من المكسيك للبرازيل.. كيف أربكت ظاهرة “النينيو” تجارة الليمون حول العالم؟
ارتفاع الأسعار في أوروبا نتيجة الجفاف وتغيرات الطقس يقابله وفرة في معروض أمريكا الشمالية وتراجع في مستويات الطلب
تشهد أسواق الليمون ظروفًا متباينة بين المناطق، حيث لا تزال أوروبا تواجه نقصًا في الإمدادات وارتفاعًا في الأسعار، بينما تشهد أمريكا الشمالية وفرة في المعروض وانخفاضًا في الطلب.
وتستمر التحديات الإنتاجية المرتبطة بالطقس في مناطق الزراعة الرئيسية وتغيرات حركة التجارة العالمية في التأثير على ديناميكيات السوق.
على الرغم من استمرار قوة الطلب الموسمي في بعض الأسواق، لا سيما خلال فصل الصيف في نصف الكرة الشمالي، إلا أن ارتفاع الأسعار يؤثر على سلوك الشراء في أجزاء من أوروبا.
وفي أماكن أخرى، تُشكّل التوقعات بشأن مصادر جديدة والإنتاج الموسمي القادم توجهات السوق في الأسابيع المقبلة.
التطورات التفصيلية بأسواق الاستهلاك والاستيراد الرئيسية
إيطاليا (ارتفاع الأسعار يُؤثر سلبًا على الطلب): يواجه سوق الليمون حاليًا وضعًا معقدًا، حيث تتراوح أسعار الشراء المرتفعة بين 11 و13 يورو، حسب الحجم والجودة.
ويعود هذا الارتفاع، المستمر منذ شهر ونصف، إلى محدودية التوفر في بلد المنشأ، ومشاكل الجودة، وتحويل الإمدادات إلى الأسواق الأمريكية نتيجة تأثير كأس العالم، لتصبح البرازيل المصدر الوحيد للإمدادات في أوروبا.
ورغم وصول شحنات من المكسيك وكولومبيا وتوقع بدء الموسم الإسباني خلال 15 يومًا، يُتوقع بقاء الأسعار مرتفعة.

وتسبب ذلك في ضعف الطلب الإيطالي وتباطؤ المبيعات، حيث يُحجم المشترون أو يلجؤون لشراء الليمون الأخضر الفاتح الأقل جودة بصرية لخفض التكاليف.
-
هولندا (استمرار التقلبات في السوق): شهدت الأشهر الـ18 الماضية تقلبات حادة. ففي عام 2025 كان المعروض البرازيلي وفيرًا وضغط على الأسعار وهوامش الربح.
-
وفي مطلع 2026 (يناير وفبراير) قل المعروض وارتفعت الأسعار، ثم عاد الفائض الهيكلي من مارس حتى منتصف يونيو، ولم يبدأ التعافي إلا منتصف يونيو بفضل توازن العرض والطلب.
-
وأكد مستوردون هولنديون أن فترات الفائض والنقص أصبحت أطول، مع زيادة المنافسة والإنتاج العالمي.
-
إسبانيا (انتعاش الطلب بعد فائض الربيع): شهد مطلع العام طلبًا قويًا يعقبه فائض في العرض بين أبريل ومايو، لكن مع حلول الصيف وارتفاع الحرارة وتزامن ذلك مع مباريات كأس العالم، عاد الطلب للنمو بفضل استهلاك المشروبات والكوكتيلات في التجمعات.
-
وتظل البرازيل المورد الرئيسي وتكملها المكسيك وبيرو وكولومبيا، إلا أن تراجع الفاكهة البرازيلية بسبب أمطار ظاهرة النينيو رفع أسعار المنشأ محليًا وأوروبيًا.
-
وتراوحت الأسعار بين 11 و13 يورو للصندوق، مما دفع الشركات لزيادة برامج الاستيراد جوًا لتلبية الطلب.
-
ألمانيا (ارتفاع الطلب يُبقي الأسعار مرتفعة): سجل الموسم ذروتين سعريتين خلال الأشهر السبعة الأولى. واتبع المستوردون نهجًا حذرًا وخفضوا كميات السوق الفورية لتعويض خسائر العام الماضي، مما جعل الأسعار المرتفعة تستمر لفترة أطول. ورغم النقص والطلب القوي من قطاع خدمات الطعام (لا سيما في الأسبوع 26)، يُتوقع انخفاض الطلب مؤقتًا بسبب العطلات. وتعتمد الإمدادات على أمريكا اللاتينية وجنوب أفريقيا، مع توقع زيادة الواردات من المغرب وإسبانيا اعتبارًا من منتصف أغسطس لتخفيف الضغط.
-
أمريكا الشمالية (وفرة الإمدادات وانخفاض الطلب): تتوفر إمدادات وفيرة من المكسيك (من ولايات فيراكروز، وتاباسكو، وأواكساكا، وميتشواكان، وخاليسكو، وكوليما، ويوكاتان، وتاماوليباس) إلى جانب غواتيمالا وهندوراس.
