماذا وراء هذا النجاح المفاجئ؟

صناعات غذائية

يعود جانب كبير من هذا النجاح إلى استخدام المغرب تقنيات متقدمة مثل التجميد الفردي السريع، ما ساعد على الحفاظ على جودة الفواكه الحمراء وزيادة مدة صلاحيتها خلال التصدير.

من جهة أخرى، ساعدت مشاريع تحلية مياه البحر التي أطلقتها المملكة على تجاوز أزمة ندرة المياه، وهو ما أسهم في استقرار إنتاج المحاصيل وتوسيع القدرة التصديرية للبلاد إلى أسواق جديدة.

منظومة تصديرية ناضجة تواكب المتغيرات الدولية

يشير أوحتيتا إلى أن التجربة التصديرية المغربية، خاصة في الفترات الحرجة، جعلت من المملكة شريكًا موثوقًا للمستوردين الروس. كما أن علاقات موسكو التجارية تحولت بعد الحرب في أوكرانيا لتفضيل شركاء خارج الاتحاد الأوروبي، ما فتح بابًا واسعًا أمام المنتجات المغربية لتعزز حضورها.

بل إن بعض المستثمرين الأوروبيين، خصوصًا من إسبانيا، فضلوا نقل نشاطهم إلى المغرب واستخدامه كقاعدة لتصدير الفواكه إلى روسيا، هربًا من القيود الغربية المفروضة على موسكو.

المغرب على مشارف توسع استراتيجي جديد

بفضل البنية التحتية الزراعية الحديثة والابتكار في سلاسل التبريد والتصدير، يتوقع مراقبون أن تتجه الفواكه المغربية نحو أسواق جديدة خلال السنوات المقبلة، لا سيما في شرق أوروبا وآسيا الوسطى، وهو ما يعزز من قيمة الصادرات الزراعية في الناتج المحلي الإجمالي للبلاد.

المغرب يهيمن على صادرات الحمضيات الصغيرة إلى أوروبا ويزيح تركيا وإسرائيل

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى