الدكتور قاسم زكي يكتب عن تهريب الآثار المصرية (77)… تحديد قيمة القطع الآثرية والأعمال الفنية

كثيرا ما يتساءل البعض منا عن كيفية تحديد قيمة الآثار والأعمال الفنية ومنها الآثار المصرية سواء في المتاحف أو أثناء عمليات تهريب الآثار المصرية أو داخل دور المزادات العالمية. عموما تحديد قيمة الآثار المصرية هو عملية معقدة تتطلب خبرة واسعة في مجال الآثار والفنون. يجب أن يتم هذا التقييم بواسطة خبراء متخصصين، مع الأخذ في الاعتبار جميع العوامل التي تؤثر على قيمة القطعة الآثرية.
لعلنا في البدا نتناول موضوع التقييم الرسمي وهو طرق تحديد قيم القطع الآثرية والأعمال الفنية في وثيقة التأمين على المتاحف. حيث يتم تحديد قيمة القطع الآثرية والأعمال الفنية فى وثيقة التأمين على المتاحف بناءً على عدة خطوات، حيث يتم عمل ما يسمى بتقرير حالة الآثر (Conditional Report)، وهو عبارة عن تقرير مفصل يتضمن وصف دقيق لحالة الأثر أو العمل الفني.
كما يشمل التقرير صور له من جميع الجوانب ويتم ذلك من خلال لجنة متخصصة هي التي تقوم بإعداد التقرير، ويقوم جميع أعضاء اللجنة (حيث تتكون اللجنة من أعضاء من كل من الجهة المالكة للأثر – شركة التأمين – الجهة المنظمة – الشرطة) بالتوقيع على هذا التقرير. وفى حالة عرض الأثر أو العمل الفني في معرض أو متحف عادةً ما تطلب شركات التأمين وإعادة التأمين تقريراً خاصاً، يسمى بـتقرير المرافق والتجهيزات (Facility Report) والذي يوضح كافة وسائل الأمن والأمان الموجودة بالمكان الذي سيتم فيه عرض الأثر.
تحديد قيمة الآثار المصرية المهربة:
أما تحديد قيمة الآثار المصرية المهربة فهو أمر معقد للغاية ويتأثر بعدة عوامل، بعضها موضوعي وبعضها الآخر ذاتي. فمثلا هناك عدة عوامل تؤثر على قيمة الآثار المصرية المهربة منها ندرة القطعة، فكلما كانت القطعة الآثرية فريدة من نوعها أو نادرة، زادت قيمتها. وحالة حفظ القطعة الآثرية تؤثر بشكل كبير على قيمتها، فالقطع السليمة والمحفوظة بشكل جيد تحظى بقيمة أعلى. كذا تلعب الأهمية التاريخية دور كبير في قيمة القطعة، فالقطع الآثرية التي تحمل أهمية تاريخية كبيرة، مثل تلك التي تعود إلى ملوك أو أحداث تاريخية مهمة، تحظى بتقدير أعلى.
أيضا المادة المصنوعة منها: القطعة، فالمواد المستخدمة في صنع القطعة الآثرية تؤثر على قيمتها، فعلى سبيل المثال، القطع المصنوعة من الذهب أو الأحجار الكريمة تكون أغلى. وكذلك حجم القطعة الآثرية ووزنها يؤثران على قيمتها. ومعرفة مصدر القطعة الآثرية وتاريخها يساعد في تحديد قيمتها. ويزداد الطلب على بعض القطع الآثرية أكثر من غيرها، مما يؤدي إلى ارتفاع أسعارها. وإذا كانت القطعة الآثرية مرتبطة بشخصية تاريخية مشهورة أو حدث تاريخي مهم، فإن ذلك يزيد من قيمتها. ووجود وثائق تثبت ملكية القطعة أو أصلها يزيد من ثقتها وقيمتها. علما بانه قد يؤثر الركود الاقتصادي على أسعار الآثار وكذلك الأحداث الجارية، فمثلا الأحداث العالمية مثل الحروب والأزمات الاقتصادية قد تؤثر على سوق الآثار.
صعوبات في تحديد القيمة:
العديد من القطع الآثرية المهربة لا تحمل وثائق تثبت أصلها، مما يجعل من الصعب تحديد قيمتها بدقة. ويتم تداول الكثير من الآثار المصرية المهربة في السوق السوداء، حيث يتم تحديد الأسعار بناءً على العرض والطلب وليس على قيمة القطعة الحقيقية. ومن المشاكل الهامة وجود العديد من القطع المزورة يجعل من الصعب تمييز القطع الأصلية وتحديد قيمتها الحقيقية.
إذن كيف يتم تحديد قيمة الآثار المهربة؟
يلجأ جامعي الآثار وتجارها إلى خبراء في الآثار لتقييم القطع الآثرية وتحديد قيمتها. كما تساهم المزادات في تحديد قيمة القطعة الآثرية بناءً على السعر الذي يتم بيعها به في المزادات. وأحيانا هناك قواعد بيانات تحتوي على معلومات عن القطع الآثرية المسروقة، مما يساعد في تحديد قيمتها التقريبية.
أهمية تحديد القيمة:
يساعد تحديد القيمة في مكافحة تهريب الآثار، حيث يمكن استخدام هذه المعلومات لتقدير الخسائر الاقتصادية التي تتكبدها الدول نتيجة لهذا الجرم. كما يمكن استخدام قيمة القطعة الآثرية كأحد المعايير لتحديد قيمة التعويض الذي تدفعه الدول التي تستعيد آثارا مسروقة. ويساعد تحديد قيمة الآثار في توعية الناس بأهمية الحفاظ على التراث الثقافي.
في النهاية يجب التأكيد على أن بيع وشراء الآثار المصرية المهربة أمر غير قانوني، ويساهم في فقدان مصر لجزء هام من تراثها الثقافي.
دكتور قاسم زكي
أستاذ الوراثة المتفرغ بكلية الزراعة، جامعة المنيا؛ والرئيس السابق للجنة الوطنية للعلوم الوراثية بأكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا، والرئيس الأسبق للجمعية الأفريقية لعلوم المحاصيل، واحد مؤسسي المجلس العالمي للنبات (GPC)،عضو اتحاد كتاب مصر، وعضو اتحاد الآثاريين المصريين، وعضو الرابطة العربية للإعلاميين العلميين