-
ومع ذلك، تأثرت الجودة بموجات الحر والأمطار وظهرت بقع زيتية، مع توقع كبر حجم الثمار. ولم يتحقق الارتفاع المتوقع للطلب خلال كأس العالم، فانخفضت الأسعار إلى: (12-14 يورو للحجم الكبيرة 110 و150 حبة)، (11 يورو لحجم 175 حبة)، (10 يورو لحجم 200 حبة)، و(9-10 يورو للأحجام الصغيرة 230 و250 حبة).
أوضاع الدول المنتجة والمصدرة لليمون
-

أزمة الليمون العالمية تتعمق.. فيروس جديد يهدد المحصول ويضغط على الأسعار البرازيل (نمو متواصل الصادرات): تكرس مكانتها كأكبر مُصدّر لليمون التاهيتي لأوروبا بإمدادات ثابتة تقترب من 200 ألف طن سنوياً (مقارنة بـ 30-40 ألف طن للمكسيك).
-
وفي النصف الأول من 2026 ارتفع حجم الصادرات 3% وقيمتها 9%. وتواجه التحديات في التكاليف اللوجستية ورسوم الاستيراد الأوروبية (12.8%) التي يُنتظر تخفيضها تدريجيًا عبر اتفاقية ميركوسور.
-
بيرو (تأهب بسبب أمطار النينيو): يظل قطاع ليمون تاهيتي في حالة تأهب بسبب استمرار ظاهرة النينيو القوية حتى أبريل 2027، بعد سنوات نمو بلغت 30%.
-
وتكثف الشركات الوقاية من الأمراض الفطرية وتطوير الصرف. ويُنتظر نهاية أغسطس لمعرفة نسبة نجاح عقد الثمار لتقدير إنتاج نوفمبر وديسمبر، بينما تظل أمريكا وجهتها الرئيسية لصعوبة الوصول لأوروبا بسبب طول مدة الشحن ومنافسة البرازيل.
-
كولومبيا (الأسعار تحت الضغط): يعيش السوق تقلبات حادة، فبعد موسم مزدهر بأمريكا وصل فيه سعر الصندوق (40 رطلاً) إلى 51 يورو بين مارس ومايو، انخفضت الأسعار لمستويات متدنية بسبب الفائض المكسيكي (1000 حاوية أسبوعياً لأمريكا) والبرازيلي لأوروبا، وارتفاع البيزو الكولومبي، إلى جانب انخفاض الإنتاج المحلي 30%-40% بسبب الشتاء القارس، مع توقعات بالتعافي في أغسطس وسيبتمبر.
-
جنوب أفريقيا (انخفاض المخزون يدعم الأسعار): سجل سوق الجملة بجوهانسبرغ انخفاضاً في مخزون الليمون غير الموسمي (1000 كيس زنة 3 كجم فقط)، وبلغ سعر الكيلو 2.49 يورو (7.46 إلى 8.00 يورو للكيس).
-
وتستقر المبيعات بفضل المطاعم والسوبرماركت، مع توقع زيادة الكميات وانخفاض الأسعار إلى (0.27 – 0.33 يورو/كجم) مع نهاية العام وذروة العرض من مارس إلى مايو.
الأسئلة الشائعة حول سوق الليمون العالمي
ما سبب بقاء أسعار الليمون مرتفعة في الأسواق الأوروبية؟
يعود ذلك لنقص المعروض البرازيلي بسبب أمطار ظاهرة النينيو، وتحويل شحنات للأسواق الأمريكية، وارتفاع أسعار بلد المنشأ.
ما الذي يميّز سوق الليمون في أمريكا الشمالية حالياً؟
يتميز بوفيرة المعروض القادم من المكسيك وغواتيمالا وهندوراس، وانخفاض الأسعار، وضعف الطلب الذي لم يتأثر بإقامة بطولة كأس العالم.
ما هي أصناف الليمون وأسعارها في المكسيك وأمريكا الشمالية؟
تتراوح الأسعار بين 12-14 يورو للأحجام الكبيرة (110-150)، و11 يورو لـ (175)، و10 يورو لـ (200)، و9-10 يورو للأحجام الصغيرة (230-250).
كم تبلغ حجم صادرات البرازيل من الليمون التاهيتي؟
تقترب صادرات البرازيل السنوية من 200 ألف طن، وتستحوذ على النصيب الأكبر من السوق الأوروبية مقارنة بالمكسيك.
كيف أثرت ظاهرة النينيو على إنتاج الليمون في بيرو وكولومبيا؟
تسببت في أمطار غزيرة ببيرو وضعت القطاع في حالة تأهب حتى 2027، بينما أدى الشتاء القارس بكولومبيا لخفض الإنتاج بنسبة 30% إلى 40%.






